أرشيف

Archive for the ‘مقـتـطـفـات ديـنـيّـة’ Category

أين المسيح الآن؟، بقلم سيادة المطران جورج خضر

سيادة المطران جورج خضر

… لا محلَّ للسؤال : أين المسيح الآن؟ لا محلّ لهذا السّؤال لأنّ السيّد ليس خاضعًا لقوانين الزّمان والمكان. هو جالسٌ عن يمين الآب، وليس لنا أن نهتمّ بحدودٍ مكانيّة له. نحن نحيا مع يسوع ونحيا به ومن أجله. وقيامته فعالة بكلمته والكنيسة وسرّ القرابين المقدّسة والشّهداء وحياة القدّيسين المغبوطين وحياة المؤمنين كلّ على قدر طاعته للآب. القيامة مشعّة ونفرح بها في العيد وفي كلّ يوم، وهي التي تُنقذنا من الخطيئة ومن الموت لنكون في اليوم الأخير على صورة المخلّص الظّافر.

المرجع :

سيادة المطران جورج خضر، من كتاب “إكليل السنة الجديدة”، سلسلة الرّوح العروس، ص252.

قم يا الله، بقلم سيادة المطران جورج خضر

سيادة المطران جورج خضر

… العيد ليس لتنسى الشّقاء ولكن لتتغلّب عليه. فكما أنّ الموت لم يبتلع المسيح هكذا لا تأكلك أتعابك. أنت تقدر بيسوع أن تحمل الصّليب بفرح. تنتصر في داخل آلامك لأنّ السيّد إذا أحببته يدخل إلى عميق قلبك. لا يمكن أن تُسكت آلامك الحقيقيّة ولكن لك ألاّ ترزح تحت وطأتها. وإذا رزحت ابقَ واعيًا حتّى تقوم.

القيامة بهذا المعنى حالة. كانت حدثًا مرّة واحدة لتصبح حالة، شيئًا يدوم فيك ويجعلك إنسانًا جديدًا. لا تَخَفْ. هو القائل : “ثقوا أنّي قد غلبتُ العالم”. والعالم عالم الشّهوة والأطماع والأحقاد. هذه تسيطر على الدنيا. وقد تكون شهوة فاتكة فيك أو بادئة فيك. انتبه. أنت قادر على أن تقضي عليها بنعمة المسيح.

وإذا انتصرتَ مرّة تكون أقوى في مناسبة إغراء ثانية. اسعَ إلى الانتصار على نفسك فكلّ شيء في نفسك. هي ساحة الحرب على الشرّير. هذه أصعب من كلّ الحروب، ولكن فيها تعزيات لا تساويها أية تعزية خارجية. انقل الفصح إلى القلب تفرح فرحًا عميقًا.

وتفرح بالذين تعزَّوا مثلك بيسوع وتكونون معًا كنيسة القيامة أي جماعة مِن ناس يعيشون بالرّجاء، بمعرفتهم أنّ المسيح يأتي إليهم ببهائه ليزيل عنهم كلّ قباحة. فإذا قلت اليوم : “المسيح قام”، افهم أنّك لا ترنّم فقط أنشودة ولكنّك ترجو أن تكون نفسك قائمة معه وقائمة به. ألاّ تنهزم أمام الصّعاب يعني أنّك عَزمتَ أن تصبحَ إنسانًا قياميًّا.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

المرجع :

سيادة المطران جورج خضر، من كتاب “إكليل السنة الجديدة”، سلسلة الرّوح العروس، ص 243 – 244.

التصنيفات:مقـتـطـفـات ديـنـيّـة الوسوم:

المرض أرجوحة بين الله والعدم

“المرضُ بابٌ من أبوابِ السَّماء لِـمَنْ عرفَ أنْ يُصغيَ إلى السَّماءِ تتكلَّم”

سيادة المطران جورج خضر

… قد يكون اليأس باب الفرج، فإنّك إذا سقطتَ في القاعِ ورأيتَ أنَّ الأبوابَ دونكَ موصدة قد ترتفع على درجات الرّجاء. فالرَّجاءُ يفوق الأمل الطبيعيّ. إنّه يهبطُ عليكَ من علِ، يهبطُ على هذه النَّفس التي أمست بلا ركيزة على الأرض. النفس وحدها إذا هي أحسَّت أنَّ الجسدَ يتفكك وأنَّك أضحيتَ على شفيرِ التداعي. إنّ هذا كلّه لمفيدٌ إنْ تربَّيتَ سابقًا على الإيمان تلك التربية التي تجعلك ترى الله وحده الوجود. وإذا كان إلهكَ لا يزال مرتبطًا بنور عينيك أو سلامةِ جسدكَ أو كان متَّصلاً بنجاحكَ فإنّه زائلٌ بزوالها. إنْ كنتَ تستقي الله ممَّا فيك أو ممَّا يحيط بكَ، فلا بدَّ أن تنهار صورته بانهيار هذا الذي فيك أو حولك. أمَّا المؤمن الكبير فلا يستمدّ الله من الكون ولكنّه يتناول الكون من الله

… قد تصلُ بكَ المحنةُ إلى الذروة وتعتريك ملمَّاتٌ كبرى ليس مثل خطرها شيء. فأنتَ تشريحيًّا، بين الموت والحياة، وقد تعي ذلك وقد يستدعيكَ ربّك في كلّ حين، ولكَ أن تعيشَ سنواتٍ بعد ضربةٍ كهذه معلَّقًا بين الحياة والموت. “إلهي، إلهي لماذا تركتني”. أمر مثل هذا قد يحدث. قد تسرّ لأنّ السّاعةَ أتت ليمجّدكَ الرّبّ. وقد تكون على غير استعداد ولكن المهمّ إذا وقعتَ في الجبّ أنْ تلتفتَ إلى فوّهةِ النّور فوقكَ ولو ضاقت وأن تصرخَ في الاختناق : “من الأعماق صرختُ إليكَ يا رب. يا رب استمع إلى صوتي”…

لتحميل الموضوع : انقر هنا

 المرجع :

خضر، المطران جورج، 1979. “لو حكيت مسرى الطفولة”، دار النهار للنشر، بيروت، ص 89 – 91.

العمل

سيادة المطران جورج خضر

12 ولكن إنْ كانَ أحدٌ يبني على هذا الأساس ذهبًا فضّةً حجارةً كريمة خشبًا عشبًا قشًّا 13 فعمل كلّ واحدٍ سيصير ظاهرًا لأنّ اليوم سيبيّنه. لأنّه بنارٍ يُستَعلَن وستمتحن النار عمل كلّ واحدٍ ما هو 14 إنْ بقيَ عملُ أحدٍ قد بناهُ عليه فسيأخذ أجرة 15 إنْ احترق عمل أحدٍ فسيخسر وأمَّا هو فسيخلص ولكن كما بنارٍ. (1 كورنثوس 3 : 12 – 15).

يقول الرّسول إنْ أحدًا يبني إمَّا ذهبًا أو فضّة إلى آخر قوله. ولكن قيمة هذا الذي بَنينَاه سيُظهره الله في اليوم الأخير “لأنّه يُعلَن بالنار” والنار هي النار الـمُمَحِّصة للمعادن. وهذا يفهمه مَنْ تعاطى الصّياغة إذْ يضع الصّائغ قطعةً تحتوي معادن كثيرة وفي النّار تُفرز المعادن ويصير الذّهب وحده سبيكة فينفصل المعدن الثمين عن المعادن الأخرى. “ومَنْ احترقَ عملهُ فسيخسر وسيَخْلصُ هو كمن يَـمُرُّ في النّار” أي يُخْلُصُ بصعوبة. سيَخْلص بسببٍ مِن رحمة الله ولا يَخلصُ أحدٌ إلاّ بها. (المطران جورج خضر)

المرجع :

خضر، المطران جورج، 2006. “رسالة اليوم”، كتاب كلمة حياة من سلسلة الرّوح العروس 6، مطرانية جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) للروم الأرثوذكس، مطبعة الينبوع، بيروت 2007، ص 173.

مواضيع ذات صِلة : انقر هنا

الإيمان والعقل، بقلم سيادة المطران جورج خضر

سيادة المطران جورج خضر

… العقل المجرَّد يعرف أشياء العِلْم، ولكنَّ الإحساس هو الذي يعرف الفن، وصاحبه يلتقط بشعوره أنّه محبوب وأنّه انتقل من حال سقوط إلى حال نهضة. المؤمن يرى من داخل كيانه، وهذا ليس أقلّ قوّة من الذي يدرك فقط بعقله الخاضع أيضًا إلى الخطأ. نحن ليس ضدّ المعقول نتكلَّم، ولكنّا نتكلَّم مما لا يحصره العقل

المرجع :

خضر، المطران جورج، 2005. “الإيمان”، كتاب كلمة حياة من سلسلة الرّوح العروس 6،  مطرانية جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) للروم الأرثوذكس، مطبعة الينبوع، بيروت 2007، ص 143 – 144.

 

مواضيع ذات صِلة : انقر هنا

الإيمان، بقلم سيادة المطران جورج خضر

سيادة المطران جورج خضر

الإيمان مِثْلَ أيِّ حركةٍ في النفس، مثل الصّداقة، مثل الحبّ، مثل المتعة الغنية يكون في النفس، في عمقها ولكنّه يُغذّي. الصّديق تراه مِنْ حينٍ إلى آخر. المتاحف الفنيّة تقصدها والموسيقى تسمعها. لا شيء يبقى فيك بلا إذكاء. افتح قلبك ليَقوى إيمانُك وتَشدَّد به لئلاّ يضعف، فكلّ خطيئةٍ تُحْدِثُ فيك عاصفة قد تهزّه، وتهزّهُ كثيرًا…

المرجع :

خضر، المطران جورج، 2004. “قائد المئة”، كتاب كلمة حياة  من سلسلة الروح العروس 6، مطرانية جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان) للروم الأروثوذكس، مطبعة الينبوع، بيروت 2007، ص134.

مواضيع ذات صلة : انقر هنا

السلّم إلى الله

السلم إلى الله

تمثّل الأيقونة (السلّم إلى الله) سلّمًا من ثلاثين درجة، يصعد عليه الرّهبان أو يقعون منه. الرّهبان الذين تجاوزوا التجارب ووصلوا إلى أعلى السلّم يستقبلهم المسيحُ في السّماء وأوّلهم القدّيس يوحنّا السلّمي ووراءه أسقف سيناء.

ملابس الرهبان قاتمة أمّا ملابس الملائكة ففاتحة. في الزاوية السفلى رهبان يتوقون إلى الصعود. الرسام من القسطنطينية من القرن الثاني عشر، زار دير القديسة كاترينا في سيناء ورسم الأيقونة.

المرجع :

كتاب السلم إلى الله، للقديس يوحنا السلّمي، منشورات التراث الآبائي، 2006، تعريب رهبنة دير مار جرجس الحرف.

مهم أن تأخذ لكن الأهم أن تعطي

 

إنّه لمن دواعي السّرور والفرح أن يسعى الإنسان المؤمن لكي يقدّم أفضل ما لديه ليضعه بين أيدي الناس عملاً بالقول الإنجيليّ

“مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ”

 

لِـمَن الأولوليّة ؟ للمهمّ أم للأهمّ

  

A Qui est la Priorité?  L’important ou Le plus important

 

متّى 26 : 6 – 11

 

…6 وفيما كان يسوع في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص 7 تقدَّمت إليه امرأةٌ معها قارورة طيب كثير الثمن فسكبتهُ على رأسه وهو متّكئٌ 8 فلمّا رأى تلاميذه ذلك اغتاظوا قائلين لماذا هذا الاتلاف 9 لأنّه كان يمكن أن يُباع هذا الطيب بكثير ويُعطَى للفقراء 10 فعلم يسوع وقال لهم لماذا تُزعجون المرأة فإنّها قد عملت بي عملاً حسنًا 11 لأنّ الفقراء معكم في كلِّ حين. وأمَّا أنا فلستُ معكم في كلِّ حين…

 

الإيمان

وذلك لأنَّ الإيمان1 هو ما يُحرِّك الإنسان في سلوكـ[ه]2. فمِنْ خلال سلوكه يظهر إيمانه ويُكتشف. والإيمان الحقيقيّ هو الثّقة بكلام الله، أي التسليم الكامل لمشيئة الله. وهذا الشيء لا يتحقَّق إلا بحياةٍ روحيّةٍ سليمةٍ. والعكس صحيح. فالحياة لا تقوم إلاّ بالإيمان الصّحيح.

على المسيحيّ المؤمن أنْ يؤمن بشكلٍ أكيدٍ لا تراوده شكوك، أنّه مخلوقٌ على صورة الله ومثاله. وهو مدعوٌ ليحقق هذا المثال ويصل إلى الله، إلى عالم الرّوح. إيمانه يدفعه لإظهار بنوته لله، والعمل على تحقيقها، من خلال عيش حياةٍ روحيّةٍ صحيحةٍ، يرتفع الإنسان الرّوحانيّ فيها فوق الماديّات ليحلّق في عالم الرّوح. وفي عمل المؤمنين يكون هذا الإيمان له كترس الجنديّ، الذي يصدّ به كلَّ هجمات الضعف أو الشكّ خلال مسيرته الرّوحيّة.

 المرجع :

التَلِّي، الأرشمندريت يوحنَّا، 2009. “الله1 في قلب2 الإنسان المعاصر”، منشورات دَيْرَي القدّيس جاورجيوس والشيروبيم، ص 132.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

المباحثات والمهاترات

أكثر ما يُطفئ الرّوح القدس فينا هو المجادلات الكلامية الإيمانية التي لا فائدة منها. والتي تُثار عادةً لأجل أنْ نظهر بمظهر الذي يمتلك المعرفة، فننتفخ بالمجد الباطل والكبرياء، ومثل هذه المباحثات هي ما يوصينا بولس الرّسول باجتنابها. من هنا على الإنسان المسيحيّ تجنّب الدّخول في هذه القصص، التي نسمح للشيطان أنْ يدخلَ من خلالها ليلهينا عن صلاتنا الشخصيّة، ويبعدنا عن يسوع.

المرجع :

التَلِّي، الأرشمندريت يوحنَّا، 2009. “الله في قلب الإنسان المعاصر”، منشورات دَيْرَيْ القديس جاورجيوس والشيروبيم في صيدنايا – سوريا، ص 104.

 

لتحميل الموضوع : انقر هنا

الجَدِيَّة

هي صفة النجاح في الحياة كلّها، وليس في الحياة الرّوحيّة فقط، فالجديّة ميّزةٌ أساسيّةٌ للتقدّم في أيِّ عملٍ نقوم به. وأيُّ عملٍ تنقصه الجديّة يُمنى بالفشل. من هنا تبرز لأعيننا الجديّة والعمق في حياة القدّيسين. وهي عندهم تحقيق لما قاله السيّد لتلاميذه : “ابعدوا إلى العمق” أي لا نبقى سطحيّين مستهترين بأمورنا الرّوحيّة، نأكل ونشرب وننام، وكأن حياتنا تخلو من الأهداف.

الجدية في الحياة الروحية تقوم على الصّدق في علاقتنا مع الله، فالله لا يريدنا فاترين “كن حارًّا أو باردًا لا تكن فاترًا” (رؤ 3 : 15). الله يحب الإنسان الحارّ الجديّ الذي يعرف ماذا يريد في حياته. فالطالب الجديّ الذي يدرس بجديّةٍ وبتركيزٍ عالٍ ينجح، على العكس من الطالب السطحيّ، الذي يدرس بدون اهتمامٍ ولا مبالاة، ولهذا فهو لا يحصد أيَّ نجاح. هكذا هي الحياة الرّوحيّة للإنسان إن لم تتصف بالجديّة فمصيرها الفشل.

 المرجع :

التَلِّي، الأرشمندريت يوحنَّا، 2009. “الله في قلب الإنسان المعاصر”، منشورات دَيْرَي القدّيس جاورجيوس والشيروبيم، ص 133- 134.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

الإنسان يحصدُ ما يزرع بقلم الأرشمندريت الياس (مرقص)

وربَّما هذه هي الدينونة. أو هو وجه للدينونة أو إنَّه لا حاجة إلى الدينونة :

لأنَّ «الخطأة يميتهم شرُّهم» (مزمور 33 : 21)

و «أنت تأكل من أثمار أتعابك» (مزمور 127 : 2)

فآيات كثيرة، في المزامير، توحي بالمعنى ذاته : فالأشرار يجتنون ثمر شرِّهم والأبرار ثمر برِّهم.

فمن الآيات المتعلقة بالشرِّ :

«فأُذِلُّوا بآثامهم» (مزمور 105 : 43)

«صاروا أنجاسًا في أعمالهم» (مزمور 13 : 11)

«الخاطئ بأعمال يديه أُمسِك» (مزمور 9 : 26)

«إنَّما باعتكم آثامكم» (إشعياء 50 : 1)

«ويدمِّرهم الربُّ إلهنا بخبثِهم تدميرًا» (مزمور 93 : 23)

«وجازِهم بجزائهم» (مزمور 27 : 4)

ومن الآيات المتعلِّقة بالبِرِّ :

«ففي حفظها (أحكام الله) ثوابٌ عظيمٌ» (مزمور 18 : 11)

«السَّالكُ بلا عيبٍ يقيم في مسكنك ومكان جبل قدسك» (مزمور 14 : 1 و2)

 «أنت تأكل من أثمار أتعابك» (مزمور 127 : 2)

«فرَّق وأعطى المساكين… قرنه يرتفع بالمجد» (مزمور 111 : 9)

«الوادِعون يرثون الأرض» (مزمور 36 : 9)

«ويجازيني الرّبّ حسب بِرِّي، وحسب نقاوة قلبي يكافئني» (مزمور 17 : 20 و24)

وهذا لا يخلو من المنطق، إذا جاز القول، إذ إنَّ الله خلقنا على صورته أحرارًا، وتاليًا مسؤولين عن أعمالنا, وأعمالنا تديننا…

إذًا، فليحرص الأخوة على مسؤوليّتهم هذه بخوف الله، لئلا يصير «الشرّ في بواطنهم».

فالإنسان يحصد ما يزرع.

ولكن تبقى رحمة الله… (للتائبين).

 المرجع :

مرقص، الأرشمندريت الياس، “الإنسان يحصد ما يزرع”، مجلّة النُّور التي تصدرها حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في لبنان، العدد الأوَّل، السنة الحادية والستون، 2005، ص 7.

 عنوان مجلّة النُّور :

بريد الكتروني : alnour_58@yahoo.com   ؛   صفحة الكترونيّة :  www.mjoa.org

لتحميل الموضوع : انقر هنا

أعجوبة انبثاق النور المقدّس

نقدِّم لكم في الملف الملحق شرحًا وافيًا وكافيًا لأعجوبة انبثاق النور المقدَّس من قبر السيد المسيح في كنيسة القيامة في مدينة القدس-فلسطين.

فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمِّدوهم باسم الآب والابن والرّوح القدس، وعلّموهم أن يعملوا بكلِّ ما أوصيتكم به، وها أنا معكم طوال الأيَّام، إلى انقضاء الدّهر. (متى 28 : 19-20)

Allez donc auprès des gens de toutes les nations et faites d’eux mes disciples ; baptisez-les au nom du Père, du Fils et du Saint-Esprit, et enseignez-leur à pratiquer tout ce que je vous ai commandé. Et sachez-le : je vais être avec vous tous les jours, jusqu’à la fin du monde. (Matthieu 28:19-20)

لتحميل الملف انقر هنا

بَطلُنا الروحيّ

إنَّ الحياة قاسية للإنسان المؤمن، كما هي لغير المؤمن… وعندما نصبح مسيحيين لا نحصل على مناعة ضدَّ المرض… أو المشاكل العائليّة… أو المشاكل الماديّة، وإلى ما هنالك… ولكننا نعلم بكل ثقة، إن الذي يحدث عندما نضع ثقتنا بالرب يسوع المسيح، ونؤمن بموته وقيامته عنّا، يشملنا هو ببركات روحيّة جمّة! إنَّ الله يسكب علينا الكثير من البركات، نتيجة قبولنا لخلاصه العجيب، وفي أغلب الأحيان لا نفهم الأمر كله ولا نستوعبه! إنَّ مشاكلنا الزمنيّة لن تتوقف كليًّا، ولكننا نستطيع أن نعتاد عليها ونتقبّلها بسهولة بسبب خلاصنا العجيب هذا، والمشمول ببركات الرب التي لا تُحصى!

المرجع :

من كتاب خبزنا اليومي ـ تأمّلات كتابية يوميّة ، 1991

نارٌ كبيرةٌ

فقدَّمَ أهلها البرابرة لنا إحسانًا غير مُعتاد لأنَّهم أوقدوا نارًا كبيرةً

وقَبِلوا جميعنا من أجل المطر الذي أصابنا ومن أجل البَرْد.

(أعمال 28 : 2)

 تذكَّروا بأنَّ القدِّيس بولس اقتيد من فلسطين إلى روما مُحَمَّلاً مع سُجناءَ آخرين على ظهرِ مركبٍ وتحت حراسةٍ رومانيَّة ليُحاكمَ أمامَ قيصر. توجد وقائع هذه الرِّحلة في سِفْرِ أعمال الرُّسل، حيث نجحَ السُّجناء إزاء العاصفة الجوع والغَرَق بالهرب وإنقاذ أرواحهم، في حين أرادَ الجنود الذين قاموا بحراستهم أنْ يقتلوهم. وهكذا وصلوا إلى بَرِّ الأمان على شاطئ جزيرة مالطة.

لَعِبَ القدِّيس بولس دورًا مهمًّا في هذه المُغامرة، فقد وجَّه المَركِب وزوَّدَ بالشَّجاعةِ مُرافقيه (الذين ما كانوا مسيحيِّين) في لحظةِ يأسهم، كما أنَّه قدَّمَ الشُّكرَ للهِ قبلَ الأكل دونَ أنْ يلفتَ إليه الأنظار أو يُظهر نفسه ولا حتَّى أنْ يقومَ بالتبشير، حيثُ أنَّ ملاكًا كان قد كلَّمه قائلاً : والله وهبَ لكَ حياةَ جميع المُسافرين معكَ (أعمال 27 : 24). أيُّ ضمانٍ رائعٍ من الممكنِ أنْ نتمنَّاه! إذا استطعنا فقط الإيمان بأنَّ الله عَهِدَ إلى عنايتنا – إلى حدٍّ ما – أولئك الذين يُحيطونَ بنا. أيُّ نورٍ يُلقي ذلك الأمر، في مُجْمَلِ حياتنا اليوميَّة، على التعايش السلميّ وعلى الشراكة دون تحفُّظ بين رُسُل المسيح والبشر الذين لا يعرفون الإنجيل، لا بل حتَّى مع أولئك الذين على عداءٍ معه.

  لقد جَنَحَ بولس والسُّجناء الآخرين – أكثر من مائتي سجين – إلى جزيرة مالطة، وبعد ذلك أشعل لهم سكَّان تلك الجزيرة نارًا كبيرةً وأبدوا لهم إحسانًا غير مُعتاد. تحمل هذه الكلمات الثلاث الصغيرة معنًى عميقًا، فقد قدَّم سكان جزيرة مالطة إلى اللاّجئين تِرحابًا بعيدًا عن أنْ يكونَ قليل الأهميَّة، استقبالاً مليئًا بمعنىً إنسانيّ غير مُعتاد. ما الذي يحمله استقبالهم من الشيء فوق العادي والرَّائع؟ كان قد سمح أهالي مالطة للنَّاجينَ من الغَرَقِ بأنْ يدوسوا أرضهم، لكنَّهم ما كانوا مُجبرين على أنْ يُقدِّموا أكثر من ذلك، ولا حتَّى أنْ يُشعلوا نارًا. تَظهر الفرادةَ في استقبالهم أكثر إذا أخذنا بعين الاعتبار أَصْلَ الشعب الذي استقبلهم ومن هم بالمقابل الذين استُقْبِلوا.

كان سكَّان جزيرة مالطة من «البرابرة». ويُعَبِّرُ بوضوحٍ مصطلح بربري، المُستخدم من قِبَلِ القدِّيس بولس بنفسه، عن الهُوَّة الموجودة بين سكَّان الجزيرة وبين الحمولة الرَّسميَّة نوعًا ما من الأشخاص الذين أُنْزِلوا للتوِّ على تلك الجزيرة. إنَّ شخصًا بربريًّا، في نظر الرُّومان، هو ذاك الشخص الذي لا يعرف أنْ يقرأَ لا اللاتينيّة ولا اليونانيَّة، هو رجلٌ لا تُعادل ثقافتُه ثقافةَ مواطنٍ من الإمبراطوريّة الرُّومانيَّة، لكنَّ برابرةَ جزيرة مالطة كانوا كُرَماء، وأكثر نخوة ومروءة من الجنود الذين كانوا قد نووا على قتلِ السُّجناء، وأعظم حتَّى من البحَّارة الذين كانوا قد حاولوا إنقاذَ أرواحهم بِهَجْرِ المركب الذي في خطرٍ بما فيه من رُكَّاب.

المرجع :

Gillet, L., “Le pasteur de nos âmes”, F.X.Guibert, Paris, 335 P

أخلاق المحبّة بلا حدود

تتطلَّب أخلاق المحبَّة بلا حدود أنْ نكونَ قادرين على إدراك وجود الله في الخطيئة نفسها التي يرتكبها الخاطئ. وبالتدقيق أكثر، لا تظنُّوا بأنَّ الله يُصَادِقُ على الخطيئة ويشجِّع الخاطئ، بل أريد القول ببساطة بأنَّ الله يكون موجودًا، إلى قدرٍ ما، في فعل الخطيئة نفسه. هذا الأمر لا يعني فقط بأنَّ الله يستمرُّ، مع إدانة الخطيئة، في محبَّة الخاطئ بل يذهب لأبعد من ذلك، فمن ناحية، كلُّ الذي يحصل، العمل السيِّئ كما الحسن له جذوره في كينونة الله. وهذا فقط لأنَّ الله يُعطينا الوجود (أو بالأحرى يُقرِضنا إيَّاها) بحيث نوجد في اللحظة نفسها التي نرتكب فيها الخطيئة، ويستطيع الله في هذه اللحظة أن ينتزع منَّا الوجود ويفنينا، لكنَّه يُبقينا في الوجود المُستقى منه حتَّى لو أنَّ هذا الوجود انقلبَ ضدَّه.

يسمح السيِّد-محبَّة، إضافةً لذلك، بعطفهِ اللاّمتناهي بأنْ تحتويَ الخطيئةُ على بعضِ العناصر الإيجابيَّة، ولنأخذَ مثالَ رجلٍ على علاقةٍ جنسيَّة مع زانية وهو مثال مبتذل تمامًا. فإذا اختبرَ الرَّجلُ أو المرأةُ، في لحظة-ما من علاقتهم، بعض الأشياء التي لا علاقة لها بالرَّغبة الجنسيَّة وما كانت إلا ربع ساعة أو حتَّى دقيقة واحدة فقط ؛ إذا اختبر أيٌّ منهما مشاعرَ صادقة من الحنان، من تقديم الذَّات السَّامي والنزيه أو ربَّما من الرَّحمة، إذ ذاكَ، لا نستطيع أنْ نطالبَ إلاّ بهذه الشَّرارة أو الومضة للعُلَّيقة الملتهبة التي ألغتْ ما هو مناقضٌ للسيِّد-محبَّة في هذا الفعل أو مَلكت أثرًا يفتدي مُجمَلِ هذا الفعل الأثيم، يمكن عندئذٍ أنْ نقولَ بأنَّ المحبَّة بلا حدود وَلَجَتْ فيه. لقد سَمَحَتْ هذه المحبَّة بمرور فعل الخطيئة، تاركًا شذراتٍ من الطَّاقة تستطيع اختراق النفس لتُنتِجَ فيها ثِمارَ السَّلام. المُهمُّ إذًا هو أنْ نتعرَّفَ وندركَ الحضرةَ والوجودَ الإلهيَّ في فعل أثيم ما، أنْ نعشقَ هذا الوجود بفصله جذريًّا وبنفس الوقت عَمَّا هو، في نفس الفعل، غريب ومناقض للمحبَّة بلا حدود. يجب علينا، في نهاية الأمر، أنْ نقدِّمَ الشُّكرَ لله لأنَّه يشملنا دومًا برحمته بأساليب غالبًا ما تكون غير متوقَّعَة وكليَّة الجِّدَّةِ دومًا.

المرجع :

Gillet, L., 2008.”Le Pasteur de nos âmes”, F.X. de Guibert, Paris, 335 P

أقوال حكيمة (إرميا 17 : 5-11)

5وقال الرَّبُّ : مَلعونٌ مَنْ يتوكَّل على الإنسان ويجعلُ البشرَ سندًا له. ويصرفُ قلبهُ عنِ الرَّبِّ 6فيكونُ مِثلَ النَّبْتِ في الصَّحراء، ولا يرى الخَيرَ إذا أقبلَ يسكنُ الفَلاةَ الشَّديدة الحرِّ والأرضَ المالحةَ التي لا تُسكَنْ. 7مُباركٌ مَنْ يحتمي بالرَّبِّ ويَجعلُ الرَّبَّ مأمنًا له، 8فيكون كشجرةٍ مغروسةٍ على المياهِ، وعندَ النَّهر تمدُّ جذورها. لا تَرى الحرَّ إذا أقبلَ، بل يَبقى ورَقُها أخضرَ. وفي سنة القحْطِ لا تخافُ ولا تكفُّ عن الإثمار. 9القلبُ أخدعُ الأشياءِ وأخبثُها فمَنْ يَعرفُهُ؟ 10أنا الرَّبُّ أفحصُ نيَّاتِ القلوبِ وأمتحنُ مشاعرَ البشرِ، فأُجازي الإنسان بحسب طُرُقهِ، بحسب ثمرةِ أعماله. 11جامعُ الغِنى بغيرِ حقٍّ كالحجلةِ تَحضنُ بيضَ غيرها. وفي عزِّ أيَّامهِ يَتركهُ غِناهُ وفي آخِرتهِ يكونُ أحمَقَ.

5Voici ce que déclare le Seigneur : Je maudis celui qui se détourne de moi, ne met sa confiance qu’en l’homme et cherche sa force dans les pauvres moyens humains. 6Il aura le même sort qu’un buisson chétif dans la steppe. Aucune chance pour lui de voir venir le bonheur! Il restera là, parmi les pierres du désert, sur cette terre stérile que personne n’habite. 7Mais je bénis celui qui met sa confiance en moi et cherche en moi sa sécurité. 8Il aura le même sort qu’un arbre planté près de l’eau, dont les racines s’étendent à proximité du ruisseau. Il n’a rien à redouter quand vient la chaleur, et son feuillage reste vert. Même en année de sécheresse il ne se fait aucun souci, il ne cesse de porter des fruits. 9Rien n’est plus trompeur que le cœur humain. On ne peut pas le guérir, on ne peut rien y comprendre. 10Moi, dit le Seigneur, je vois jusqu’au fond du cœur, je perce le secret des consciences. Ainsi je peux traiter chacun selon sa conduite et le résultat de ses actes. 11Une poule qui a couvé des œufs de cane, tel est celui qui s’est enrichi en violant les lois ; au milieu de sa vie ses biens l’abandonnent et sur la fin il est là comme un sot.

الإيمان (عبرانيين 11 : 1-40)

1وَأَمَّا الإِيمَانُ فَهُوَ الثِّقَةُ بِمَا يُرْجَى وَالإِيقَانُ بِأُمُورٍ لاَ تُرَى. 2فَإِنَّهُ فِي هَذَا شُهِدَ لِلْقُدَمَاءِ. 3بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ. 4بِالإِيمَانِ قَدَّمَ هَابِيلُ لِلَّهِ ذَبِيحَةً أَفْضَلَ مِنْ قَايِينَ، فَبِهِ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ بَارٌّ، إِذْ شَهِدَ اللهُ لِقَرَابِينِهِ. وَبِهِ، وَإِنْ مَاتَ، يَتَكَلَّمْ بَعْدُ! 5بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ – إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللهَ. 6وَلَكِنْ بِدُونِ إِيمَانٍ لاَ يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُ، لأَنَّهُ يَجِبُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي إِلَى اللهِ يُؤْمِنُ بِأَنَّهُ مَوْجُودٌ، وَأَنَّهُ يُجَازِي الَّذِينَ يَطْلُبُونَهُ. 7بِالإِيمَانِ نُوحٌ لَمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ عَنْ أُمُورٍ لَمْ تُرَ بَعْدُ خَافَ، فَبَنَى فُلْكاً لِخَلاَصِ بَيْتِهِ، فَبِهِ دَانَ الْعَالَمَ، وَصَارَ وَارِثاً لِلْبِرِّ الَّذِي حَسَبَ الإِيمَانِ. 8بِالإِيمَانِ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا دُعِيَ أَطَاعَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ عَتِيداً أَنْ يَأْخُذَهُ مِيرَاثاً، فَخَرَجَ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَأْتِي. 9بِالإِيمَانِ تَغَرَّبَ فِي أَرْضِ الْمَوْعِدِ كَأَنَّهَا غَرِيبَةٌ، سَاكِناً فِي خِيَامٍ مَعَ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ الْوَارِثَيْنِ مَعَهُ لِهَذَا الْمَوْعِدِ عَيْنِهِ. 10لأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللهُ. 11بِالإِيمَانِ سَارَةُ نَفْسُهَا أَيْضاً أَخَذَتْ قُدْرَةً عَلَى إِنْشَاءِ نَسْلٍ، وَبَعْدَ وَقْتِ السِّنِّ وَلَدَتْ، إِذْ حَسِبَتِ الَّذِي وَعَدَ صَادِقاً. 12لِذَلِكَ وُلِدَ أَيْضاً مِنْ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ مِنْ مُمَاتٍ، مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ فِي الْكَثْرَةِ، وَكَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُعَدُّ. 13فِي الإِيمَانِ مَاتَ هَؤُلاَءِ أَجْمَعُونَ، وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا الْمَوَاعِيدَ، بَلْ مِنْ بَعِيدٍ نَظَرُوهَا وَصَدَّقُوهَا وَحَيُّوهَا، وَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ. 14فَإِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ مِثْلَ هَذَا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ وَطَناً. 15فَلَوْ ذَكَرُوا ذَلِكَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، لَكَانَ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ. 16وَلَكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَناً أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيّاً. لِذَلِكَ لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلَهَهُمْ، لأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً. 17بِالإِيمَانِ قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُجَرَّبٌ – قَدَّمَ الَّذِي قَبِلَ الْمَوَاعِيدَ، وَحِيدَهُ 18الَّذِي قِيلَ لَهُ: «إِنَّهُ بِإِسْحَاقَ يُدْعَى لَكَ نَسْلٌ». 19إِذْ حَسِبَ أَنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى الإِقَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ أَيْضاً، الَّذِينَ مِنْهُمْ أَخَذَهُ أَيْضاً فِي مِثَالٍ. 20بِالإِيمَانِ إِسْحَاقُ بَارَكَ يَعْقُوبَ وَعِيسُو مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ عَتِيدَةٍ. 21بِالإِيمَانِ يَعْقُوبُ عِنْدَ مَوْتِهِ بَارَكَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنِ ابْنَيْ يُوسُفَ، وَسَجَدَ عَلَى رَأْسِ عَصَاهُ. 22بِالإِيمَانِ يُوسُفُ عِنْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَ خُرُوجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَوْصَى مِنْ جِهَةِ عِظَامِهِ. 23بِالإِيمَانِ مُوسَى، بَعْدَمَا وُلِدَ، أَخْفَاهُ أَبَوَاهُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ، لأَنَّهُمَا رَأَيَا الصَّبِيَّ جَمِيلاً، وَلَمْ يَخْشَيَا أَمْرَ الْمَلِكِ. 24بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، 25مُفَضِّلاً بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، 26حَاسِباً عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ. 27بِالإِيمَانِ تَرَكَ مِصْرَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ غَضَبِ الْمَلِكِ، لأَنَّهُ تَشَدَّدَ، كَأَنَّهُ يَرَى مَنْ لاَ يُرَى. 28بِالإِيمَانِ صَنَعَ الْفِصْحَ وَرَشَّ الدَّمَ لِئَلاَّ يَمَسَّهُمُ الَّذِي أَهْلَكَ الأَبْكَارَ. 29بِالإِيمَانِ اجْتَازُوا فِي الْبَحْرِ الأَحْمَرِ كَمَا فِي الْيَابِسَةِ، الأَمْرُ الَّذِي لَمَّا شَرَعَ فِيهِ الْمِصْرِيُّونَ غَرِقُوا. 30بِالإِيمَانِ سَقَطَتْ أَسْوَارُ أَرِيحَا بَعْدَمَا طِيفَ حَوْلَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ. 31بِالإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلاَمٍ. 32وَمَاذَا أَقُولُ أَيْضاً؟ لأَنَّهُ يُعْوِزُنِي الْوَقْتُ إِنْ أَخْبَرْتُ عَنْ جِدْعُونَ، وَبَارَاقَ، وَشَمْشُونَ، وَيَفْتَاحَ، وَدَاوُدَ، وَصَمُوئِيلَ، وَالأَنْبِيَاءِ، 33الَّذِينَ بِالإِيمَانِ قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرّاً، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، 34أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ، تَقَّوُوا مِنْ ضُعْفٍ، صَارُوا أَشِدَّاءَ فِي الْحَرْبِ، هَزَمُوا جُيُوشَ غُرَبَاءَ، 35أَخَذَتْ نِسَاءٌ أَمْوَاتَهُنَّ بِقِيَامَةٍ. وَآخَرُونَ عُذِّبُوا وَلَمْ يَقْبَلُوا النَّجَاةَ لِكَيْ يَنَالُوا قِيَامَةً أَفْضَلَ. 36وَآخَرُونَ تَجَرَّبُوا فِي هُزُءٍ وَجَلْدٍ، ثُمَّ فِي قُيُودٍ أَيْضاً وَحَبْسٍ. 37رُجِمُوا، نُشِرُوا، جُرِّبُوا، مَاتُوا قَتْلاً بِالسَّيْفِ، طَافُوا فِي جُلُودِ غَنَمٍ وَجُلُودِ مِعْزَى، مُعْتَازِينَ مَكْرُوبِينَ مُذَلِّينَ، 38وَهُمْ لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقّاً لَهُمْ. تَائِهِينَ فِي بَرَارِيَّ وَجِبَالٍ وَمَغَايِرَ وَشُقُوقِ الأَرْضِ. 39فَهَؤُلاَءِ كُلُّهُمْ، مَشْهُوداً لَهُمْ بِالإِيمَانِ، لَمْ يَنَالُوا الْمَوْعِدَ، 40إِذْ سَبَقَ اللهُ فَنَظَرَ لَنَا شَيْئاً أَفْضَلَ، لِكَيْ لاَ يُكْمَلُوا بِدُونِنَا.

باب الرَّجاء

ماذا يمكن أن يكون هذا الباب؟ إنَّه الباب الذي تقدِّمه لنا الفرصة الحاضرة أيًّا كانت. من الممكن أن يكون انطباعنا الأوَّل، بإلقاء نظرة على مجرى حياتنا الماضية، هو انطباعٌ لفرصٍ متوالية ضائعة. آه، فقط لو كنت قد أدركت ذلك! آآه، فقط لو كنت قد تصرَّفت بشكل مغاير في هذه الظُّروف! آآآه، لو سنحت لي هذه الفرصة مرّة أخرى! لكن ليس بإمكاننا أن نعيش حياتنا مرّة أخرى، فلنقبل أنَّه يوجد هنالك فرص ضائعة لأنَّها لن تعود ثانيةً. إلاّ أنَّ هذه الفُرص الضائعة لا تشكِّل شيئًا مقارنةً بتلك الجديدة التي يَهَبنا الله إيَّاها في هذه اللحظة بالذَّات. حتَّى لو لم يحالفني الحظُّ، قبل الممات، إلاّ لمرَّة واحدة لبلوغ هذه الفرصة الإلهيّة، إلاّ أنَّني سأبلغها، وسيعوِّض هذا الإنفراج في الدقيقة الأخيرة كلَّ الفرص الضائعة السّابقة ويلغيها.

وهكذا، يبدو لي أنَّه يجب أن نفهم مثل العذارى الخمس الجَّاهلات الذين أضاعوا فرصتهم، بالوصول متأخِّرين، حيث كان الباب قد أُغلق (متّى 25 : 10). كيف يمكننا أن نوفِّقَ بين هذا المثل الصَّارم مع الكلمات الكليَّة الرَّحمة المتعلِّقة بالباب المفتوح أمامنا والذي لا يستطيع أحدٌ أن يغلقه؟ العذارى الجاهلات الغافلات والنائمات (وكم من المرَّات يكون عليه حالنا هكذا!)، كنَّ قد تركنَ مصابيحهنَّ دون زيت، كنَّ قد أضعن فرصة قدوم العريس ووُجدنَ بذلك خارجًا أمام بابٍ موصَد. مع ذلك، فإنَّه من الممكن لاحقًا في وقت متأخِّر، أن تسنح لهم فرصًا أخرى. لأنَّ الله يَهِبنا دومًا فرصًا أخرى.

المرجع :

Gillet, L., 2008. “Le pasteur de nos âmes”, F.-X.Gibert, France, P.57

الرَّجاء (تابع)

سيتوقَّف الرَّجاء عن الوجود بالنسبة لأولئك الذين، بعد الموت، سوف يشاهدون الله. سوف يَعْبرُ وينتهي كلٌّ من الإيمان والرَّجاء، ووحدها المحبَّة هي التي سوف تبقى. يعمل الرَّجاء خلال حياتنا في هذه الدنيا، خلال زمن رحلتنا وزيارتنا، عملَ محفِّزٍ ودافع إلى المحبَّة. فلنتوقَّف عن التفكير والحديث عن آمالنا الشخصيَّة الصغيرة فخيبات أملها لا معنى لها مقارنةً بالرَّجاء بلا حدود الذي، لأنَّه يجد جذوره في المحبَّة بلا حدود، لا يمكن أبدًا أن يكون خائباً. فلنهجر ذواتنا إلى قدرة وطاقة هذا الرَّجاء الكبير. عندما نلقي حجرًا في الماء، تنتشر تموّجاتها على شكل دوائرٍ تكبر شيئًا فشيئًا، وكذلك يكون الأمر مع الرَّجاء. إذا تجذّرَ الرَّجاء في أعماق قلوبنا، فإنَّ انعكاساته سوف تشعُّ من خلالنا إلى اللانهاية.

الرَّجاء الأبديّ هو رجاء الفجر ووضح النّهار. هنالك اختلاف بين الطريقة التي نحسب فيها الوقت وتلك التي لله. نحن نحسبه ابتداءً من الصَّباح، مع الفرح بشروق الشمس، ويتقدَّم نهارنا نحو الظلمة، الكآبة والحزن إلى تراجيديا الليل، في حين أنَّه في الإصحاح الأوَّل من كتاب التكوين يظهر الله، لا يقل عن ست مرَّات، خالقًا الأيَّام ابتداءً من مساءٍ يتقدَّم تدريجيًّا باتجاه الصَّباح ثمَّ إلى وضح النَّهار. هذا يقودنا إلى كمال نور العلَّيقة الملتهبة وإلى المحبَّة بلا حدود. إنَّ كلَّ يوم من أيَّام حياتنا عليه أن يعبر متقدِّمًا بآمالٍ محدودة ومحبَّةٍ مهدَّدة بالموت باتّجاه وَضَحِ النَّهار واكتمال نور المحبَّة بلا حدود (تكوين 1 : 5، 8، 13، 19، 23، 31).

المرجع :

Gillet, L., 2008. “le pasteur de nos âmes”, F.-X. de Guibert, Paris, P. 55-56

الرَّجاء

يجب أن نميِّز هنا بين «آمالنا» – بصيغة الجمع -  وبين «رجائنا» بصيغة المفرد وسوف أستخدم الكلمة بصيغة الجمع لنشير لهذه الأشياء الخاصّة، المحدودة، التي أردنا رؤيتها تتحقَّق، لكنَّها في الواقع تعبِّر فقط عن إرادتنا المتبجِّحة المغرورة. يمكن ضمن هذا  المعنى أن نتمنَّى ونأمل مثلاً بأنْ نشفى من مرض، أنْ نحقِّق النَّجاح في شركة أو أنْ نجتاز امتحان، فهذه كلُّها تبقى «آمال»، لكنَّ الرَّجاء هو ذاك الشيء المختلف تمامًا.

الرَّجاء هو أمنية، رغبة وانتظار، لا يمكنه أن يدور ببساطة حول موضوع خاصّ لكن حول كامل قَدَرِنَا ومصيرنا. إنَّ نَفْسَ هذا الاختلاف بين الآمال والرَّجاء يوجد بين جزء من منحنٍ-ما والمنحني نفسه بتمَامِه، فإذا لم ننظر إلاّ إلى جزء من منحنِ حياتنا فإنَّه من الممكن أن يكون لدينا انطباع بالفشل، الهزيمة والحرمان. علينا أن ننظر لكامل منحني وجودنا بثقة مُلهَمَة وموحى بها بالمحبَّة. الموت بذاته، لحظة ذات أهميَّة وحيدة، إنَّه ليس إلاّ لحظة، نقطة على المنحني. إنَّ منحنِ حياتنا ليس منحنٍ معكوس، وليس منحنٍ خارجيّ مرميّ باتجاه الخارج من قِبَلِ خالقنا نحو اللانهاية الإلهيّة، فنحن لسنا لا محدودين في ذواتنا إذ لا شيء مما هو مخلوق بلا حدود. لكن إذا كنَّا مسبقًّا قد تلقَّفنا في ذواتنا المحبَّة بلا حدود أصبحنا مقدَّمًا مشاركين، بالنعمة، لهذه اللانهاية الإلهيَّة.

ما هي قمَّة الرَّجاء؟ هي اللحظة التي نعتقد فيها أنَّه لم يَعُدْ هنالك رجاء، إلاّ أنَّنا نرفض مع ذلك أن نيأس ونقنط. يتكلَّم القدِّيس بولس عن النبي إبراهيم الذي آمَنَ راجيًا حيثُ لا رجاء (رومية 4 : 18). نلمس هنا مشكلة المعاناة المرتبطة بشكل كبير مع الرَّجاء والمحبَّة بلا حدود. لقد قُدِّمَ إلينا الجواب الأكثر عمقًا عن الأسئلة المنبثقة من المعاناة الإنسانيّة ووجود الشرّ، كون ذلك بشريّ أو كونيّ، من قِبَلِ إلهٍ يُعاني ويتألَّم، من محبَّة متألِّمة. ولنفهم جيِّدًا ما أريد قوله : ليس ذلك موضوع بحثٍ عن إلهٍ ضعيفٍ أو منهزم، إنَّه يتعلَّق بإلهٍ منتصرٍ يحملُ كلَّ المعاناة البشريّة في ذاته ليتغلَّب عليها، إله يتعايش فيه الألم والقيامة منذ الأزل، إله ليس غريبًا عن أيٍّ من همومنا ومصاعبنا، الذي بشكل ودود يكون أكثر قُربًا من هذه الهموم مقارنةً منَّا بالذّات. أحتاج للوقت كي أفكِّر معكم حول موضوع إلهٍ متألِّم والرَّحمة العظمى.

المرجع :

Gillet, L., 2008. “le pasteur de nos âmes”, F.-X. de Guibert, Paris, P. 53-54

عظمة الله العجيبة (رومية 11 : 33 – 36)

ما أعمق غنى الله وحكمته وعلمه! وما أصعب إدراك أحكامه وفهم طرقه؟ فالكتاب يقول : “من الذي عرف فِكرَ الرَّب، أو من الذي كان له مشيرًا؟ ومن الذي بادره بالعطاء ليبادله بالمثل؟” فكلُّ شيء منه وبه وإليه. فله المجد إلى الأبد. آمين.

La grandeur merveilleuse de Dieu

(Romains 11, 33 – 36)

Que la richesse de Dieu est immense!

Que sa sagesse et sa connaissance sont profondes!

Qui pourrait expliquer ses décisions?

Qui pourrait comprendre ses plans?

Comme le déclare l’Écriture :

“Qui connaît la pensée du Seigneur? Qui peut être son conseiller? Qui a pu le premier lui donner quelque chose, pour recevoir de lui un paiement en retour?”

Car tout vient de lui, tout existe par lui et pour lui. A Dieu soit la gloire pour toujours! Amen.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.