الجحيم بقلم سيادة المطران جورج خضر
ليست الجحيم “أسفل دركات الأرض” بحيث إذا حفرت تصل إليها، وما السماء أعلى مقام حتّى تصعد إليها. الجحيم هي النار التي تأكلك من داخل الكيان. أنت تجذبها إليك وتقيمها فيك. هي تمتدّ في نفسك وتملأها، وما القصّة أنّ الله يحكم عليك بقصاص أبديّ. أنت إلهيّ الصّورة، إلهيّ البنية حتّى إذا تسرّب الشرّ إليك ورحَّبت به يولد فيك مرارة لا توصف. الجحيم فيك وما أنتَ فيها. “النار التي لا تطفأ” كانت شيئًا واقعًا، واديًا في أورشليم تُحرق فيه القذارات ويُدعى جهنّم بلغتهم أي وادي هنم صاحبه. والسماء مِن سما يسمو لأنّ الآلهة كانت تسكن الجبال، واتخذ ذلك العبرانيون فقالوا : “عيناي إلى الجبال من حيث يأتي عوني”. ذلك أنّ الإنسان يعيش في المدى. بينه وبين إلهه مسافة. “ابتعد عنّي يا ربّ لأنّي رجل خاطئ”. والملاك، صالحًا أو ساقطًا، يشاطر هذا البعد.
طرحت هذا الطرح على صديق فيما كنت أنوي هذه السطور فقال : “أو تنتهي، آنذاك، الجحيم هنا؟”. قلت : “قلبي معي في الدنيا وما بعدها”. الكيان البشريّ يخلّده الله تخليدًا. النفس تلازمها سماؤها أو جحيمها. “أهنا يكون ذلك أم هناك؟” قال. قلت : “ما الــ هنا وما الــ هناك، ما الـ فوق وما الــ تحت؟”. غلبة للمدى وغلبة للزمان بمقدار ما كانا عقابًا. ولكن إذا تجليا فتخطينا محدوديتهما الحاضرة، إذا اتخذهما النور الإلهي عند فيضه نكون في رؤية أخرى، في معرفة أخرى… إقرأ الموضوع




















تعليقات حديثة