أرشيف

Archive for the ‘مواضيع عامّة’ Category

الذات الجريحة، مُترجم عن الفرنسيّة بقلم أيهم نقولا سعد

ربَّما لمْ تفكِّروا أبدًا في ذلك، لكن بشكلٍ أو بآخر، نحن جميعًا أسياد. نحنُ أسيادٌ لأنَّ في يدنا القدرةَ على خلقِ حيواتنا وإدارتها.

مثلما أوجدتْ المجتمعاتُ والأديانُ في العالم أجمع ميثولوجيّاتها[1] الرّائعة، نحن أيضًا لدينا ميثولوجيّاتنا الخاصّة بنا. ميثولوجيّاتنا الشّخصيّة مأهولةٌ بالأبطالِ والأشرار، بالملائكةِ والشياطين، بالملوكِ كما بعامّة الشَّعب. نُوجِدُ ونخلق شعبًا بكامله في ذواتنا، بشخصيّاتٍ متعدّدة. ونعملُ فيما بعد على السّيطرةِ على صورِ ذواتنا التي سوف نستخدمها في ظروفٍ-ما. نصبحُ بذلك خبراء في فنّ التظاهر وفي إسقاطِ صورنا، لنصبحَ فيما بعد أسيادَ ما نعتقدهُ عن ذواتنا وما نحن عليه. وعندما نقابل شخصًا-ما، نصنّفهُ في الحال، ونعيّن له دورًا في حياتنا. نخلقُ بذلك صورة لكلِّ شخصٍ في ذواتنا، تبعًا لما نعتقده عنه. ونفعلُ ذلك من أجل جميع الأشخاص الذين يحيطون بنا… إقرأ الموضوع


[1] الميثولوجيا : علم الأساطير

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

أيّهما أكبر الثلثان أمْ الثلاثة أرباع؟ ، بقلم أيهم نقولا سعد

أيهم نقولا سعد

 

معرفة النتيجة مهمّ، لكنْ تعدّد طرقِ الحلّ أهمّ” 

الطريقة (1)

بقسمة العددين على بعضهما البعض :

إذا كانت النتيجة = 1 ، فالعددان متساويان

إذا كانت النتيجة > 1 ، فالبسط (أو العدد الأوَّل) هو الأكبر

إذا كانت النتيجة < 1 ، فالبسط (أو العدد الأوَّل) هو الأصغر

الآن

2/3 ÷ 3/4 = 2/3 × 4/3 = 8/9 < 1 ، نستنتج ممّا سبق أنَّ 2/3 هو العدد الأصغر

 

للمزيد : انقر هنا

المُعلِّم (سيّد المحبّة)

سيادةُ المحبَّة

(تعلَّم فنّ التواصل)

بقلم : دون ميغيل رويز

مُترجَم عن الفرنسيّة بقلم : أيهم نقولا سعد[1]

الـمُعَلِّم (سيِّد المحبَّة)

خاطبَ مُعلِّمٌ في قديم الزَّمان حشدًا من النَّاس، كانت رسالتهُ أكثر من رائعة حيث لمستْ كلماتُها عن المحبَّة مشاعرَ كلِّ واحدٍ فيهم، وُجِدَ في الحشد إنسانٌ كان قد أصغى لكلِّ كلمةٍ من كلماته. كان هذا الإنسان شديد التواضع ويملك قلبًا رحبًا كبيرًا. شعر لشدّة تأثّره بكلمات المعلّم بالحاجة والرَّغبة لدعوتهِ إلى منزلهِ.

عندما أنهى المعلِّمُ كلامه، شقَّ الرَّجلُ طريقه إليه بين الحشد وحدَّق بعينيهِ قائلاً له : “أعلمُ بأنَّك مشغولٌ كثيرًا، وأنَّ الجميع يبتغون سرقة لحظة من انتباهك، وأعلم أنَّ من الصَّعبِ أنْ تجدَ وقتًا لتسمعَني، لكنَّ قلبي يملك من الرَّحابة ما يجعلني أشعر بكثيرٍ من الحبِّ إزاءكَ وأرغبُ بدعوتكَ إلى منزلي، لأقدّمَ لكَ ما يطيبُ من الطّعام. لا أظنُّ أنّكَ ستقبلُ دعوتي هذه لكن من واجبي أن أفاتحكَ بالموضوع”.

حدَّقَ المعلِّمُ في عيني الرَّجل راسمًا على شفاههِ ابتسامةً ولا أجمل وقائلاً له : “حضّر ما يلزم، سأقيمُ عندكَ الليلة” ومن ثمَّ غادرَ المكان.

بهذه الكلماتِ، امتلأ قلبُ الرَّجلِ بفرحٍ عظيم، وما استطاعَ إلى الصَّبرِ سبيلاً ليخدمَ بكلِّ طاقتهِ المعلِّمَ ويعبِّرَ له عن خالصِ محبَّتهِ.

سيكون هذا اليوم الأكثر أهميَّةً في حياةِ الرَّجلِ، لأنَّه اليوم الذي سيقيم معه الـمُعلِّمُ في منزله، لذلك اشترى ما طاب من الطَّعامِ وما لذّ من أنواع النبيذ، كما اشترى أثمن أنواع الثياب ليقدِّمها كهديّة للمعلِّم. رتَّبَ ونظَّفَ منزله وحضَّر مائدةً عظيمةً تحوي أشهى الأطباق. فاضَ قلبه بالفرح والسّرور، لأنَّ المعلّم سيقيم الليلة عنده. قُرِعَ الباب في الوقت الذي ضاق الصَّبرُ بالرَّجلِ، فذهب باضطرابٍ ليفتحَ ويكتشفَ أنَّ الذي كان على الباب امرأةٌ عجوز، حدَّقت هي الأخرى في عينيهِ وقالت له : “إنّي أموتُ من الجّوع، هل لكَ أنْ تقدِّمَ لي قطعةً من الخبز؟”

كان الرَّجلُ على شيءٍ من الإحباط لعدمِ كون الطّارق هو الـمُعلِّم، وقدّم لها الطّعام الذي خصَّهُ بالـمُعلّم، لكنّه كان على قليل من الصَّبر وعلى عجلةٍ من أمرهِ لأنْ تنهيَ العجوزُ تناولَ الطّعام. لقد لمست المرأةُ كرمَ الرَّجلِ، فشكرتهُ وغادرتْ.

وما إنْ أنهى الرَّجل بصعوبةٍ إعادةَ تحضير طاولة الطّعام من جديد حتّى طُرِقَ الباب، وهذه المرّة كان وجهًا غريبًا أتى على عبورِ الصّحراء. حدَّقَ أيضًا في عيني الرّجل قائلاً له : “إنّي عطشان، ألديك ما تقدّمه لي لأشرب؟” أُحبِطَ الرَّجلُ من جديد لعدم كونه الـمُعلِّم، فدعا الغريبَ للدّخول وأجلسهُ أيضًا في المكان المخصَّص للمعلِّم مقدِّمًا إليه النبيذ الذي للمعلِّم. وعندما غادرَ الغريبُ، أعاد ترتيب الأشياء إلى مكانها مُنتظرًا قدوم المعلِّم.

طُرِقَ الباب من جديد، لكنْ هذه المرّة كان طفلاً صغيرًا. نظرَ الصَّغيرُ الرَّجلَ قائلاً له : “أرتجفُ بردًا، ألديكَ ما تلبسني إيَّاه؟”.

نظرَ الرَّجلُ الصَّغيرَ في عينيه، وفي نفسه شيءٌ من الإحباط، فشعرَ بالمحبَّةِ تسري في قلبهِ. تناولَ الرَّجلُ ما خصّهُ بالمعلّم من ملابس وألبسها للطفل. فشكرهُ ذاك الأخيرُ وغادر.

أعاد الرَّجلُ، من جديد، تحضير كلِّ شيءٍ للمعلّم وانتظرَ طويلاً لوقتٍ متأخّرٍ في الليل، إلى أنْ أدركَ أنَّ المعلّمَ لن يأتيَ بعد الآن، فأُحبِطَ الرَّجلُ لكنّه عاد وعذرَ للمعلّم للَّحظة عدمَ مجيئهِ وقال في نفسهِ : “علمتُ بأنّي ما استطعتُ توقّعَ زيارةِ المعلّم لمنزلي المتواضع، عل الرَّغمِ من قولهِ أنّه سيأتي، بكلِّ تأكيد فإنَّ شيئًا مهمًّا منعه من ذلك. لم يأتِ، لكنّه على الأقل قال لي بأنّه سيفعلها، وهذا كافٍ ليجعلَ قلبي سعيدًا”. وبكلِّ هدوءٍ جمع الطّعام والنبيذ وذهبَ للنوم. حلمَ الرَّجلُ، في الليلة نفسها، أنَّ المعلّمَ زاره في منزلهِ، وكان الرَّجلُ سعيدًا برؤيتهِ. لكنّه لم يعلمْ بأنّه كان في حلمٍ. فقال للمعلّم : “أأتيتَ يا معلّم، ووفيتَ بوعدكَ لي”.

أجاب المعلّم : “نعم، فأنا معك الآن، لكنّي أتيت قبلاً. كنتُ جائعًا، فأشبعتني. كنتُ عطشانًا، فسقيتني من نبيذك. كنتُ أرتجفُ بردًا، فقدَّمتَ لي الملابس. كلّ ما تفعلهُ مع غيري، فمعي تفعل”.

استيقظَ عندها الرَّجلُ وقلبهُ يفيضُ بالابتهاج والسّرور، لأنّهُ كان قد أدركَ وفهمَ ما علّمهُ إيَّاهُ المعلّم. أحبّهُ المعلّمُ بقدرِ ما كان قد أرسلَ له من أشخاصٍ ليُعطوهُ دروسًا كبيرة : أنَّ المعلّمَ يقطنُ داخلَ كلِّ واحدٍ فينا. عندما تُطعمون ذاك الجائع، وتسقون ذاك العطشان أو تدفئون ذاكَ المرتجف بردًا فإنّكم تعبّرون عن محبّتكم للسيّد.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

المرجع :

Ruiz, D.M., 1999. “La maîtrise de l’amour, Apprendre l’art des relations”, Editions Jouvence, P. 13 – 15.

مُلحَق :

“… أنتَ لا تنجو إلاّ إذا جعلتَ المسيح فقط أمام عينيك فهو الوحيد الذي يجب أن تنظرَ إليه حتّى لا تقع في شراك العالم …” (سيادة المطران جورج خضر، من كتاب كلمة حياة، ص141).


[1] Email : aihamsaad@gmail.com    ;    P.O.Box : 3170, Damascus – Syria

الخيال

… نستطيع أن نميّز لدى الآباء وجود عدّة أنواع من الخيال، لكن بشكل رئيسيّ يُذكر أربعة منها : فالنوع الأوّل مرتبط بصور ما تُسمّى بخطايا الجسد. تحضر الحواس هذه الصور من خلال الخيال إلى الذهن وتسعى لأسره. والنوع الثاني من الخيال، هو ما يُدعى بأحلام اليقظة. يحب العديد من الناس أن يحلموا نهارًا ويذهبوا بعيدًا إلى أماكن مثالية أو حتّى حقيقيّة. ويسقط العديد من الناس، وخاصة النساء، في هذه الحالة. النوع الثالث : هو الخيال المبدع، الذي يُطوّر الحضارة والفن. وبه يحاول الناس حل مشاكل معينة، أو تطوير الفن. هذا لا يُلام عليه أحد، لأنّنا كما قلنا، هو حالة طبيعية لما بعد السقوط. لكن يجب أن نؤكّد أنه خطير جداً على الصلاة الطاهرة. والنوع الرابع : يظهر في جهدنا لتصوّر الله، والقوى السماوية، عقليًّا. وهكذا نفكّر حول الله، الأمر الذي هو غير أرثوذكسيّ أيضًا، لأنّ اللاهوتيّ الأرثوذكسيّ يتبع، كما ذكرنا سابقًا، أسلوبًا آخر – أسلوب الهدوء – لكي يصل إلى الاشتراك والاتحاد بالله، وبالتالي ليقتني معرفة الله. إن قوام أسلوب الهدوء، كما أشرنا سابقًا، هو تطهير القلب والتحرّر من الأهواء ومن الأفكار والتخيّلات…

 لتحميل الموضوع : انقر هنا

مواضيع ذات صِلة : انقر هنا

المرجع :

من كتاب “مرض النفس وشفاؤها في التقليد الأرثوذكسي”، تأليف الأرشمندريت إيروثيوس فلاخوس، ترجمة لينا توما، أبرشية بصرى حوران وجبل العرب والجولان للرّوم الأرثوذكس، 2003، ص118.

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

في البيئة، بقلم الأرشمندريت الدكتور إيليا طعمة

تمهيد

تتزايد يومًا بعد يوم الأخبارُ التي نسمعها عن ذوبان الغطاء الجليديّ فوق سطح الأرض، وارتفاع حرارة القشرة الأرضيّة، والجفاف المتزايد، والتلوّث المستفحل في الهواء وما ينتج عنه من احتباس حراري وشحّ في المياه، والتبدّلات المناخيّة غير المنتظمة أو المتوقّعة، وغيرها الكثير من المشاكل الإيكولوجيّة أو البيئيّة التي صارت حديث الجميع.

وتاليًا، لم يعد خافيًا على أحد أنّ المشكلة الإيكولوجيّة صارت تهدّد الجميع ولم يعد الحديث عنها ترفًا فكريًا بل صارت قريبة إلينا أكثر مما نتخيّل. المشكلة الإيكولوجيّة صارت تهدّد الطعام الذي نتناوله، والماء الذي نشربه، والهواء الذي نستنشقه. والسؤال ما هو الحل؟ وما هو دور الدين وموقفه؟… إقرأ الموضوع

مواضيع ذات صِلة : انقر هنا

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

رسالة إلى الشباب، بقلم الأرشمندريت الدكتور إيليا طعمة

عمرُ الإنسان شجرةٌ، طفولتُهُ البذرةُ وربيعُهُ الشبابُ وخريفه الشيخوخة، أمّا التكريس فهو أوان القطاف. لكن لماذا يحصُد خريفُ شجرةِ عمرِنا ربيعَها قبل موسم القطاف؟ السرّ يكمن في الجذور.

إنّ جذور الإنسان، أي حياتَهُ، مغروسة في تربة من السرّ والعجب، بعد أن غُرست يوم المعموديّة في سرّ الألوهة. وعلى النقيض من هذا، فإنّ شجرة حياتنا هذه تبدأ شيئًا فشيئًا، عند السواد الأعظم من الشباب تحديدًا، “تذبل وتعسو وتيبس” بل وتصير معرضة للقطع أيضًا والإلقاء في النار.

يقول الملتزم : شبابنا اليوم يقطع حبل الصرّة مع الكنيسة في ربيع عمره. هو غالبًا يريد شروحًا عن الله ولا يلتمس حضوره. تعلم من الكومبيوتر دقّة الحسابات ومن الإنترنت مجانية المعلومة. الوجبات السريعة ترضيه، بعيدًا على كلّ ما يقوله علم التغذية عن مضارها، والتجديد يغريه حتّى ولو ضرب عرض الحائط بكل المقدسات والقيم. الله مختزل لديه في صور رماديّة طالما أنّه قابع في سماه، والكنيسة جدران وأعمدة باردة على الرّغم من كلّ أجهزة التدفئة. أمّا التكريس فلا وجود له في قاموس العصر والتمدّن والعلمانيّة، إذ هو رحلة في العاصفة وسير في القفر. دعوة مشروطة وقبول محفوف بالمخاطر.

يقول الشباب : لا إبحار في العاصفة، وإلا ما نفع علم الرّصد الجويّ. لا سير في القفر والبوصلة تشهد على ما نقول. أيّة دعوة هذه إذا لا خطة ولا جدول زمني؟ وكيف يمكن القبول إذْ ليس ثمّة معلومات متاحة ولا معطيات لدرس؟ ماذا نقول لعلم الرياضيات إذا سأل؟ وكيف نجيب العصر؟ لا تسخروا، أنتم الملتزمون، من صلاتنا، فالنعمة قد لا تطرد القلق. نعم نحن نحيا القلق ولكن أليس الوجود كله في قلق أيضًا؟ ما ذنبنا إنْ نحن ولدنا في عالم هذا محيّاه. نقف أمام الله كالواقف أمام بحر هائج وحيدًا متألّمًا شاعرًا بالاضطراب.

يقول الحكيم : اسمعوا صلاة هذا الصّياد : يا رب، احرسني، مركبي صغير جدًّا والبحر، كما خلقتَه، كبيرٌ جدًّا. ويتابع الحكيم حكمه فيقول : عندما تهب العاصفة وتتلبد السماء بالغيوم السود ويبرق البرق ويرعد الرّعد ألا يغدو التخمين كمثل البوصلة من جهة الفائدة والنفع؟ التكريس مركب لصياد شجاع. كلنا يعرف ويقرّ أن فهم الله صعب، بل الله نفسه يعرف هذا أيضًا ولهذا قفر بنا فوق هذا السور بكشفه لذاته متجسّداً ليس كآبٍ وحسب، بل وديَّان أيضًا. وصار أن دعانا لخدمة رسوليّة أنتجاسر بعد ونرفض؟! إنّ التهرّب من دعوته هو رفضُ الحبّ ورفضُ أن تكون محبوبًا وهو إذاً، وفي الحالين، تضييعٌ لفرصة الفرح الوحيد من نوعه. ماذا تريد؟ جداول زمنية وخطط وخرائط للرحلة البحرية؟ هي موجودة، ولكن أرجوك دعها أنت في يدي القبطان وانطلق. الله هو الربان أفلا يمكنك أن تثق بأنّه هو أيضًا يعرف أصول الإبحار وأنّ لديه ما يفوق حاسوبك الآلي دقّة، بل وهو نفسه مصدر المعلومات الوحيد كما تبحث عنها في الإنترنت. فقط حاول ولو لمرّة واحدة أن تمتلك عيون طفلٍ لترى الأشياء حولك بشكلٍ مختلفٍ وستجد الله في كلّ الأشخاص والأشياء. انطلق إلى اكتشاف ذاتك وقدراتك.

التكريس دعوة نخدم فيها ذواتنا قبل أن نخدم الآخرين، لأنّنا نضعها في السكة الصحيحة متجاوزين القلق والخوف من المجهول. إن اكتشاف الإمكانيات الكامنة فينا وتطويرها يتمّ في الآخرين. وسبيلُهُ الخدمةُ والخدمةُ تكريس.

“إنّ لنا هذا الكنز في آنية خزفية”. إذًا، الله شاء أن يضع كنزه في أوانٍ. هذا هو إلهنا نودع لديه ويودع لدينا. “نودع قلوبنا وبعضنا بعضًا وكلّ حياتنا” ويودع هو أيضًا كنزه لدينا. نتوب إليه فيتوب إلينا. ندعوه فيدعونا.

هو من قال إن “الحاجة إلى واحد” ونحن حاجاتنا ما عادت تُحصى.

 لتحميل الموضوع : انقر هنا

المرجع :

طعمة، الأرشمندريت د. إيليا، 2010. “في العلم التطوّعي”، من كتاب اجذبني وراءك فنجري (دراسات لاهوتيّة وآراء مسيحيّة)، مطرانيّة عكّار الأرثوذكسيّة-مرمريتا، ص 282 – 285.

في العمل التطوّعي، بقلم الأرشمندريت الدكتور إيليا طعمة

مقدّمة :

أصبح العمل التطوّعي ركيزة أساسيّة في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعيّ بين الأفراد. والعمل التطوّعي ممارسةٌ إنسانيّةٌ ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بكلّ معاني الخير والعمل الصّالح عند كلّ المجموعات البشريّة منذ الأزل. وبما أنّ الأديان السماويّة تسعى إلى نشر الخير والتعاون وكلّ القيم الإنسانيّة الرّاقية التي جاءت بها الرسالات السماويّة فإنّها تؤكّد بدورها على ضرورة ترسيخ هذه القيمة في نفوس شبابنا خاصّة.

ولكن ما هو التطوّع وما هو رأي الكنيسة فيه؟ وما هي المبادئ اللاهوتيّة والإنجيليّة التي تؤيّده؟ وما هو دور الكنيسة في التشجيع عليه؟… إقرأ الموضوع

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

اليقظة

2012/03/13 التعليقات متوقفة

بقلم أيهم نقولا سعد

أيهم نقولا سعد

 

أنا :

أيقظْ مسيحكَ في سماكْ       نجمُ المساءِ إلى لِقَاكْ

نارُ المحبّةِ في القلوبْ        دفءُ السّلامِ إلى دِمَاكْ

أيقظْ مسيحكَ في سماكْ      بَدْرُ الليالي إلى لِقَاكْ

نورُ المحبّةِ في الوجوهْ       فيضُ السّلامِ إلى لِوَاكْ

أيقظْ مسيحكَ في سماكْ       شمسُ الصباحِ إلى لِقَاكْ

بَذْرُ المحبّةِ في النفوسْ       جَنيُ السّلامِ إلى سِواكْ

هو : جميلٌ جدًّا !!

أنا : أحببتُ أنْ أبتدئَ بشيءٍ من الشّعر، وإليكَ الترتيلة التالية : ها هوَ ذا الختنُ يأتي في نصفِ الليل، فطوبى للعبدِ الذي يجدهُ مستيقظًا، أمَّا الذي يجدهُ مُتغافلاً فهوَ غير مُستحقّ، فانظري يا نفسي ألاَّ تستغرقي في النوم ويُغلقَ عليكِ خارج الملكوت وتسلّمي إلى الموت بل كوني منتبهةً صارخة : قدوسٌ قدوسٌ قدوسٌ أنت يا الله.

هو : حسنًا، ولكن أين الموضوع؟!

أنا : على رسلكَ يا صديقي، لا تكن على عجلةٍ من أمرك، سوف آتيكَ بلبّ الموضوع…

هو : كُلّي آذانٌ صاغية.

أنا : المسيحيّةُ هي بعثٌ وإيقاظٌ للنفسِ من عبوديّة الخطيئة، والخطوةُ الأولى للتحرّر من هذه العبوديّة هي الاستيقاظ والتنبّه للأفكار الداخليّة والخارجيّة، الداخليّة من الماضي المخزونِ في الذاكرةِ واللاوعي، والخارجيّة من الحواس الخمس.

هو : هل لكَ بالشّرحِ أكثر؟

أنا : بالطبع وبكلِّ سرور…

يجبُ الإشارةُ إلى أنَّ الحدودَ الخارجيّة للدّماغ – والتي هي الحواس الخمس – توردُ إليه معلوماتٍ من الزّمن الحاضر إلى حيّزِ الوعي أو الإدراك أو الفكر، أمّا الحدود الداخليّة فهيَ المعابر لهذه المعلومات إلى كلّ من الذاكرة واللاوعي (إلى الأرشيف الدماغي = الزمن الماضي).

وكما هو معروفٌ فإنَّ الحدود الخارجيّة للدماغ والتي هي الحواس الخمس هي حدودٌ ملموسة وواضحة أمّا الحدود الداخليّة فهي غير واضحة وغير ملموسة ولكن بالمقابل قد يكون لها حيّز أو بعدٌ-ما ضمن الدّماغ (وهذا ليس ضمن حدود معرفتي).

المطلوب منّا إذًا هو اليقظة لضبط حدود الدماغ والعيش في قوّة اللحظة الحاضرة قدر المستطاع دون ضغطٍ نفسيّ وفي صفاء الذهن.

هو : ولكن كيف ذلك؟!

أنا : تحدّثَ أحدُ الأشخاصِ المهتمّين بالنفسِ البشريّةِ واسمهُ جدّو كريشنامورتي، وهو من أصولٍ هنديّة، عن وقفٍ للزمن الفكريّ أيْ عزلٌ للماضي والعيش في قوّة اللحظة الحاضرة، وهذا هو التأمّل (أو اليوغا).

هو : ولكن هل تطلب منّي أن أبقى متأمّلاً طوال حياتي، كيف ذلك؟!

أنا : بالطبع لا، لكن من المفروض أن نستفيد من أفكار هكذا شخص قدر الـمُستطاع.

يقول التأمّل أو التركيز أو اليوغا – في ما يقول – بأنّك عندما تنظرُ إلى وردةٍ على سبيل المثال لا الحصر، عليك ألاّ تأخذ لها خلفيّة فكريّة أو صورة من الذاكرة، أي لا تربطها مع حدثٍ ماضٍ، بل ركّز فيها فقط وهذا هو التأمّل، أي العيش في قوّة وكامل طاقة اللحظة الحاضرة. وأنا لا أطلب منك أن تبقى متأمّلاً طيلة حياتك، بالطبع لا، وإنّما أن ندرّب أنفسنا بتمارين-ما على عدم أخذ أو إعطاء أو ربط خلفيات وتأويلات من الذاكرة، لأحداثٍ وصورٍ تَرِدُ إلى دماغنا في الزّمن الحاضر عبر الحواس الخمس، بهذه الطريقة نحافظ على صفاء الذهن وطاقته دون الهدر والتبذير على أمورٍ لا طائلَ منها.

هو : لم أفهم!

أنا : في الحقيقة، الأمر يتطلّب تمرين ومثابرة، فلو فرضنا أنّك عندما تسمع أغنية مُحدّدة فإنها تذكّرك بحدثٍ أليمٍ من الماضي، بهذه الحالة فإنّ عقلك يقوم بالرّبط بين هذه الأغنية مع خلفية أليمة موجودة في الذاكرة أو اللاوعي، وتكون عمليّة الرّبط في الغالب بشكلٍ لا إراديّ، وهذا يسبّب ألـمًا في النفس، فلو حاولت التركيز في الإغنية – قدر الـمُستطاع ومع التكرار – دون محاولة العودة للذاكرة، فلن يعود هناك ألم في النفس (منطقيًّا)، أليس كذلك؟

هو : ممكن!

أنا : إذاً أنت تضبط بهذه الطريقة الحدود الزمنيّة الداخليّة للدماغ، وتعيش في قوّة اللحظة الحاضرة في صفاء الذهن بالنسبة للأمور السلبيّة على أقلّ تقدير. ينطبق هذا الأمر على النظر والشهوة، فالشهوة لا تتولّد إلاّ بالرّبط مع صور وأحداث سلبيّة من الذّاكرة واللاوعي، وهنا نميّز براءة الطفولة الخالية من الخلفيات المولّدة للشهوة والتي تزول غالبًا مع التقدّم في العمر.

هو : وما حالُ الضّبط الخارجيّ؟

أنا : يجب التنويه أنَّ الضبط بشكلٍ عام يتطلّب يقظة وانتباه، فمن الطفولة إلى الشيخوخة يمرّ الشخص من اليقظة بمساعدة مراقب خارجيّ (الوالدين) إلى اليقظة برقيبٍ داخليّ (الضمير).

هو : هل لك بالتوضيح؟

أنا : بكلّ تأكيد. عند مشاهدتي لأحد البرامج التلفزيونيّة الفرنسيّة، لفت انتباهي أن البرنامج كان قائمًا على حلّ المشاكل العائليّة والشخصيّة، اعتمادًا على تصوير مجريات الأحداث اليوميّة للعائلة أو الشخص، ثمّ يُعرض الشريط عليهم نهاية كلّ يوم. كان من الـمُلاحظ أنّه عندما يُشاهد الشخص أو العائلة المعنية بالمشكلة تصرفاتها عن بُعد، كان هذا الأمر يُساعد في حلّ المشكلة ويغيّر سلوك الشخص نحو الأفضل في اليوم التالي. إذًا رؤية ومراقبة الشخص لنفسه من الخارج (بعينٍ ذهنيّة خارجيّة) كفيلة بحلّ جزء كبير إنْ لمْ يكنْ كامل المشكلة، والسبب هو اليقظة والانتباه.

ففي مرحلة الطفولة يكون الأهل هم المعنيّون بالرّقابة الخارجيّة لأطفالهم، وعليهم مع مرور الوقت وازدياد عمر الطفل أن يزرعوا في نفسه رقيبًا داخليًّا مرنًا يعود الطفل إليه في نهاية كلّ يوم لتقييم حصيلة يومه، بهذا الأسلوب يتجه الطفل نحو تقييم الذات تِباعًا للسموّ بها نحو الأفضل.

وأحبّ أن أقول : أنَّ من أراد اتّباع طريق الانتباه واليقظة الفكريّة، عليه أن يعتبر نفسه في حربٍ فكريّة لا هوادة فيها ولا رحمة – في البداية على أقلّ تقدير – وهذه هي ضريبة النفس اليقظة التي تريد الخلاص والسلام.

هو : كيف تحدث إذاً المشاكل النفسيّة؟

أنا : بالطبع، نحن لسنا بعيدين عن المشاكل النفسيّة لا بل حتّى الزلازل النفسيّة، والتي هي تردّي في ضبط الحدود الداخليّة والخارجيّة، وعمليّة الرّبط والتلاقي بين هذين الحدّين قد يؤدّي – مع مرور الزّمن وتراكم الأحداث – لحدوث المشاكل النفسيّة (كره، غضب، …، اكتئاب، …، انتحار)، والتي تختلف شدّتها من إنسان لآخر تِبعًا لعوامل مختلفة لا حصرَ ولا ضابطَ لها.

هو : كيف يتم إذًا تدعيم النفس؟

أنا : التدعيم يعني الضبط، والذي يعني بدوره وجود مُضاد للفيروسات المتمثّل بالرّقيب الداخلي ودرجة يقظته. لكن لنفرض أنَّ زلزال أصاب مدينة-ما، فأوّل خطوة باتجاه الحلّ هو ضبط حدودها، والمقابل لذلك على الصّعيد الشخصيّ ليس عزل الشخص طبعًا وإنّما ضبط المدخلات الحسيّة بالقدر الممكن والتخفيف من النصائح التي لا طائل منها – في البداية على أقل تقدير – كما حدث مع أيّوب الذي وجّه عتبًا لأصدقائه لكثرة نصائحم له.

ثانيًا : لابدّ أنْ يحدثَ – بعد الضبط – حراك داخلي ذاتي في الشخص المعني بالمشكلة بمساعدة المعونات الخارجيّة (كالدواء مثلاً)، ونقصد بالحراك الداخليّ هو قدرة وأهليّة الشخص على التصرّف مع الأزمة، وهذا نابع من خلفيّة الشخص (ثقافيّة، دينيّة، …إلخ)، حيث يقتضي غياب أحد الطرفين (معونات خارجيّة أو حراك داخلي) الإطالة في إعادة تأهيل المنطقة النفسيّة التي أصابها الزلزال. ومن وجهة نظري على أقل تقدير فإنّ الخلفيّة أو العمق الأكثر قوّة لحلّ الأزمة هو العمق الرّوحيّ المبنيّ على أسس صحيحة، ويكون ذلك طبعًا بالتآزر مع باقي الخلفيّات.

لكنْ لو فرضنا أنّ الشخص ليس لديه أي عمق أو خلفيّة تساعده في حلّ الأزمة، في مثل هكذا حالة سوف يُعوَّل على الشخص الاعتماد على المساعدات الخارجيّة فقط من أجل حلها (كالدواء مثلاً)، وفي هذه الحالة لا يمكن إعادة تأهيل وبناء المنطقة النفسيّة المأزومة والمدمّرة وإنّما يتمّ التأقلم مع الأزمة والعيش معها وفيها.

ومن الحراك الدّاخليّ المنصوح به في مثل هكذا أزمات نفسيّة هو المبادرة في رفد النفس ذاتيًّا وطوعيًّا بـمُدخلات حسيّة غزيرة ومنتظمة كالقراءة وسماع الموسيقى والكتابة، وجميعها من النوع الرّفيع طبعًا، مع تقييم ومراقبة الشخص لذاته من أجل تقدير مستوى التقدّم والتحسّن، الأمر الذي يكفل ويساعد كثيرًا في إعادة ترتيب وبناء ما تهدّم من النفس الـمُصابة بالزلزال، مع المثابرة على الرّياضة التي ترفد الدماغ بالأوكسجين إضافة لأخذ الدواء اللازم وبانتظام لرفد الدماغ بالمواد الكيميائيّة اللازمة، ودون هذه الأمور ينحو الحلّ نحو المستحيل.

 

ملاحظة : إن استطعت أن تفصل نفسك عن مشاكلك (باليقظة والانتباه لأفكارك) تستطيع أن تخطوَ خطوات سريعة وكبيرة باتجاه قمّة الحلّ، لا بل نحو النجاح الباهر في الحياة دون ضغوط نفسيّة، وعليك أن تتذكّر دومًا أنّك إنْ لمْ تكنْ مُحاربًا من الطراز الأوّل والرّفيع فلن تربح في معركة الحياة.

لتحميل الموضوع : انقر هنا
مواضيع ذات صِلة : انقر هنا

Email : aihamsaad@gmail.com ;  P.O.Box : 3170, Damascus – Syria.

 بحرُ الشعر : مجزوء الكامل.

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

الإيمان والفكر

أيهم نقولا سعد

بقلم أيهم نقولا سعد

يعكسُ الفكرُ محدوديّةً بالسّلوكِ والفعل، لذلك كانَ خيرُ فعلهِ ما قلَّ ودلّ إنْ لمْ يأتِ الإيمانُ ليناغمَ المحبّةَ والفكرَ معًا في ثنائيّةٍ تكسرُ محدوديّةَ السلوكِ الفكريِّ البحت، لتعطيَهُ بُعدًا يزدادُ بازديادِ حرارةِ عمق النفس الموطن المؤقّت للإيمان (لا مصدره ولا مآله).

فالفكرُ لا يتّقدْ إنْ لمْ يُصهَر بالمحبّة في بوتقةِ النّفس على حرارةِ نيران عمقها، عندها فقط يُقدَّمُ الفكرُ سبائكَ ذهبيّة تنيرُ غرف الحياة المظلمة.

والفكر لا ينمو ويتجذّر إنْ لمْ تَرْوِهِ السُّحُبُ الـمُتصعِّدة من غليان النفس إثْرَ نيران العمق.

ثنائيّةٌ خطَّت وتخطُّ بأيادي القدِّيسين أيقونات تفتحُ للأرضِ نوافذ إلى السماء، ليطيرَ الإيمانُ بالفكرِ مُحلِّقًا به على أجنحةِ الرّجاء في رحلةٍ إلى سمائهِ السّابعة، فيتلاشى عندها بريق سبائك الفكر الذهبيّة في حضرة نور جوهر الإيمان ومصدره (أي المحبّة)، لتتربّع وحدها عرش السموات والأرض، عرش القلب والعقل معًا (أي عمق النفس).

ويبقى  الإيمانُ مفتاحًا من نورٍ لملكوت المحبّة النورانيّ

مُعطيًا

للحياةِ رجاءً كما للطير أجنحةً

وللحياة محبّةً كما للطير سماءً

مُعطيًا

للحياةِ رجاءً كما للأرضِ قمرًا

وللحياة محبّةً كما للأرض شمسًا

ليكتمل الثالوث غير المنفصل لرحلة الحياة الحقّ بالجسد والرّوح معًا

الإيمان والرّجاء والمحبّة

لتحميل الموضوع : انقر هنا
مواضيع ذات صِلة : انقر هنا
مواضيع ذات صِلة : انقر هنا
 مواضيع ذات صِلة : انقر هنا

Email : aihamsaad@gmail.com ;  P.O.Box : 3170, Damascus – Syria.

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

الخيال

بقلم أيهم نقولا سعد

أيهم نقولا سعد

لوْ لمْ يُعْطَ للخيال القلم، لمْ يبلغ الإنسان أعلى القمم…

لولا الخيال لما كان الإبداع، حتّى أينشتاين قال فيه : “أهمّ من المعرفة”.

طُرِحَ عليَّ – كما على غيري – في أحد الصفوف التدريبيّة لمادة برمجة اللغة العصبيّة، سؤالٌ بإمكانيّة إدخالِ دجاجةٍ في قارورة، فكان جوابي يحمل في طيّاته خيالاً أوسعَ من السؤال: بأن نُدخِلَ بيضةً أولاً، لتصبح  فيما بعد دجاجةً داخل القارورة.

ويقولُ قائل : ما الغاية من هكذا سؤال؟

فأجيب : لنُعملَ الخيال، فما المانع من إعمالِ الخيالِ لحين توفّر الكمّ المعرفيّ اللازم؟!

ويُعاودُ قائلاً : زِدْني معرفةً في إعمالِ الخيال.

فأجيبُ : عادَ شخصٌ إلى أسرتهِ بعد سفرٍ طالَ في أحدِ البلادِ الأجنبيّةِ حاملاً لأطفاله مِمَّا حملَ مجموعةَ أفلامٍ لرسومٍ متحرّكة، لكنّه تفاجأ عند عرضها أمامَ أطفاله، فلمْ تكنْ إلاّ رسوم ثابتة لخلفيّة صوتيّة تشرح عنها، وتتالى الصُّور الثابتة لتكتملَ القصّة، فما كان منه إلاّ أنْ اتصلَ بالشركة الـمُصنّعة في البلد المصدر للاستفهام، فكان الجواب : أنَّ على الطفل-نفسه أنْ يُحرّك الشخصيّات الكرتونيّة الثابتة بما يتوافق مع الصّوت، ليُعمل الخيالَ في عقله.

فلمْ أجدْ – إذاً – سببًا لتغييب الخيال إلاّ الخوف أو الجهل، فإنْ كانَ الخوفُ هو السّبب أقول : كم يكونُ أخفُّ وطأةً إدخال دجاجةٍ في قارورة أو حتّى جمل في ثقبِ إبرة بعقولنا من إدخال الحقد والكراهية والبغض إلى قلوبنا. وإنْ لم يكن الخوف هو السّبب فأنتَ على علمٍ منذ هذه اللحظة.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

مواضيع ذات صِلة : انقر هنا


Email : aihamsaad@gmail.com ;  P.O.Box : 3170, Damascus – Syria.

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

الشمسُ للشآم…

أيهم نقولا سعد

أيهم نقولا سعد

بقلم أيهم نقولا سعد 

جَلَسَتْ الشمسُ للشآم، صبيحة يوم ٍنورانيّ، تتباحثُ معها في إعادةِ رونقِ الحياة لوجهها الشّاحب الذي أضناهُ التَّعب، فبادرت الشَّمسُ قائلةً : مِنْ رَحِمِي خَرجْتِ، فإنْ ابتعدْتِ أكثر يموت العمق المتبقّي فيكِ، الذي منّي؛

أجابت الشآم : لا تخافي يا أمـَّاه، مَنْ أخرجني من صُلبِكِ  بعثَ من أديمي حياةً غدتْ كرملِ البحر تفترش الجبال والوديان، السهول التلال والهضاب؛

قالت الشمس : أنتِ الأمل؛

ردَّت الشآم : ها هيَ الحياةُ التي أُخرجتْ من أديمي نَـمَتْ وكبرتْ حتّى طالتْ النجوم بأذرعها، وهي التي ستعيد الحياة للكون؛

قالت الشمس متعجّبة : مَنْ عساهم أبناؤك؟!

أجابت الشآم : حياةٌ من صُلبي ومن عمقي الذي منكِ أعطيتُهم، فغدوا أبناء الشمس، بُعثوا إلى الحياة ليرسموا صورتكِ على وجهيَ القديم وعلى وجه الكون الشّاحب بريشةٍ من نورٍ ونارٍ لا يُحرِق؛

الشمس : سأقطع إذًا عهدي معهم، عهدًا من نورٍ للحياةِ الجديدة، تدوم في كنفي للأبد.

وهكذا كان للشمس أبناءٌ قياميّون يُقدِّمون للحياة بُعدًا جديدًا، بُعدًا يعطيهم أجنحةً تعبرُ بهم من رَحِمِ الأرض إلى كبدِ السَّماء، بُعدًا يعيدُ الكونَ إلى يومِ وُلِد.

الشمسُ للشآمْ      كالغيثِ للغمامْ

لتُزهرَ الحقولْ      برشفةِ الـمُدامْ

الشمسُ للشآمْ      كالحبِّ للسَّلامْ

وترتوي القلوبْ      بنشوةِ الـهُيامْ

الشمسُ للشآمْ      عينٌ، ولا تنامْ

لتنثرَ الضياءْ      وتمحوَ الظّلامْ

الشمسُ للشآمْ      للسَّيرِ للأمامْ

سيذكرُ التاريخْ      مآثرَ العِظامْ

لتحميل الموضوع : انقر هنا


Email : aihamsaad@gmail.com   ;  P.O.Box : 3170, Damascus – Syria.

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

أيُّهما أكبر ربع النصف أم نصف الرّبع؟

بقلم أيهم نقولا سعد

أيهم نقولا سعد

قد يكون السّؤال بسيطًا للبعض، لكنّ الغاية من طرحه هي إيصال فكرة تعويد الطفل على منهجيّة تفكير لإيجاد أكثر من طريق للوصول إلى النتيجة ليس إلاّ.

يتضمّن السؤال ثلاث كلمات أساسيّة : نصف، ربع وأكبر؛ لو وضعنا جانبًا كلمة أكبر ودقّقنا بكلمتي نصف وربع، والسؤال المطروح الآن هو نصف وربع ماذا؟! الذي نعلمه أنه نصف وربع وحدة كاملة أيًّا كانت.

إذًا لم يحدّدْ لنا السؤال نصف وربع ماذا، تاركاً المجال لنا لأيّ احتمالٍ ممكن، وبناءً عليه سيكون لدينا عدد لا متناهٍـ من الاحتمالات للإجابة على هكذا سؤال.

 

Email : aihamsaad@gmail.com    ;    P.O.Box : 3170, Damascus Syria.

العمق الأرضي والعمق الإنساني

أيهم نقولا سعد

بقلم أيهم نقولا سعد

Par Aïham Nicholas SAAD 

تبقى البساطةُ سطحيَّةً مقيَّدةً إنْ لم تصلْ إليها نيران العمق لتحرِّرَها وتحلِّق بها عاليًا…

عمقٌ ثالثٌ[1] – لكوكبٍ ثالثٍ[2] – يشقُّ طريقه إلى السطح ليزلزلهُ ويصدِّعَهُ بالبراكين، ويعطي للحياة أجنحةً[3] تطير بالأرض في السماء. عمقٌ ملتهبٌ أعطى لكوكبنا نعمة الحياة فضلاً عن بقيّة كواكب المجموعة الشمسيّة، وميّزهُ عن إخوتِهِ الثلاثة الأرضيين[4]. عمقٌ باقٍ ببقاءِ الشمس، فمِنها أُخِذ ومعها يعيش، فهل لها يعود؟! الله وحدهُ يعلم…

أمَّا أنتَ أيُّها الإنسان فإنْ كنتَ مِثلَ الأرض فحسنًا فعلتْ، وإلاّ فأنت مع إخوتها الثلاثة، ميتٌ لا محال، لأنَّ مَنْ كان لهُ عمقٌ مُلتهبٌ كالأرض مِنهُ يستقي، فهو ابن الشمس كان وما يزال مُلتقي، ومنها يرتوي، فسيقول لليل – لا محالَ – انجلِ.

وأقولُ لهُ : مِنْ أيِّ عمقٍ أنتَ ناهل؟!

فيُجيبني : كيف لي أنْ أعلمَ أيُّها السَّائل؟!

فأجيب : إنْ كانَ مِنَ الجوهر، فالذّات – رغمَ التجارب – في تطوّر، وإلاّ قد تكون عُرضةً للتدهور؛ لا سطحَ بلا عمق، ولا عمق بلا سطح، لكنَّ الحياة لا تكون إلا بجوهرها الـمُلتَهِب، وأقول الملتهب ليسمع مَن له أذنان للسَّمع…

الشمسُ للبحار لتصعدَ الغيوم ويهطل المطر

والعمقِ للتراب لندفنَ البذور ونجنيَ الثمر


Email : aihamsaad@gmail.com   ;    P.O.Box : 3170, Damascus-Syria.

[1]  أقصد بالعمق الثالث هو النواة في الأرض التي هي ثالث طبقتين فوقها اللذين هما القشرة والمعطف.

[2]  الكوكب الثالث هو الأرض وقبله يوجد عُطارد والزهرة.

[3] الأجنحة هي كناية عن الغلاف الجوّي للأرض.

[4] الكواكب الأرضيّة هي : عطارد، الزهرة، المرّيخ. وقد سُميَت هذه الكواكب بالأرضيّة لتشابههم مع كوكب الأرض إلا في الحياة.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

 

أيُّ اللاحقتين تختار ولماذا؟

accessoire  أو  accessoir

هل فكّرتم مسبقًا بمثل هكذا سؤال؟

بقلم أيهم نقولا سعد 

انقر هنا

 

accessoire  ou  accessoir

?Avez-vous déjà pensé à cela 

Par Aïham Nicholas SAAD

Voyez là

 


Email: aihamsaad@gmail.com  ;   P.O.Box: 3170, Damascus-Syria.

 

مطابقة اسم المفعول المُستخدم مع فعل الملكية المساعد

Accord du participe passé employé avec avoir

بقلم أيهم نقولا سعد[1]

Par Aïham Nicholas SAAD

انقر هنا


[1] Email : aihamsaad@gmail.com ;  P.O.Box : 3170, Damascus-Syria.

العولمة، بقلم سيادة المطران جورج خضر

 

La Globalisation du point de vue de l’Eglise Orthodoxe

 

La Mondialisation au point du vue Orthodoxe

 

par Mgr Georges Khodr

 

Remarque :   Mgr = Monseigneur

 

نبحث في العولمة[1] بسبب من نتائجها الثقافيّة والرّوحيّة إذا نجحت. وهي آتية لا محال تفعيلاً للاقتصاد الليبرالي[2] الجديد والسّوق العالميّة التي تعني تبادل السّلع بين الدول جميعًا. وما يرافقها انتشار اللغة الإنكليزية الرّهيب بحيث يظنّ بعضهم أنّها قد تطغى على اللغات الأخرى فيزول تراثها. الكثيرون لا يعتقدون أنّ هذا الطغيان اللغويّ ممكن، فالشعوب متمسّكة بلغاتها ولو استعملت الإنكليزيّة للتجارة.

ما يُخيفُ حقًّا هو أنْ تستبدَّ الدول العظمى بالدول الصّغرى اقتصاديًّا فتستغلّ مواردها ولا تفيدها كثيرًا. ما كانت تحلم به الدّول النامية، أي التبادل المتكافئ، لن يكون. فهناك تصميم على أنّ العالم الأوّل أي العالم الصّناعي يحتكر الصّناعات الأساسيّة والتكنولوجيا العليا. في ظلّ استعمار متجدّد بطرق أخرى قد تُساء معاملة الكبار للمسلمين والعرب، وهذا من شأنه أنْ يؤذيَنا نحن مسيحيّي الشرق في علاقاتنا مع المسلمين الذين لا يزالون يظنّون أنَّ الغرب مسيحيّ. ونحن نريد أن نبقى شهودًا للمسيح في الحضارة العربيّة كما كنّا دائمًا وأعطيناها الكثير كما أعطتنا الكثير.

نحن ليس بمقدورنا لا من حيث نحن عرب ولا من حيث نحن مسيحيون أن نقاومَ ظاهرة العولمة حتّى تعطيلها. ولكنّا نستطيع أن نحميَ أنفسنا روحيًّا من ويلاتها. وهذا لا يتوفّر إلاّ بنهضة روحيّة كبيرة تجعلنا نحيا من المسيحفي كنيسته وذلك بالتقارب مع الكنائس المسيحيّة الأخرى التي لا بدّ أن تذوق هي نهضة فيها. طبعًا ليس من السّهل أن تحيا في بلد مقهور وتظهر مقهوريّته ليس فقط في اختلال الأمن ولكن في الفقر. إنّ هذا التردّي الاقتصاديّ سوف يدفعنا إلى الإيمان بالمشاركة الكبيرة بالأموال بين المؤمنين.

قد تأخذنا “موضة” العولمة وترجمتها على كلّ صعيد في الفن، في التربية. ولا بدّ أن تبني الكنائس بعض وسائل الإعلام الحديث، وقد دخلت ذلك الحقل منذ الآن.

نحن لا نخشى أيّ تطوّر في الحضارة. لقد خشيَ المسيحيّون ظهور العلم الحديث وظنّوا أنّه يناقض الكتاب. تصالحوا الآن مع العلوم. نحن لسنا أعداء التكنولوجيا. نتبنّاها حيث ليست ضدّ الأخلاق. ولكن لنا موقف من استبداد الشعوب بالشعوب. ونحن ننصر الضّعيف. هل يمكن أن تهتديَ الدول العظمى إلى أنّها لن تثبت إذا بقيت مستبدّة بالصّغار؟ هذا ما نرجوه.

لا يجوز أنْ يظلَّ الصّغير مصلوبًا ويموت جوعًا كما هو حاصل في عدّة بلدان؟ هناك ملايين من الناس ليس عندهم ماء الشّفة نظيفًا. هذا إذا لم نتكلّم على أمراض تفتك خصوصًا بشعوب الدول النامية. غير أنّ مواجهة كلّ ذلك غير ممكنة إلا باستنفار كلّ قوانا الرّوحيّة وتمكّننا من تلك المحبّة للضعاف وهي التي تدفعنا إلى كفاح ثقافيّ وسياسيّ في سبيل بشريّة واحدة تضيق فيها المسافة بين الغنيّ والفقير، بين أهل هذا الدين وأهل ذاك، هذا اللون أو ذاك. يسوع هو مخلّص الإنسان والحضارة.

المرجع :

خضر، سيادة المطران جورج، 2002. “العولمة”، الحياة الجديدة، الروح العروس 4، 2007، ص 333 – 334

لتحميل الموضوع : انقر هنا


[1] Globalisation (n.f.) : Action de globaliser, Economie (Mondialisation).

   Globaliser (V.) : Réunir en un tout,  présenter d’une manière globale des éléments dispersés.

   Référence : Le Petit Larousse, 2010

[2] Libéralisme : ليبراليّة، تحرّريّة، مذهب تحرُّري، مذهب الأحرار، مذهب سياسيّ يرمي إلى تمتّع الفرد بأقصى درجات الحريّة في آرائه السياسيّة أو في ممارسة نشاطه الاقتصاديّ. وتعتبر الليبراليّة في نظر الاشتراكيين أداة لخدمة الرأسماليّة لأنّها تُركِّز اهتمامها على الفرد لا على الدّولة أو الجماعة. (المرجع : قاموس الكامل الكبير فرنسي- عربي، الدكتور يوسف محمد رضا)

 

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

الحرب، بقلم سيادة المطران جورج خضر

 

La Guerre sous la loupe de l’Orthodoxie, par Mgr Georges Khodr

 

remarque :     Mgr = Monseigneur

 

الكلام على الحرب يأتي من حبّنا للسلام، والمسيح عند بولس هو السلام. الكنيسة الأرثوذكسيّة لم تعلّم يومًا أنّ هناك حروبًا شرعيّة، ومن باب أولى لم تعرف هذه العبارة الجديدة “الحرب الوقائيّة”. وهي عبارة تستر بها الدولة المعتدية أطماعها وتشنّها بسبب من خوف مزعوم. على المستوى الفردي أنت لا تضرب إنسانًا لكونك تخشى أن يضربك.

هذه الأسطر كُتبت قبل الحرب المتوقعة على العراق. عندما تصبح هذه النشرة بين أيديكم، ماذا ستكون حالة المنطقة؟ الله أعلم. يبقى أن الضّمير المسيحيّ بريء من هذه الحرب. فقد تكلمتْ كلّ الكنائس مجتمعة أو منفردة ضدّ ضرب شعب بريء وتخريب بلده. ونحن ضمن مجلس الكنائس للشرق الأوسط تكلمنا. وصرخ بطريركنا صرخة مدوية ضدّ هذا الاقتتال المريع. نحن بسبب ولائنا للمسيح رئيس السّلام، نحن إلى جانب العراق. نحن ضدّ إبادةَ أيّ شعب في العالم ونحن، بخاصة، مع هذا الشعب الذي أفقروه بسبب الحصار ونتج عن ذلك موت مئات من ألوف الأطفال.

نصلّي حتّى لا تقع هذه الحرب، وإذا وقعت عند صدور هذه الكلمات نصلّي لكي تتوقف ولا يحدث في هذا البلد اقتتال طائفي أو عرقي، وحتى يضمّد جراحه الجسديّة والنفسيّة ولا تنمو فيه الأحقاد ولا يتزعزع شرقنا كلّه نتيجة الخلل إذا حصل هناك. أرجو أن نحفظ هذا في ذاكرتنا كلّ يوم وفي الذبيحة الإلهيّة.

لقد قالت شعوب كثيرة أنّها ضدّ الحرب. إنّ التظاهر الكبير الذي بدا في مئات من المدن في العالم كلّه يعزّينا بأنّ الإنسان الواعي أخذ يظهر في العالم كلّه. إنّ القسم الكبير من الشعب الأميركي قال إنه ضدّ الحرب. وهذا ما يجعلنا نقدّره ونحبّه. لقد تجلّى في الفترة الأخيرة أنّ الإنسان العادي يكره الحرب لأنه يكره الموت في كل مكان. إن الوحدة الحقيقية بين الشعوب أمست ظاهرة. وهذه لا بد أن تصل إلى السلطة لتصبح السلطات نفسها في يوم نرجوه قريبًا ضدّ الحرب. فكما أن دولاً كانت تتقاتل جيلاً بعد جيل صارت متحابّة وغدت الحرب غير معقولة بينها، من المعقول، بعد أجيال، أن تزول الحروب في العالم. لقد تنبّأ أشعياء عن يومٍ يَطبع فيه الشعوب “سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل ولا ترفع أمّه على أمّة سيفًا ولا يتعلّمون الحرب في ما بعد” (2 : 4).

إذ ذاك، ينصرفون إلى المحبّة وإلى المعرفة وإلى الرّقيّ. لنا أن نحلم بأيام كهذه. ليس العنف حتميًّا. ولكن هذا يفرض أن روح الله يهبّ وينشئ إنسانيّة جديدة تفهم أن صالحها هو في السلام.

وإذا رجونا أن تنتهيَ الحرب بسرعة إذا أصابت العراق، نرجو ألاّ تعمّ المنطقة كلّها لئلا يحكم الخوف الدنيا.

وإلى هذا، رجاؤنا ألاّ تهبّ رياح التعصّب الديني. والواضح أنّ قادة الشعوب الإسلاميّة، بعد هذه الهبّة المسيحيّة من أجل العراق، فهموا أنّ قادة الكنائس يحبّون الشعب العراقي الذي غالبيّته السّاحقة مسلمة. لقد انغرس في نفوس المسلمين الصّالحين الهادئين أنّ المسيحيّة الطاهرة تريد لشعوبهم ازدهارًا ونموًّا وسلامًا. ونصلّي أن يستمرَّ اطمئنان المسلمين إلى المسيحيين الصالحين الذين يكرهون هذه الحرب. وهذا من شأنه أن ينقّي الأجواء بيننا في كلّ الأوطان التي نتعايش فيها، ونرجو أن يسود العقل والحبّ علاقاتنا وألاّ يصبح أيّ دين مُلهِمًا لموت الآخرين لأنّ الله يحيينا جميعًا ولا يريدنا أن نموت.

 المرجع :

خضر، سيادة المطران جورج، 2003. “الحياة الجديدة”، الرّوح العروس 4، 2007، ص 325.

لتحميل المقال : انقر هنا

 

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

تعليق وحوار بقلم أيهم نقولا سَعْد

 

Dialogue & Commentaire

 

 par Aïham Nicholas SAAD

 

اعتمادا على حوارٍ سابق نتابع الحوار الحالي : انقر هنا

 

… افتح الباب من فضلك، فأنا مشغول بالكتابة قليلاً (ناديتُه بصوتٍ مرتفع من الغرفة الـمُجاورة) ؛

فُتِحَ الباب، وإذ بي أسمع صوتًا مألوفًا طَبَعَ في عقليَ، وبشكل لا إرادي (لا واعي)، صورة صديق عزيز ؛

نهضتُ لأتحقَّق…

آه آه،

صافحتُه قائلاً : لقد عرفتُكَ من صوتك ؛ (حللتَ) أهلاً و (وطئتَ) سهلاً،

تفضَّل بالدّخول …

… (بعد فترة من تبادل الأحاديث).

وموجِّهًا السؤال إليه : بالمناسبة، هل استفدتَ من دورة “برمجة اللغة العصبيّة” التي نصحتُكَ بها ؟

هو : بالطّبع، نعم !

أنا : حدِّثني إذًا بما قلَّ ودلّ بما قد يُفيدني ؛

هو : في الواقع، إنَّ ما لفت انتباهي أكثر هو ما يُسمَّى بالعقل الباطن أو العقل اللاواعي أو حتّى اللاشعور، سمِّهِ كيفما أردت.

أنا : في الحقيقة، لديَّ معرفة سطحيّة جدًّا عن هذا الموضوع ؛

هو : سوف أشرح لك ؛ وتابَعَ قائلاً : إنَّ الشيء الذي أحبّ أنْ تعرفَه هو أنَّ عقلكَ اللاواعي يعمل ليلاً نهارًا، ويقوم بتسجيل كلُّ ما يمرُّ معك (في البيئة التي تعيش فيها) إنْ كان حسنًا أو سيِّئًا، منذ طفولتك، وهذا ما يُسمّى بالعقل اللاواعي الجماعي، حيث يُكسبك عادات، تقاليد، مهارات، سلوك وما إلى هنالك من ميزات البيئة أو الوسط الذي تعيش فيه.

أنا : نعم.

هو : إذًا للبيئة أثر كبير على عقلك اللاواعي، ليس هذا فحسب بل أيضًا إنَّ ما يؤثّر في العقل اللاواعي هو الشّخصيّات المؤثّرة، وهي تؤثّرُ سواء بالصّورة أو الصوت أو حتّى بالكتابة، فكم من قائدٍ أثّر في جنوده وكم كاتبٍ كبير أثّر في قرّائه وكم من أستاذٍ أثّر في تلاميذه.

أضف إلى ذلك، العواطف الحادّة التي قد تصيب الإنسان نتيجة صدمات معيّنة وتترك فيه أثرًا قد لا ينساه إلى مماته.

إنَّ كلّ ما ذُكر سابقًا هي تأثيرات غير مبرمجة للعقل الباطن وهي تأخذ فترات زمنيّة طويلة لتؤثّر فيه.

أنا : أرجوك تابع، فالموضوع شيِّق بالفعلّ!!

هو : الشيء المهمّ في موضوع العقل الباطن هو أنّك تستطيع أنْ تؤثّر فيه بشكل أسرع من الطرق السابقة وبشكل مُبرمج؛

أنا : كيف ذلك ؛

هو : أحد الأساليب الفعّالة في التأثير الـمُبرمج على العقل الباطن هو التكرار، وسأذكر لك المثال التالي عن التكرار ؛ عندما تبدأ تعلّم قيادة سيّارة فإنّ عقلك الواعي في البداية هو الذي يقود، أي أنّك تفكّر في عمليّة القيادة، ولكن مع تكرار العمليّة تصبح هذه الـمَلَكة في عقلك الباطن وتبدأ تقود السيارة دون تفكير، وفي الحقيقة فإنّ عقلك اللاواعي هو الذي يقود في هذه المرحلة وعندها يمكنك أن تقود مثلاً وأنت تتحدّث مع من بجانبك في السيارة أو أثناء حديثك على الهاتف، وهكذا يمكن تصنيف مراحل اكتساب المهارات بالمراحل التالية :

  1. لا مهارة في اللاوعي
  2. لا مهارة في الوعي
  3. مهارة في الوعي
  4. مهارة في اللاوعي : تتقن في هذه المرحلة ما تعمله في اللاوعي لديك، أي بشكل لا إرادي

ويتابع قائلاً :

وكما أنت تعرف بأنّ أدنى مستوى أو بتعبير آخر المستوى الأعمق في العقل الباطن (اللاواعي) هو المستوى الرّوحي، من هنا جاءت أهميّة التكرار للصلوات للتأثير في هذا العمق الرّوحي الذي يؤثر بدوره على كلّ ما هو موجود من مستويات أقل أهميّة منه في العقل الباطن[1]

أنا : إنَّ هذا الكلام مهمّ جدًّا ومفيد!!

هو : هذا الكلام مفيد جدًّا لبناء طفلٍ-ما بناءً نفسيًّا صحيحًا، من وجهة نظري على أقلّ تقدير، وذلك لكي يكون سلوكه عندما يكبر سلوكًا قادرًا على التعايش حتّى مع الصّعوبات، انعكاسًا لهذا البناء الصحيح وبالتالي بناء العائلة والمجتمع ككلّ بناءً قائمًا على أسس دينيّة صحيحة منفتحة على الآخر وقادرة على التحاور والتكامل معه.

أنا : الكلام جميل للغاية يا صديقي العزيز، وإنّي لألحظ الاختلاف في تفكيرك وأدائك هذه الأيّام بعد أنْ كنت في قمّة التعاسة وهذا ما نريد تعميمه على كامل مجتمعنا انطلاقًا من الوحدة الصّغيرة التي هي العائلة، فالوقت ليس متأخّرًا ولكن المطلوب هو العزيمة والإرادة للبدء بالعمل الجّادِّ والـمُثابِر والـمُنظَّم بكلِّ تأكيد…

 تساؤلات وملاحظات :

  1. المرجع الذي أُخذت منه الأمور العلميّة : كتاب آفاق بلا حدود للدكتور محمّد التكريتي، 2009.
  2. ضع عنوان لهذا الحوار (وهو واضح)؛
  3. كم عدد الشخصيّات الموجودة في الحوار (انتبه إلى كلمة فُتِحَ المبنيّة للمجهول في بداية الحوار)؛
  4. نترك للقارئ التعليق على الحوار.
  5. لتحميل الموضوع : انقر هنا

[1] تُرتَّب المستويات في العقل الباطن كما يلي من الأكثر أهميّة للأقل : الإيمان الرّوحي، الهوية والانتماء، القيم والمعتقدات، القدرة والمهارات، السلوك، البيئة.

باقة من المقالات بقلم سيادة المطران جورج خضر

إليكم باقة من المقالات المنوعة بقلم سيادة المطران جورج (خضر) في الصفحة التالية : انقر هنا

سلام إلى المتنسّك في صومعة الحبّ

من وحي مناسبة مرور خمسين عامًا على سيامة المطران جورج (خضر) كاهنًا

بقلم رينه أنطون

أوحت إليّ مكالمتي إيّاك ليلة العيد أنَّ الانهماك بتراكم السنين وتعدادها تفاهة. وهل ثمّة تفاهة أكثر من أن يلهث المنهمكون بالكمّ خلف ما يتآكلهم غير معنيّين بجمال الأثر؟ هؤلاء فاتهم، سيّدي، أنَّ العمر بحر صاغته السكينة لوحة إبداع فيما نحته الموج مفترسًا الجمالات، وأنَّ لا كمَّ فيه سوى ما يخصّ وزنات الحبّ التي لديك. فبها، وحدها، يثقل البحر ويترنّح ليستحيل رسمًا يشابه خالقك أثرًا وجمالاً. أمّا كلّ عديم أثر يصبو إلى الفراغ فخفّته تقود العمر، مهما بلغت به السنون، إلى طمره في مقلب الأمواج. ولأنَّ مثيليه في عالمنا كثر تكبر حاجة هذا العالم، سيّدي، إلى إيمانك بأنَّ لحظة واحدة من الحبّ تهب العمر جمالاً يحجب عنه بشاعة دهر. فإن اقتنى قومك العمر هنيهات حبّ، كتلك التي عشقتها، تتصاعد لتبني جيل الخلاص لا سنين تعدو، كهذه التي نعيش، كرّمك القوم بما يليق بك.

يقيننا، معلّمي، أنَّ أحدًا لن يدرك، يومًا، حكمة الله من كلّ هذه النعم المسكوبة عليك. غير أنَّنا نتحسّس مشيئة له في أن يصير، بك، اليسير من تلك النعم إلينا. وكأنَّ الله، وقد هالته غشاوة عيوننا أمام دمه المسفوك، شاء أن يختصر متاعبه معنا فمدّ زماننا بعجنة إبداع محيّر ونبوغ نادر خمّرها ببساطة الإنجيل ونصبها في رجل.فابتدع النصب الحيّ كلمة تليق بمسيحنا حكى بها الخلاص، وقدّمه بأجمل صورة ليمسي من عجائب هذا الزمن، أن ينهض أولاد اللهو في الأزقّة نحو أن يصيروا أبناء الله، ويسير هواة الجهالة نحو أن يلتصقوا بالمعرفة، ويتطلّع أطفال الفقراء إلى أن يغتنوا بتحسّس إله لا يرون وبعشق طقس لا يفهمون.

وبعد، هل يبقى من لوم، سيّدي، إن انحاز ذوّاقة من الناس إلى الجمال، وأُخذوا بمواهب جمّة لبستك قد لا يكون لك منّة فيها؟ ذلك بأنَّ سعيك قد اختصِر، فقط، في كونك نسجت عشقًا عجيبًا من لا لون ولا مادّة استحال بك واحة وصال وبعض مواهب الله، وأدركت به ما لا يسهل على الناس إدراكه. أدركت أن تهيّئ كيانك ليرتاح الله فيه كثيرًا وليُسكب الباقي كلّه عليك. فارتاح الله وانهالت النعم. ارتاح إلى افتقاده بالدموع حين يهابه آخرون. ارتاح إلى توبة تسابق خطيئة. ارتاح إلى حبّ يواكب انفعال. ارتاح إلى بساطة توسم ارتقاء. ارتاح إلى صدق قلّ ما عهده في بشر. ارتاح إلى من لم يُظهر يومًا غير ما هو، بالحقيقة، عليه.

لهذا سيرصع اليوبيل، سيّدي، إن تعلّم الجمع بعد. فعلّم الذين شبّوا على النهضة في المسيح وشابوا عليها، علّم من شابهك موقعًا أو جاراك موهبة، علّم الكهنة والرعايا وكلّ من اغتنى بالدنيا أو افتقر إليها. علّمنا، جميعًا، كيف نبني الزمن الذي في عيني الرّبّ لا الزمن الذي رصفته خطيئتنا. علّمنا، بعد، كيف نسخر من اللهو ونزهد بالجاه. كيف نعمّد سلطة ونطوّع موقعًا. كيف نقتني معرفة من دون انتفاخ. كيف نصهر الثقافة والانفتاح بالإيمان. كيف نحمل الآخر. كيف نصلّي. كيف نعشق الإنجيل. كيف نُبدع ونحني القامات. فبربّك، سيّدي، لا تكفّ وتعتقد أن بذور الحنطة، فينان قد غلبت الزّؤان. بل، أيضًا وأيضًا، عظ واكتب وحاضر وارع وتلمذ وألهم وصلِّ لننمو في المسيح أكثر، علَّ الله يتمجَّد أكثر وأكثر في أحبّائه، ويتكاثرون.

 المرجع :

أنطون، رينه، 2005. “سلام إلى المتنسّك في صومعة الحبّ”، مجلّة النّور الأرثوذكسيّة التي تصدرها حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، العدد الأوّل، السنة الحادية والستون، ص 8 – 9.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:

النخبويّة غير المُجدية في النظام المدرسيّ الفرنسيّ

يُعتبر العُنف أو سوء المُعاملة في نِطاق المدرسة من المواضيع الشائعة والرَّائجة في وقتنا الحاضر ولديَّ الرَّغبة لأنْ أبديَ وجهة نظري بالمواطن الإسكندناڤيّ[1]حول هذه النقطة. في الواقع، لا بُدَّ من إعادة النَّظر والمراجعة للنِّظام المدرسيّ في فرنسا منذ المرحلة التعليميّة الابتدائيّة، لكنْ لم يتجرَّأ أحدٌ على مَسِّ هذه الإمبراطورية الكبيرة ويعودُ السَّبب في ذلك لبعضِ الخبرات والعادات البالية والمكتسبة من النظام نفسه…إقرأ المقال.


[1] الدول الاسكندنافية هي دول أوروبا الشمالية : فنلندا، السويد، النرويج، الدانيمارك وايسلندا.

بالتعاون نعمر الأرض وبالحب نرضي الله

تُجمع النصوص المؤسسة للأديان التوحيدية على تسليم الله للإنسان الأرضَ على أنها ساحة الشهادة للإيمان به، وهذا يظهر في نص التكوين في العهد القديم : “وأخذ الرب الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها” مما يوضح أن الإنسان يقترب من إنسانيته لا بل من غاية وجوده لدى انصبابه على تجلّي الكون صورةً لحضور الخالق الكليّ الغنى والجمال.

“هكذا قارب أكابر الإيمان قديمًا الأرض والحياة، لكن النظرة في الحاضر قد تغيرت، والتغير الحاصل أصلاً داخل الإنسان لذلك ما تغير في الأرض هو الإنسان سيد الخليقة المفطور أصلاً على الشركة، حيث رأى الله أنه ليس جيدًا أن يكون آدم وحده، فصنع له معينًا نظيره (تك 2 : 18).”

وهذا أيضًا ما يميّز الإنسان أنّه شخص وليس فردًا والفرق بينهما أن الشخص يحقق ذاته ووجوده بمقدار امتداده نحو الآخر، بالأحرى بقدر ما يشترك والآخر في بنائه، وجودُه معتمد أصلاً على التعاون والشركة مع الآخر لا بل يحتاج الإنسانُ الآخرَ حتى ليولدَ، وإذا شاء المعرفة فالآخر ضرورة حتى لمعرفة الذات.

من هنا أهمية الشركة في البناء وأخالني لا أبالغ إن قلت إن لا بناء بدون الآخر لا بل هناك هدم حقيقي، خسارة محققة في الظنّ أنك تستطيع كل شيء وحدك وبالعمق هذا إنكار لله الذي هو الآخر بالمطلق.

الدعوة اليوم إلى البناء والإعمار أراها أولاً دعوةَ إعمار الإنسان كلِّ إنسان وكلِّ الإنسان، أعني بكلّ إنسان هنا هو التطلع إلى نشر ثقافة التنوع لا التعدد، فطبقات الحضارة مرتكزة بشكلٍ أساسيٍّ على الغنى الذي حباه الله للإنسان، وليس بغير مشيئته تنوع البشر، أقول تنوّع لأميّزه عن التعدد بالعلاقة الناظمة لهذا الغنى، إذ التنوع يفترض انفتاح محبة واحترامًا مشتركًا للخصوصيات وحيث تسود المحبة فلا خوف. الأساس في هذا هو الحرية، والحرية كما تعلمون قاطرة المعرفة الحقيقية وهي صورة الله في البشر.

أما التعدد فهو رصفٌ للبشر لا خلاّقٌ أو تراكم أجساد متنافرة وهو ما لم نعرفه في أرضنا ولا نريد، التعدد يَعُدُّ الآخر طاقة للاستثمار بينما التنوع يرى إلى الآخر مجالاً للغنى المشترك. إن اختلال هذه المفاهيم واستبدال غنى الله التنوّعي بغنى غايات البشر التعددية أودى بالإنسان إلى اختلال العالم.

نتطلع اليوم في هذه المنطقة إلى إعمار ثقافة التنوع وبناء مجتمع معرفي لا بل التركيز على تكوين رأس المال المعرفي، ومنها آتي إلى إشكالية “كل الإنسان” حيث بناؤه يعني مباشرة التطلع نحو تغيير الرؤية إليه من هدف استثماري إلى طاقة خلاّقة أهم ما فيها أنها ترسم هويتنا في قرنٍ دخلناه بدون بوصلة، يضطرنا الدخول في هذا العصر إلى الحذر من الانزلاق نحو البناء الاقتصادي دون المعرفي، الإنساني، والحضاري.

أتمثّل هنا ما حلم به كارلوس فوينتوس إذ يقول : “لقد ثبت عجزُ كلِّ الرأسمالية والاشتراكية عن رفع البؤس والشقاء عن غالبية شعبنا… لذا فإنَّ التساؤل الثقافي هو ما يلي : هل هناك حلٌّ آخر؟ حل خاص بنا نحن؟ أليس لدينا تراثنا وخيالنا ورصيدنا الفكري والتنظيمي لتطبيق نماذجنا الخاصة للتنمية بما يتفق وهويتنا وبطموحاتنا وآمالنا؟”

إنَّ دراسة متأنية لواقع إنساننا تقرّبنا كثيرًا من رؤيته كقيمة، وباكتشافنا هذه القيمة نرسم معالمَ حضارتنا الآتية. لا يمكن عزلُ الوعي الإنساني عن فاعليته بالتطور الحضاري حيث نعيش في زمن تتقاطع فيه الكثير من الأزمنة ويتبدَّل فيه رويدًا رويدًا مفهوم المكان، فالبناء أصلاً من طبيعة الإنسان المؤمن بأن وطنه الحقيقي هو السماء وما يبنيه على الأرض له في الوجدان الإلهي صدًى، هذه مسؤولية طليعة المجتمع بأن يرتقي من مجد إلى مجد، وهذا يتطلب جذورًا عميقة من الإيمان وأغصانًا قويّة هي أصول هويتنا وريحًا لثقافات الدنيا بأسرها، كل ذلك مبنيٌ بحسٍّ نقديٍّ خلاّق.

فيما نتطلّع بعين إلى بناء الإنسان كما أسلفت نرى إلى الله بالعين الأخرى ليكتمل مشهد الحب والحرية، والإنسان الحق مقر الجمال فيه، بهذا يرضى الله وبهذا يُسرُّ حين يرى حبيبه الإنسان الحق يشهد بحبّه ولحبّه ويصعد شيئًا فشيئًا بالأرض الموكَل بها ليتمجَّد اسمه في كل عمل صالح إلى الأبد. آمين.

المرجع :

حكيمة، الأب حنانيا، 2010. “بالتعاون نعمر الأرض وبالحب نرضي الله”، النشرة، بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، السنة التاسعة عشرة، العددان السادس والسابع، ص 67-68.

التفاؤل في الحياة ـ بقلم الأديب الألمعي الأستاذ ابراهيم مطر

بالنظرة التفاؤلية نستطيع تحقيق النصر في الحياة

الناس إما متفائلون أو متشائمون. وفي الوجود شرّ كثير وفيه أيضًا خير كثير. والإنسان إما أن ينظر إلى الحياة بمنظار التشاؤم وإما أن يتطلع إليها بمنظار الفأل والوجه المشرق السعيد.

ولا يخفى أن التفاؤل في الحياة والتشاؤم منها يتوقفان على أمزجة الآدميين، فإذا نظرنا إلى وجوه الناس، نجد البعض منها ضاحكة مستبشرة في حين البعض الأخرى تبدو عابسة وقابضة. ومن الطبيعي أن يكون في الدنيا متشائمون ومتفائلون، لأن الحياة مزيج من حلاوة ومرارة، وسعادة وتعاسة، وخير وشر … ومن لا يكابد ألم الحياة لا يتذوَّق لذتها، ومن لا يعرف مرّها لا يستذوق حلاوتها…

وأمام الشدائد والمصاعب يتخذ جمهرة الناس أحد موقفين : فالبعض منهم تخور قواهم أمام المحنة، فيقنطون ويتشاءمون والبعض الآخر يتقبلون تلك الشدائد بصدر رحب ويستقبلونها بروح الإيمان والرجاء، فيجتازون المحنة والابتسامة تعلو شفاههم…

وفي شخصَيْ الفيلسوفين الإغريقيين هيرقليطس وديموقريطس تمثلت منذ القديم هاتان النزعتان. فقط تطلع الفيلسوفان إلى مصائب الناس بمنظارين مختلفين. فالأول ضحك منها وسخر من أهوالها ـ في حين أن الثاني كان يبكي لمرارتها ويذرف الدمع لشدتها وهولها…

ويخيل إليّ أن لا شيء يبعث الأمل، ويقود الناس إلى افياء الحياة المنتصرة أكثر من النظرة التفاؤلية المشرقة المنيرة… ولا شيء يحوّل الدنيا إلى جحيم ويملأها بالتعاسة والشقاء أكثر من تلك النظرة التشاؤمية القابضة الفاشلة… ولا مراء فالتفاؤل من أكبر مقومات النجاح، ومن أعظم الأسباب للسعادة في حين أن التشاؤم يستهدف بصاحبه إلى الفشل والقنوط، ويقوده إلى التعاسة والشقاء.

وحياة الجماعات إنما تشبه حياة الأفراد. فالأمم تشقى بتشاؤمها وتنجح بتفاؤلها. وإن كنا نبغي حياة منتصرة فلنكن في عداد المتفائلين الذين يرون ربيع الحياة أطول من شتائها، وأزهارها أبهج من أشواكها. لأنَّ المبتسمين للحياة هم أسعد حالاً، وأكثر احتمالاً، وأقدر طاقة على الأنطلاق والامتداد…

 المرجع :

مطر، ابراهيم، 1980. “التفاؤل في الحياة”، مجلة اليقظة، حلب، العدد 11، ص 27-28.

التصنيفات:مواضيع عامّة الوسوم:
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.