أرشيف

Archive for the ‘بطريرك أنطاكية وسائر المشرق’ Category

الإنسان خُلقَ ليحبّ لا ليكره

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس

إغناطيوس الرّابع هزيم

في هذا المناخ الطيّب وفي هذه الجيرة الطيّبة التي سنتكلّم عنها بعد قليل، جيرة النبي الياس ونحن نفتخر بأنّه هو النبيّ الأساسيّ عندنا، ونحن نعتزّ بتراثنا الأرثوذكسيّ الذي يضعه في مصفّ استثنائيّ بالنسبة لسائر الأنبياء.

نعيّد للكرسيّ الأنطاكيّ الذي توجّه إليه إنجيل لوقا. نحن مميَّزون، ككرسيّ أنطاكيّ، لأنْ نسمع الإنجيل الموجّه إلينا بصورة خاصّة. هذا شيء مهمّ. لأنَّنا في كثير من الأحيان لا نعرف من نحن ولا نعرف لمن ننتمي ولا نعرف ماذا فعل الرّوح القدس عندما حلّ على الرّسل وجعل بعضهم يكتبون أناجيل من جملتها الإنجيل الذي يخصّكم ويخصّنا جميعًا. عندما استقبلتُ قداسة البابا، قلت : نحن نرحّب بقداستك لأنّك اليوم تأتي من الغرب وتجلب معك الكنائس الغربيّة إلى منبع الإيمان المسيحيّ، وهو أنطاكية التي منها انطلقت البشارة إليكم.

هناك أمران :

الأمر الأوّل : أن نكون فخورين بما سمح لنا الله به، فقدّس إنطاكية وقدّس الكرسيّ الأنطاكيّ وقدّس كل أبناء الكرسيّ الأنطاكي.

وهناك الأمر الثاني الذي يجعلنا نتذكّر أنّ الله كريم إلى درجة لا يمكن أن تحدّها العقول وهو كيف يرسل لنا كلّ ذلك ونحن لا نستحقّ أي شيء منه؟

كان الرسول بطرس يصف المؤمنين بـــ “الغرباء” ويقول لهم : “أنتم الغرباء”! هذا يذكّرنا بكلام الرّب يسوع لتلاميذه : “أنتم في العالم ولستم من العالم”. الذي في العالم أقوى من العالم، نحن موجودون في العالم لا لكي نغمض أعيننا، بل لكي نفعل فيه، لكي نغيّره ونبدّله ونكون عنصرًا جديدًا فيه، لكي يصبح العالم لائقًا بخلائق الله.

أعرف أناسًا ينامون على فراش الكراهية، حتى بدون أن يعرفوا لماذا يكرهون. الإنسان خُلق لا ليَكره بل ليحبّ، خُلق لا ليُكرَه بل ليُحَب، والدنيا التي ليس فيها مَن يتحابان هي جهنّم بالمعنى الحقيقيّ.

الذي يتكلّم عن النبي الياس يمكن أن يقول الكثير، ولن أقول الكثير. النبي الياس كان في رأس الجبل، لا أدري ماذا كان يلبس. كان أفقر وكان أبسط من أن تكون عنده الثياب التي تلبسونها. ولست أدري إذا كان له حذاء. كان بمفرده، وكان كهنة البعل أمامه بكثرة. وحده أخذ موقفًا وطلب إلى الله أن يكون معينه فاستجاب له الله. اليوم نعيش ككل الناس. هكذا. فإذا كنت تنصح شخصًا ألا يكون لصًّا يقول لك : كلّ الناس “هكذا”. اليوم هذه كلمة مطلقة، ولكن رجلاً واحدًا اتخذ موقفًا لكي يعلّمنا بأن نتّخذ موقفًا.

ونأتي أخيرًا إلى بولس. يجب أن يكون هناك إنسان يقول للناس ما هو الصّحّ بقطع النظر عن أي زمان. بولس الرّسول تكلّم عن نفسه وقال : جُلدتُ مرّات وعُذِّبتُ مرّات. ولكن كلّ هذا لا يزيد عمّا صار بربّي يسوع المسيح. لم يسمع أحدٌ منّي إلا كلام الحقّ!.. كلام الحقّ قويّ، وقائل الحقّ قويّ.

يجب أن تعرفوا أنكم شيء مهم جدًّا في رؤية الله تعالى وتدبيره، ويجب أن تعرف أنه إذا لم يكن قلبك نظيفًا من الحقد ومن الكراهية، فعبثًا تتكلّم وعبثًا تبشّر وعبثًا تفعل أيّ شيء.

أيها الأحباء عيدًا مباركًا إن شاء الله.

المرجع :

كتاب عظات (الجزء الثاني)، منشورات بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس، 2003، ص 322 – 323.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

الكنيسة

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس

إغناطيوس الرّابع هزيم 

الكنيسة هي الأسرة التي فيها يعمل الإنسان بدافع ذاتيّ لا بترغيب من الخارج 

الكنيسة… ما هي في النهاية؟ أعتقد أنّنا إذا اكتفينا بالنَّظر إليها من الخارج نظنّ أنّها هي أيضًا مؤسسة كسائر المؤسسات، جماعة كسائر الجماعات، جمعيّة كسائر الجمعيّات، قبيلة كسائر القبائل، لذلك فقد تسرّب حتّى إلى جسم الكهنوت التفكير بأنّك في الكنيسة أيضًا يمكن أن تكون مجرّد موظّف. الكنيسة ليست مؤسسة للتوظيف، المؤمن ليس موظّفًا، الكاهن ليس موظّفًا، وأحذّر البعض من تفكير كهذا، المطران ليس موظّفًا، الكنيسة ليست جمعيّة فيها كلّ الناس موظّفون. المهمّ فيهم ماذا يفعلون، كيف يقومون بأعمالهم؟. صار البعض عندنا يقول إنّه يجب أن نحدّد ساعات العمل للكاهن والمطران وما إلى ذلك. هذا ليس صوابًا أيّها الأخوة، الكنيسة ليست هكذا على الإطلاق. الكنيسة ما هي؟ الكنيسة هي أسرة.

بمقدار ما تكون ضمن عائلة أي أسرة في البيت فيها الأب، فيها الأم، فيها الأخوة، فيها الأخوات بمقدار ما يمكنك أن تفهم الكنيسة. الكنيسة ليس فيها موظفون، الكنيسة فيها الأب أب، والأم أم، والأخ أخ، ولا يمكن أن ينتزع عنها هذا الطابع مهما بلغ ومهما صار. أبوك كيف يمكنه أن يستعفي من أن يكون أباك؟ كاهنك كيف يمكن أن يستعفي وهو كاهنك؟ نحن نقول إن الكاهن مرسوم ولا نقول معيّن مثلاً. الكهنوت هو وضع أسرويّ كما أنَّ الأبوّة، والأمومة، والأخوة كذلك هي وضع أسرويّ. لماذا نشدّد على هذا؟ لأنَّ هنالك طابعًا مجانيًّا لا تقدمه إلاّ الكنيسة. الكاهن، الإكليريكي، المؤمن لا يقدم لك من جيبه فقط وهذا لا يوجد منه الكثير، ونحن نشكر الله على أنّه لا يوجد منه الكثير. الإكليريكي مدعوّ إلى أنْ يقدّم لك من قلبه، م نحياته، مثلما قدّم الرّب يسوع. أتى من السماوات إلى الأرض، ما قدّم لأحدٍ مالاً ولم يفلح مكان أحد ولكنه قدّم ذاته، وقدّم ذاته حتّى الموت. الإكليريكي يقدم قلبه كما أن أباك، كما أن أمك يقدمان لك من روحهما، من كيانهما دون حساب ودون أيّ شرط، دون أن يعرفا من ستكون عندما تكبر. وتقدمتهما مجّانيّة.

المرجع : كتاب عظات (الجزء الثاني)، منشورات بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوكس، 2003، ص189.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

معادلة العمل – الرسولي- ليست معادلة حسابيّة

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس

إغناطيوس الرابع هزيم

 …إذا كان ثلثا بذارك أيّها الفلاح لا يُثمر، فابذر من أجل الثلث الأخير. أنت يجب أن تزرع وأن تبذر. والكلمة التي تزرعونها ستكون على الطريق وعلى الصخر وفي الأرض الجيدة وستنبت، ولكنها في وقت لا يعلمه إلاّ الله تعطي فئة لم نحلم بها ثمارًا قد تكون أنت منها. تعطي كلمة الله ثمرًا أضعافًا مُضاعفة.

إنّ معادلتك في عملك – الرسولي- ليست معادلة حسابيّة، أي إذا زرعت عشرًا تحصد عشرًا. هذا غير صحيح. المعادلة إذا زرعت عشرًا فقد تجني ثمرة واحدة من العشرة، ولكن من أجل الواحد ازرع العشرة.

وبكلام آخر ليس ثمّة أرض لا يجوز أن تزرع فيها. يجب أن تزرع أينما كان وأن تسلم إلى الله نتائج أعمالك. غير صحيح أن كل من يعمل الصالح لن يجد أمامه إلا الصّلاح. فإذا كنت لا تنتظر إلا الصّلاح مكافأة لصلاح عملته فلن تعمل صالحًا إطلاقًا. يجب أن تعمل ما نسميه “المليح” من دون أن تتوقع أن يُرَد لك ذلك “المليح”. عالم الرّب، عالم البشارة ليس مثل عالم التجارة. عالمه أن تعطي أنت والباقي على ربّك. أنت عليك أن تزرع وأن تسعى وأن تجتهد ويجب ألاّ نصبح تجارًا في الرسالة، أي أن أعطيك شرط أن تعطيني. أقدم إليك متوقعًا أن تقدم إلي. لا بل إذا قدمت إليك القليل أتوقع منك أن تقدم إلي الكثير. أنت لست الرسالة بل الرسول الذي يحملها عن سواه وليس عن نفسه. ولا نبشّر الناس بأنفسنا بل بذاك الذي من دونه لا نعرف ما هو النور وما هو الحق وما هي المحبّة.

 المرجع :

كتاب عظات (الجزء الثاني)، إغناطيوس الرابع هزيم، 2003. منشورات بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، ص79.

لتحميل الموضوع : انقر هنا

 

عيد الميلاد عيد الكرامة لكلّ إنسان

البطريرك إغناطيوس الرّابع

الكاتدرائيّة المريميّة، دمشق، عيد الميلاد، 25/12/2001

الميلاد يقول لك إن ابن الله أتى في اللحم والدم لكي تحترم اللحم والدم في كلّ إنسان على وجه الأرض.

… ماذا قال الله في تدبيره الإلهيّ؟ قال لم يبقَ إلاّ أن ننقل الإنسان من وضعه الحالي وضع الوصايا والقوانين والأنظمة إلى وضع البنوّة. هذا ضروري ويعني أنّه بدل أن نكلّم هذا الإنسان كما يكلّمه المعلم أو القاضي أو القوي فإنّنا سنكلمه كما نكلم أبناءنا في المنزل في البيت. نحن اليوم في حالة التبني هكذا يقول بولس الرسول إذن لسنا أبناء لكتاب ولا لقوانين ولا لأنظمة. نحن أبناء لأب يعني أننا نحتاج أن يكون أمامنا من يدعونا وهو بصورة الأب بصورة الشخص القريب الذي يأخذ طبيعتنا. لهذا حصل الميلاد. الميلاد حصل لأنّنا انتقلنا من موقع المستمع إلى الله من بعيد إلى وضع يقول لنا فيه أنا مثلكم في الطبيعة البشرية. وأنا جئت إليكم، جئت لا لآخذ ولكن لكي أعطيكم. وهذا هو العهد الجديد. العهد الجديد هو أن يأتي إلينا المخلّص بالذّات لكي يعيش عيشتنا ولكي يطهّرنا من خطايانا …

المرجع :

كتاب عظات (الجزء الثاني)، منشورات بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، 2003

ترك الأمور الأرضيّة

أريد أنْ أعلِّق على ترك الأمور الأرضيّة، فليس من تَرْكٍ للأمور الأرضيّة وليس من وجودٍ للأمور الأرضيّة. فنحن إيمانيًّا ودينيًّا نؤمن بتجسّد الإله. لن يبقى هناك شيء روحيّ بالمعنى الهوائيّ. فهنالك قيم روحيّة وكيان روحيّ يرتبط دائمًا بالوجود، فشخصيّتي ليست منفصلة جسدًا وروحًا. فلا جسدي بلا روح ولا روحي بلا جسد. فالسماء بدون أرض لا وجود لها والأرض من دون السماء لا تعني الشيء نفسه الذي نراه اليوم. فالقصّة ليست انعزالاً عن الوجود فلا يمكن للإنسان أنْ ينعزل عن الوجود لأنَّ الله دعاه إليه. فالنقطة تكمن : ما هو معنى الوجود؟ هل يُخلى من معناه أم لا؟ الأرض ليس لها معنىً بحدّ ذاتها إنما نحن نعطيها المعنى، ونحن خلائق الله على صورته ومثاله. إذًا نحن في صميم الوجود غايتنا الوجود وتقديس الوجود وتبديله ونهضته. قد نعزل من وجودٍ مُعيَّن يخصُّنا شخصيًّا ولكن لا ننعزل عن الوجود الذي يخصُّ الوجود. فهذا أمرٌ مهمّ أحبُّ أنْ ألفت إليه.

لتحميل النص : http://www.box.net/shared/gqjv1ftgo3jf8p59akes

المرجع:

هزيم، إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس، “حوارات 1979-1988″، عن مجلة الآفاق اللبنانية، دير البلمند، ندى مفرج، العدد 8، نيسان-حزيران 1988، ص 332.

البطريرك إغناطيوس الرّابع (هزيم) بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس

…فمن حبيب أسعد هزيم الذي أبصر النور في بلدة محردة قرب حماة 1920 إلى إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للرّوم الأرثوذكس العام 1979 مسيرة طويلة من العلماني التلميذ إلى الكاهن فالأرشمندريت فالأسقف فالبطريرك. مسيرة وسيرة ترتقيان في التحاق الشّاب حبيب هزيم في القسم الفرنسيّ التابع للجامعة الأميركيّة في بيروت وفي حصوله على شهادة بكالوريوس في الفلسفة وفي خدمته مطرانية بيروت إكليريكيًّا ومُدرِّسًا. وفي دراسته اللاهوت في باريس حيث تخرَّج العام 1953. وفي بيروت أسس مدرسة البشارة وأدارها ثم رقي إلى درجة أسقف وتولّى رئاسة دير البلمند ومعهده الإكليريكي في لبنان الشمالي. ثم انتخب مطرانًا على اللاذقيّة فاستقبله السكّان من مسيحيّين ومسلمين استقبال الرّاعي الأمين. ومنذ انتخابه بطريركًا لطائفة الرّوم الأرثوذكس في الثاني من تموز 1979، انتقل إلى دمشق مقر البطريركيّة الأنطاكيّة التي يشمل نفوذها الرّوحي سوريّا ولبنان… وغبطة البطريرك أغناطيوس الرّابع هو رجل التفوّقات كما قال اللاهوتيّ المفكّر والشّاعر أديب صعب فهو إلى إتقانه العربيّة والفرنسيّة والإنكليزيّة كان مجليًا في الرّياضيّات والعلوم فضلاً عن إتقانه الموسيقى الكنسيّة التي أخذها بنوع خاصّ عن مطران بيروت الرّاحل إيليا الصّليبي عندما كان في عهدته. وهو يقول إن المطران إيليا الصليبي كان يدرك تمام الإدراك أن غاية الموسيقى هو الخشوع لا الطرب. ونذكر بأن غبطته نظم الشعر في مطلع حياته وانقطع عنه بعد تصميمه على الكهنوت. وهو يرى أن الفلسفة شأن إنسانيّ نظريّ فكريّ خاضع برمته للخطيئة وقابل للتبدّل أما اللاهوت فشأن فكريّ نظريّ أيضًا ولكنه ينطلق من معطيات إلهيّة أيضًا ويستخدم العقل من أجل الحياة لا من أجل النظر كما تفعل الفلسفة.

أما أثر الرياضيات والعلوم فيظهر في عظاته التي تنطلق دائمًا من تصميم دقيق مدروس. والعظة بنظره هي من صميم الخدمة الإلهيّة إذ الكاهن معلم والعظة درس. ويوم تولى الأسقفيّة حوَّل التأبين إلى موعظة تتوجه إلى الأحياء فتتناول الحياة والموت والقيامة بأسلوب يتميّز بالوضوح والسلاسة والإيجاز. وفي الوعظ كما في الترتيل يقول عبطته : إنَّ الإنسان يصير مُخَاطِبًا ومُخاطَبًا في وقت واحد. وقد ألّف الكتب ومنها بالفرنسيّة “القيامة والإنسان المعاصر” ومجموعتان من العظات وترجم كتاب الأب جان كوربون “كنيسة العرب”.

يوم انتخب إغناطيوس هزيم بطريركًا توسم فيه الناس بطريرك تنظيم وبناء منطلقين من الإنجازات التي حققها يوم كان رئيسًا لدير البلمند، ومُصلحًا ومديرًا لثانويته، ومؤسسًا وعميدًا لمعهد يوحنا الدمشقي اللاهوتيّ هناك.

بطريرك تنظيم وبناء صحيح. وبطريرك رعاية رعوية نابعة من إيمان عميق ومن تفانٍ في خدمة الإنسان دينيًّا ودنيويًّا كذلك، وبطريرك تَحرُّك وانفتاح. وجولته الحاليّة التي قادته إلى الفاتيكان فمجلس الكنائس العالميّ في جنيف فإلى لقاء رئيس أساقفة كانتربري فإلى إقامة الصّلاة في كاتدرائيّة باريس الكاثوليكيّة إلى جانب الكاردينال لوستيجيه تشهد على روحه المسكونية وعلى تعطّشه إلى الوحدة العقيدية في التنوع الطقسي. والمظاهر السياسيّة التي قد يراها بعضهم في مسيرة غبطته إنما هي مظاهر عابرة لأنّ الثبات الحقيقيّ هو المسيرة الروحيّة الدينية. فغبطته ما أراد السياسة يومًا بمعناها المتعارف عليه لأنَّ موضوع اهتمامه هو الإنسان في بعده العموديّ الذي هو علاقته بالخالق وفي بعده الأفقي الذي هو علاقته بأخيه الإنسان بل في بعده العموديّ انطلاقًا من بعده الأفقي أو بالعكس علمًا أنَّ البعدين يتكاملان ولا يتعارضان

لقراءة الصفحات المطوية من سيرة غبطة البطريرك : http://www.box.net/shared/0rchv2bajfkcmo7us203

المرجع :

هزيم، البطريرك إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، “حوارات 1979-1988″، عن إذاعة مونت كارلو في باريس، أنطوان نوفل، 2/6/1983.

محطّات والدّرب طويل

…ولا ننسَ ما قاله إنجيل متّى في هذا الصّدد، وهو أنّه عندما سنكون في الدّينونة الأخيرة سوف لن يسألنا الرّبّ : كم مرّة صلّينا، وكم مرّة صفحة قرأنا، وماذا نعرف عن دستور الإيمان واللاهوت، بل سوف يسألنا ماذا فعلتم لإخوتكم. وننسى مرّات كثيرة أنّني مُلزم بك، وأنت ملزم بي.

سألني شخص: أضروريّ أنْ نذهب للصّلاة؟ قلت له: أكيد. قال: لماذا لا نصلّي في البيت؟ قلت: لا. قال: لماذا؟ قلت: لأنّي بحاجة إليك. فالبيت لك، ولكن ذهابك إلى الكنيسة يقوّي إيماني، ويساعدني في ضعفي ويرفع معنويّاتي. إذًان نحن مرتبطون بعضنا بالبعض الآخر بطريقة عضويّة…إقرأ المقال

من كلمات غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم) بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس

  • … قد تأتي الويلات وقد لا تأتي على عتاة الأرض. ولكن العاتي يموت روحيًّا أبدًا وينتصر المنسحقون في قلب الله حتى يأتي يوم عدالة منظورة. المهم ألا نسجد للقوة فإنَّ من يُدعى عظيمًا اليوم قد يزول غدًا كعشب الصحراء أو كظلٍّ مائل.
  • الكثير من الغطرسة يبدو من تحكّم الشعوب الغنية بالشعوب الفقيرة لأنَّ الأكابر لا يفهمون أنَّ السلام هو المشاركة وأن ثروات هذه الأرض هي لأهل الأرض جميعًا من أجل التأمين للحد الأدنى من العيش، ذلك الذي نهرب فيه من المجاعة. فليكن أقل مطلب ألا يتفشّى الجوع، ومن بعد هذا، تكافح الأميّة طلبًا لأدنى المعارف ليضمن بذلك العمل ونبدأ الصعود على معراج المعرفة وما أمكن من التحرّر بالمعرفة…
  • لا يطلب الفلسطينيون المستحيل يريدون أن يبقوا شعبًا يعيش على أرضه، هذه التي هي شِعرُهم وشُعورنا بهم. يريدون ألا تقطع أوصال هذه الأرض وأن يسجدوا لربهم في القدس التي يرونها رمزًا لصعودهم إلى وجه الله. ونحن متأكدون أن في هذا خيرًا لهم ولجيرانهم معًا إذا ذكروا جميعًا إبراهيم وإله إبراهيم. ونتوق نحن إلى السجود معهم في أرض القداسة.
  • … يا أحبّاء، إذا دخل الشرّ نفسك فإنَّ عينيك لا تريان الخير والذي قلبه مملوء بالشر يصبح أنّى تطلع يرى الشر. هذا ما يفعله الشر إذا دخل فيك. إذا دخل الشر بيتك قسمه وخربه وإذا دخل بينك وبين أقربائك أو إخوتك فصل بينكم. إذا تغلغل بالبلد نفسه يقسم الناس ويتجه كل باتجاه معين. وعندما يأتي العدو يجد الجميع ضعافًا… إذا حصَّنت نفسك ضد الشر فإنه بتعاملك مع الآخرين يمكن أن تصارع الشر فيهم ويمكنك أن تغلبه. وهذا ما نتعلمه اليوم من القديس يوحنا السلمي الذي عاش في دير القديسة كاترينا منذ أكثر من 1500 سنة والذي لا يزال قائمًا حتى الآن وهناك الجبل حيث صعد يوحنا في محاولة ليعرف ما إذا كان الشر ينبع من داخله أم هو من العالم. ولكنه اكتشف في الجبل أن الشر في داخل الإنسان لذلك فكل كبرياء هي في غير محلها وإذا كان في الإنسان شيء حسن فهو من الله. لذلك يجب أن نمجد الله على ما أعطانا. والله معكم.

 المرجع :

هزيم، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إغناطيوس الرابع، 2002. “عظات-الجزء الثاني”، ص 404-406

اللهمَّ اجعلنا أبناء السّلام ـ صاحب الغبطة إغناطيوس الرابع (هزيم)

…نحن اليوم نسأل الله تعالى أن يقوّي الرّئيس، رئيس الجمهورية، الدكتور بشار ونسأل الله أن يُعينه على المصاعب الكبيرة التي تواجه كل مسؤول وتواجهه هو بصورة خاصّة. إنه أملنا على الأرض وفي هذا البلد، إنّه أملنا ونسأل الله أن يقوّي هذا الأمل يومًا فيومًا. إن شعبنا يستحقّ أن يكون، وأن يأكل هنيئًا لقمته، لقمة العيش التي يحصّلها بتعبه وبعرق جبينه. أيها الأحباء، نحن اليوم نصلّي لكي يتحقّق للشعب هناؤه ولكي يتمكّن رئيس الجمهورية ذو النية الطيبة أن يحقق هذا الهناء لهذا الشعب الكريم، لنصلّ من أجل هذا : يا الله أبعد عنا الحروب واجعل محبّي السلام كثيرين واجعلنا نحن أبناء السلام. آمين.

المرجع :

هزيم، إغناطيوس الرابع، “اللهمّ اجعلنا أبناء السلام”، عظات-الجزء الثاني، منشورات بطريركية الروم الأرثوذكس، دمشق 2003. ص 342.

حضارة المال

غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم) بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس

أسيزي، إيطاليا، يوم الصلاة العالمي من أجل السلام، 24/01/2002 

عندما تنهار أبراج أعظم المدن ويموت الأولاد في فلسطين، ندرك أنَّ التاريخ ونهاية العالم يختلطان. إن العلم والتقنية يوحِّدان الأرض، غير أن هذا التوحيد يولِّد تمييزات لا تطاق وردات فعل انتمائية عنيفة. ثمة ظلٌّ دموي لحضارة المال، إنّه الإرهاب.

إنَّ الإرهاب شكلٌ لأقسى حداثة نعيشها اليوم. في محاكاته العمياء لتوتاليتاريات القرن العشرين صار إلى أن يكون عدمية انتحارية نتقاتل بواسطتها لنَقْتُل.

لكننا نعتقد في الشرق الأوسط أنه يوجد أيضًا إرهاب هو بالأولى سلاح الفقراء ؛ سلاحُ من سلاحُهم ضعيف. لا ننسينَّ هذا الفرق.

البشر يرون أن لا شيء يمكن له أن يَحْطُم لولب الحقد والخوف والعنف. غير أن الأديان، وحدها، في لُبِّها الناري، والعودة إلى التسامي، قادرة على إظهار أنَّ الإنسان “يتجاوز الإنسان تجاوزًا لا نهاية له” وأنه يتجذَّر في الأعماق وفي ما هو كوني وأنه يستحق بالتالي تقديرًا لا حدَّ له. بالنسبة للمسيحيّة الأرثوذكسيّة، هناك، بشكل خاص، إنسان واحد في أشخاص عدَّة لأن ليس كل إنسان خليقةَ الله وصورته فقط، لكنَّ البشريّة كلها، في المسيح، بتأثير هبوب الروح، صارت جسد الله.

يقول بولس الرسول “إن ثمر الروح هو الفرح والسلام” (غلا 5 : 22) ويؤكد بقوله “إن ملكوت الله هو العدل والسلام والفرح في الروح” (رو 14 : 17).

أن نصليَّ من أجل السلام يفترض بالتالي أولاً السلامَ الداخليّ الذي هو هدف كل التقشفات وتحولَ الطاقة الحيوية التي تستعملها الأهواء المدمرة للقتل إلى طاقة الحب التي تُكْثِر الحياة. إنه تحول يسميه الرهبان “فن الفنون وعلم العلوم”. في العالم غير المنظور، ليس من يقابل الإرهابي إلاّ القدّيس.

في نفسي الآن، يُخصِب هذا الصراع غير المنظور فعلَنا في التاريخ. يواكب هذا الفعلَ بحثٌ عن العدل والرحمة. تقول التطويبات : “طوبى للجياع والعطاش للبر” و “طوبى للرحماء” (متى 5 : 6-7). ليس عدلٌ كهذا إلا مشاركةً في الحياة وخدمة مشتركة لها، كما يحدث اليوم غالبًا بين المسيحيين والمسلمين في بطريركية أنطاكية.

إن أساسات الثقافة نفسَها هي الشيء الذي يجب على الصلاة أن تحوِّله : علينا أن نعتاد على العيش في الاختلاف وفي التوبة والغفران واحترام الغير واحترام أسلوبه في فهم العالم ؛ وكذلك احترام الطبيعة الصائرة اليوم إلى الدمار. يجب أن نحمل في صلاتنا كل تعقيد التاريخ والكون.

قبل كلّ شيء، وهذا طارئٌ مستعجل، يجب أن نصلّي ونعمل جاهدين من أجل شفاء هذا السرطان الذي لا يفتأ يزيد في الأرض المثلثة القدسية والذي في نهاية المطاف يهدد وجود البشرية نفسَه، وأن نصلّي ونعمل من أجل أن تصير أورشليم فعلاً وللجميع مدينةَ السلام.

 اضغط هنا لتحمِّيل الكلمة

المرجع :

هزيم، غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، 2002. “حضارة المال”، عظات-الجزء الثاني، منشورات بطريركية الروم الأرثوذكس، دمشق 2003، ص 374-375.

القيامة هي اليوبيل الأكبر

غبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إغناطيوس الرابع (هزيم)

كاتدرائيّة القدّيس استفانوس، باريس، الأحد 28/05/2000

أصحاب السيادة والسعادة،

يا جميع إخوتي وأخواتي في المسيح،

يطيب لي، قبل كلّ شيء، أن أشكر لكم حضوركم وحرارة استقبالكم اليوم، وبعد.

ألفا سنة من المسيحيّة : إنها أشبه بسلسلة من الجبال العالية في مدار التاريخ البشري. يجب أن يقال ذلك بصوت عالٍ في هذه الأوقات التي تشهد شيئًا من التشهير والسخرية. يجب أن نقول ذلك ونحن نتأمّل هذه القمم المتعددة من القداسة والجمال. هنالك شهداء ضحّوا بدمائهم، ورهبان اختاروا أن يكونوا شفافين في النور، ورجالٌ من أصحاب الفكر الرفيع سبروا أغوار الكتاب المقدس، وهنالك من رجال الفن مَن بنوا هياكل عز نظيرها وزخرفوها، وهنالك العديد من المؤمنين البسطاء الذين وجدوا في قيامة المسيح فرح الحياة ومعناها. تلكم هي حصيلة ألفي سنة من المسيحيّة. رجلٌ وامرأة فُهم أخيرًا أن كلاً منهما له فرادته، إنما في انفتاح الشركة، وعالمٌ اقتُلع من الشعوذات القديمة ليسلَّم إلى مسؤولية الإنسان، وحرية الفكر تتصدّى لجميع الأصنام. تلكم هي حصيلة ألفي سنة من المسيحيّة.

لكن بين هذه الجبال، فُتح ما فُتح من المهاوي، واندلعت الحرائق من أقصى العالم إلى أقصاهن وكثيرًا ما تصادمت الوحدة والتعددية اللتان يشكّل التقاؤهما انعكاسًا للثالوث الأقدس. انشقاقات القرن الخامس في الشرق، وانشقاقات القرن الحادي عشر بين الغرب والشرق، وانشقاقات القرن السادس عشر في الغرب. هذه الانشقاقات كلّها مزّقت رداء السيّد. والحروب الدينية والتشبث بالرأي تجاه الغير دون أن يكلّف المتشبّث نفسه عناء فهم الآخر، كل ذلك أَنسانا قول القديس يوحنا “الله محبة”، فعسى أن تفتح لنا الاحتفالات بيوبيل العام 2000 مستقبلاً جديدًا.

لذلك، نحن، عندما نرى قداسة البابا يوحنا بولس الثاني يلجأ إلى طلب المغفرة عن الخطايا التاريخية التي ارتكبها المسيحيّون، نتذكّر أن الكنيسة في المسيح يجب أن تصبح كنيسة الروح القدس. نعم! القيامة بطبيعة الحال هي اليوبيل الأكبر والأخير، وهي “إدانة الإدانة” –كما قال القديس مكسيموس المعترف- الذي قد يكون. بموجب بعض الدراسات الحديثة، عربيًّا من الجولان. لكن هذا اليوبيل الأخير يبقى بمثابة انفتاح خفي، ومن شأن طريقتنا في فهم العالم وقدرتنا الخلاقة أن تهيء التظاهرة النهائيّة لليوبيل المسيحيّ الأكبر، وأن تبدأ بالتذكير به، كما يدعونا إلى ذلك مرة أخرى عبور هذه الألفيات.

يسعدني أن أكون في باريس للتذكير بما أشرت إليه في هذه المناسبة التي تعتبر استشرافًا كذلك. لقد عَرَفت باريس تقليدًا كان قبل الآن غنيًّا باللقاءات بين شرق المسيحيّة وغربها. في باريس، وتحديدًا في معهد القديس سرجيوس، تابعت دراستي غداة الحرب العالميّة الثانية. وفي باريس، وجد مهاجرو القرن العشرين، من الروس واليونانيين وأبناء البلقان ومن العرب أخيرًا، عاصمة لهم غالبًا ما كانت وطنًا ثانيًا لكل منهم. هنا بدأت الأحكام المسبقة تزول بين الأرثوذكسيين فيما بينهم من جهة، وبين الأرثوذكسيين والكاثوليكيين والبروتستانتيين من جهة أخرى. نستطيع أن نكتشف ما هو إيجابيّ في الشخص الآخر، وكم نحن بحاجة إليه وإلى نظرته إلى المسيح وإلى المواهب اللدنية التي يوقظها فيه الروح القدس. العالم الحاضر ليس مجرد دنيا من الفردية واللامبالاة كما يبالغ في وصفه المسيحيون. إنه يحمل في ذاته مطلبًا كبيرًا من الحس والحكمة والخبرة الروحية، ومن واجب الكنائس، من الآن فصاعدًا، أن تستقي من تراثها العظيم حقًا أمثلةً ومناهج من الحكمة والخبرة الروحية، لا لمجرد ترديدها وإنما لإعادة خلقها من منظور الأزمنة الجديدة بمحاورة العلماء أينما وجدوا، وبالصمود في وجه جميع قوى العدم دونما خوف ولا حقد، وباحترام جميع قوى الحياة وتجميلها.

اسمحوا لي ختامًا أن أتطرق إلى خبرتنا، نحن مسيحيّي الشرق الأوسط. لقد عرفنا قبل الغرب بوقت طويل ما هي التعقلية والفلسفية الكلامية والروح القانونية التي تميل إلى أن تستعيض عن حقيقة الحياة وثقلها ببعض المفاهيم، أضف إلى ذلك أننا كنا على الدوام نفهم معنى الكلمة المتجسد، معنى المسيح في كامل طبيعته البشرية. واليوم يريد شبابنا فوق ذلك أن تتوقف المسيحيّة عن أن تكون إيديولوجيّة يسهل التلاعب بها لتتحوّل إلى حقيقة هي حقيقتهم، بل حقيقتهم اليومية الدائمة. إنهم يريدون أن يعيشوا إيمانهم في العدالة وفي السلام وفي الكرامة الحرة. هذا هو حال العديدين منهم الآن : فالكنائس ملأى بالشباب الذين يتعاطون مع المسيحيّة بجديّة فعلية، فلا يعرفون التردد ولا الشك، بهم تحيا الكنيسة وبهم تستيقظ. إنهم لا يكتفون بمطالبة الكنيسة بالأمور الدقيقة كما لو أنها كانت غريبةً عنهم، وما داموا أحياء وأقوياء بسلام، فإنهم يعرفون أنهم هم الكنيسة. الزمن لم يعُدْ في نظرهم مخصصًا للامبالاة ولغوايات العدمية. المهم في نظرهم أصبح أخيرًا أن يفتحوا أعينهم على الخليقة كلها، وأن يروا ويتصرفوا. إنهم يتطلعون إلى قداسةٍ لا تهمل شيئًا من خليقة الله، ويريدون أن يكونوا أبناء القيامة وبناتها.

هكذا يبشّر شبابنا بالأزمنة الجديدة التي يتجلّى فيها الله بكماله مصدرًا لفرحنا ومحبتنا وحريتنا. إنهم يبشرون بأزمنة الروح “التي تهب الحياة”. شبابنا يبشّرون بزمن اليوبيل الذي يرفع فيه العبيد المحررون صلواتهم إلى محررهم.

 

المرجع :

غبطة بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إغناطيوس الرابع (هزيم)، 2000. “غظات، الجزء الثاني”، منشورات بطريركية الروم الأرثوذكس، دمشق، 2003، ص 159-161.

أنتم إنجيل حيّ

لماذا لا يكون الإنسان صادقًا؟

ولماذا يكون ذا شخصيَّتين؟

الشخصيَّة الأولى التي تظهر للناس والثانية التي تكون داخل.

الرب يسوع يطلب أن يكون الظاهر كالباطن. وبكلامٍ آخر، لا يمكنك أن تكونَ ممثِّلاً أمام الرب، ولا يمكنك أن تكون ممثلاً أمام أعين البشر. الناس ينتظرون ماذا تعمل ليحبّوا إلهك. ومن أعمالك وأقوالك وأفكارك يمكن للناس أن يروا الرب يسوع. كل واحدٍ منكم إنجيلٌ حيّ، والكثيرون منا إنجيلٌ لإله مجهول. فإلى متى لا نكون الإنجيل للإله الواحد الذي هو ربنا يسوع المسيح؟

أيها الأحباء، نحن مدعوون لفحص ضميرنا اليوم. أنا أعرف أن الكثيرين عندهم جرأة ليواجه جيشًا كبيرًا، ولكنَّهم لا يجرؤون على مواجهة ضمائرهم وأنفسهم.

الرب يساعدنا في سعينا إلى أن نكونَ مخلصين في إيماننا. ومهما ضجَّ العالم وأغرانا، فوجهه يبقى أحلى وجه وطعم الرب أشهى طعم، وهو حياتنا وآخرتنا أيضًا.

المرجع :

صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم)، 2009. “أنتم إنجيل حي”، بطريركية أنطاكية وسائر المشرق، النشرة، السنة الثامنة عشرة، العددان الخامس والسادس، ص 3.

أنشودة الصليب للمثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع

ورفع رأسه ثم أماله فوق صدره، وأسلم الروح. لقد لمعت المسامير وكأنها نجوم لماعة. أليست هذه المسامير، مسامير الاستشهاد؟ وأين بياض ثلوج لبنان الخالد من بياضها؟ ها هم المحتقرون والمنبوذون يحتضونني وها هم الأقوياء يطاردونني. لقد اجتمع حولي المحتقرون وارتفعوا أمامي كطور ثابور. أما أقوياء العالم، فأحنيت ركبتهم تحت ظلالي.

إذا كنت قد مرمرت العالم، فالعالم قد بُعث بواسطتي. فالأزمنة كانت لي ملائكة حول أقدامي، والساعات عبيدًا تحيط بي ومن حولي، تشير كلها إلى كنعان السرية في العوالم البعيدة الزرقاء. أيتها الأوطان النقية الطاهرة وها هي ذي الأوطان. أنت أيتها الأوطان الثلاثة وأنت أيها الوطن الأول يا أورشليم! إن قيثارة ملكك النبي، لأعجز من أن تغني العظمة الجديدة. يا أورشليم! إن هيكل سليمانك قد تشقق عندما لامسني، وزنابق اليهودية لبست ثوبًا جديدًا من المجد، وصارت عجيبة الأردن نورًا سماويًّا وقسطنطين استنار بي، وتمجد هرقل، أما السلاطين فلم تستطع أن تصد أمواجي الزاحفة. وأنت يا أثينا لقد جئتك مسافرًا. لقد أتيت إليك يا من لا مثيل لها، يا نبع الجمالات وقمة الوثنية. جئت إليك حاملاً الإله المجهول لأصارع أثينا والبارثينون، ولقد عرفتُ الآلهة العديدة وتوجتها بزهور الاتيكيس وبفاد بلاد اليونان. وهكذا استحالت غيمة الجلجلة إلى نور أبيض أين منه شعل الأولمب اللماعة التي أنارت هوميروس؟ لقد تحطمت الأصنام الحجرية فلا الأرض تسكر بعد سكرها النسكي. فلتلمع إذن الأفراح السرية في العوالم السامية الزرقاء. فالحياة هنا في هذه الأرض، والحياة تستحق العيش. إن أشتاق أن أسمع “أوصنا جديدة” تصعدها سعف النخل. ومنك أيتها الأرض المقدسة، يا أرض بلادي، يا أورشليم، أريد أن أسمع هذا النشيد. وإليك أحمل نشيدًا لحمته روحي ونداه أناشيد العذارى.

المرجع :

المثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع، ” أنشودة الصليب”، بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، النشرة، السنة التاسعة عشرة، العددان السادس والسابع، 2010.

مقتطفات من كلمة صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع في لقاء الشبيبة الإنطاكية الأول في سورية عام 2010

عندما خلق الله آدم وحواء قال لهما اذهبا إلى الأرض وازرعاها واعتنيا لها، لم يقل لهما اجلسا وتأملاها فهذا غير صحيح. التأمل أن ينظر الإنسان إلى خليقة الله ويسبحه على جمالها ويشكره لأنه صنعها من أجلنا. نحن موجودون حتى تتغير الدنيا. نحن موجودون حتى لا نكون أحجاراً ميتة. الله لا يخلق شيئًا ميتًا. نحن هنا لنوصل بالفعل إلى الآخرين شيئًا مما أعطانا الله إياه. يوجد خطر عندما يفكر الإنسان أنّه لا يوجد شيء إلا الذي على الأرض هذا خطأ. نحن على الأرض لنُطَعِّمَها بالسماء. هذه الأرض التي فيها كره والناس فيها يتقاتلون ويذبح بعضهم البعض. جئنا حتى نقول هذا مخلوق على صورة الله ومثاله، وهذا الإنسان وجهه مثل أيقونة. إنه يعطيك صورة عن الأيقونات التي عندك إياها. هذه الأيقونات كلها أيقونات حية. أي لماذا نحن نستخف بما خلقه الله وننظر إلى ما أوجدناه نحن فقط؟ هذا لا يجوز وغير صحيح.

نحن يا أحباء مدعوون حتى ننظر إلى هنا، وحتى لا نترك شيئًا سيئًا إلا ويكون عندنا موقف بالنسبة له. هؤلاء مسؤولون وهؤلاء مقصرون. الرب يسوع عندما يتكلم في إنجيل متى عن الدينونة يقول كنت مريضًا فزرتموني لذلك علينا أن نعمل، فإذا لم نبنِ مستشفى، وإذا لم نُخرِّج طبيبًا ولم نربِّ مهندسًا… فماذا نفعل؟ عندها يكون إيماننا إيمان كلام ليس إيمان فعل. الإيمان هو شرط أساسي لا يمكن أبدًا أبدًا أن نستطيع وضعه جانبًا.

يا أحباء أنتم أملنا فإذا لم تعملوا أنتم فليس عندنا من يعمل. ومطلوب منكم أن تنتبهوا فإن كان عند الذي إلى جانبك خلل ما فيجب أن تصوبه بكل محبة. هذا ما يجب أن تفعله حتى تقدم أعمالك ذبيحة لله. ذبيحة للرب يسوع ليس بالكلام إنما بالفعل. الرب يسوع لم يكتف بتجسده في الكلام، تكلم ولكنه بكليته وبطبيعته البشرية كان على الأرض حتى يجعل الأرض ليست بعيدة عن السماء.

أريد أن تشعر الكنيسة الأرثوذكسية بأنها فخورة بما عندها. أريد أن يعرفوا أن أبناء كنيستنا كلهم جيدون وطيبون وعفيفون ولكن منهم قلة هي على غير ذلك مثل كل الناس، ولكن في النهاية لا أحد يتكلم عنهم. يجب أن ننشر الأشياء الجيدة التي عندنا. ونحن عندنا أشياء جيدة. يجب أن نكون أقوياء بالحق والحق موجود عندنا. لا يمكننا أن نبقى مغمضي الأعين وأن نبقى غارقين في النقد لقد قيل : الذي يعمِّر هو الذي يضيء الشموع لا من يطفئها.

يا أحباء الكنيسة هي أنتم مع بعضكم وليس كل واحد لوحده. وكما قلنا تنظر إلى الذي بجانبك فتقويه ينظر إليك فيقوى بك. لذلك إذا كنت أحياناً تملُّ فغيرك لا يملُّ وأنت تأتي لتستمد قوة منه. لنحسّ ببعضنا أكثر. ونركز على الحسن الذي أعطانا الله إياه. وهذا ما يجب أن نتكلم فيه وأن نكون شجعاناً. وإذا سألونا أهؤلاء أنتم؟ نقول لا. هذا ما شاء الله، نحن خطأة مثل كل الناس لا نبشّر بذواتنا ولكن بالذي جاء ليخلص العالم.

 

غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع

هو حبيب بن أسعد هزيم من مواليد محردة – حماة في 17/04/1920، لبس الثوب الرهباني في عام 1936 في مطرانية بيروت، أنهى دراسته الثانوية في القسم الفرنسي بالجامعة الأمريكية، ونال إجازة جامعية من الجامعة نفسها في العلوم الفلسفية والتربوية، وقد شرطنه شماساً عام 1941 المثلث الرحمات المطران إيليا صليبي.

سافر إلى باريس عام 1949 والتحق بمعهد القديس سرجيوس الأرثوذكسي حيث حاز على إجازة في اللاهوت والفلسفة، عاد بعدها إلى بيروت عام 1953 وسيم كاهناً وثم تسلم إدارة كلية البشارة، وفي 18/02/1962 سيم أسقفاً وعين وكيلاً بطريركياً بدمشق، وذلك في عهد المثلث الرحمات البطريرك ثيودوسيوس السادس الذي انتدبه… إقرأ المقال

ربـُّوا أولادكم وإلا تولاهم غيركم ـ البطريرك إغناطيوس الرابع

 

الإنسان لا يعيش إلا إذا وضع أمامه برنامجا ً للعيش. إنَّ نساءنا اليوم في معظمهنَّ ينتـقين حاجاتهن من الصُّور التي تأتي في المجلات والتلفزيون والمدعوَّة الفنانة فلانة. كما أنَّ رجالنا في كثير من الأحيان يقعون ضحيـَّة الخداع. علينا أنْ نعرف أنَّ النـَّاس لا يختلفون بما يأكلون بل يختلفون بالقيم التي عندهم وبما يعملون من أجل أرواحهم. إنــَّـني أوصي الآباء والأمَّهات أنْ يربـُّوا أولادهم ويكونوا معهم وينتبهوا إليهم لئلا ينشأ أولادهم مع الغير ويتعلــَّموا من الغير. أوصيهم أنْ يجالسوا أولادهم ويحدِّثوهم عن خبراتهم في هذه الدنيا كي لا يضلــُّوا سواء السَّبيل ويُخدعوا. رافقوا أولادكم وصارحوهم لكي يصارحوكم ويطلعوكم على حقائق أمورهم فتـنبِّهوهم إلى مواطن الخطأ.

صاحب الغبطة إغناطيوس الرابع هزيم بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس

 

صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم

 

بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس في سطور

 

المرجع

أرثوذكس ويكيبيديا، إغناطيوس الرابع هزيم، رابط ويب : http://ar.orthodoxwiki.org/%D8%A7%D8%BA%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D9%88%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9_%D9%87%D8%B2%D9%8A%D9%85

 

Read in English about his Beatitude Patriarch Ignatius IV, Hazim, of Antioch and all the East

 

 دعاء لصاحب الغبطة باللغة اليونانية بصوت سيدنا الياس قربان متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس

اضغط هنا لسماعه على صفحة اليوتيوب

 

يمكنكم مراجعة الروابط التالية لصاحب الغبطة على صفحة اليوتيوب youtube

   2       4    5    6    7    8    9    10  

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.