البداية > كتب مفيدة > الله في قلب الإنسان المعاصر بقلم الأرشمندريت يوحنا التلـّي

الله في قلب الإنسان المعاصر بقلم الأرشمندريت يوحنا التلـّي

“الله في قلب الإنسان المعاصر” هذا ليس كتابًا يدور حول موضوع واحدٍ، لكنه جمعٌ لموضوعاتٍ مختلفة. قُدِّمت للشبيبة في مناسبات كثيرة، في غالبيتها كانت مخيّمات ورياضات روحيّة. ورغم اختلاف مناسباتها فقد دارت حول هدفٍ أساسيّ، هو عودة الإنسان إلى ذاته، تلك الذات الضّائعة في عالم اليوم، والممزقة، والمشتتة والتي تحتاج إلى ما يجمعها في وحدة هي في الأساس جوهر وجودها. الفردية من جهة، وضعف الإيمان من جهة ثانية أوجد هذا الانفلاش، الذي قطع الإنسان فيه الصلة بأخيه الإنسان الآخر، فافتقد من خلال هذا القطع تماسكه مع نفسه. ظهرت حاجة الإنسان المعاصر إلى دور الإيمان بالرب. فالله ساكن فينا ونحن عنه بعيدون، وعلاقتنا بالإنسان الآخر هو ما يقربنا من هذا الإيمان الذي نحتاجه، ونحن عنه متلهون. دعوتنا الواحدة في كل هذه الموضوعات أن نتلمس حضور الله في قلوبنا، وأن نمد يدنا للآخر، لتقوم بيننا وبينه ألفة، عسى أن يعيد لمجتمعنا وحدته الضائعة، فيكون الله رأس عائلتنا ونحن أسرته.

هذا الكتاب بموضوعاته الواحدة والثلاثين والمقسمة على أبوابه الأربعة لا يناقش هذا الموضوع ليساعد القارئ للعمل من أجل تحقيق هذا التلاقي بين الإنسان والله. ولكنه يقدم عصًا يتّكئ عليها القارئ من خلال ما يضع بين يديه هذا الكم من الموضوعات ليبدأ الجهاد للوصول إلى هذه الغاية.

فالكتاب روحي إنجيلي آبائي كنسي نهضوي، ولكنه أيضًا رهباني وتربوي وموضوعاته تنقل القارئ من بحثٍ إلى آخر عسى أنَّ فحواه تستقر في قلب هذا القارئ، بعد أن تساهم في أن يستقر الله في قلبه.

كما أنَّ هذا الكتاب يساعدُ الشبيبة كمرجع لموضوعات يريدون مناقشتها فيستعينون بهذا القليل الذي يحتويه هذا الموضوع، ليشكل مدخلاً إلى قلوبهم الممتلئة بالكثير، والتي تحتاج إلى جهدٍ يبذلونه ليقدموها للآخرين. والكتاب ليس مقصورًا على الشبيبة  التي دعت المؤلف لطرح هذه الموضوعات معه، بل جاء ثمرةً مشتركةً بتفاعل الراغبين بهذه البحوث مع باحثها فهو على الرغم من أنَّ الرغبة الشبابية هي التي استدعت إنشاءه، إلا أنَّ الطموح أن يسد ضرورةً عند باقي شرائح المجتمع لأنه يحمل هذه الخصوصية. فيصير الكتاب حاملاً لأجوبةٍ شافيةٍ إلى أنفسٍ عطشى لمثل هذه الموضوعات. في سبيل تحقيق ذلك فهو سيكون فاتحة إصداراتٍ قادمةٍ على التتالي. تطرح موضوعاتٍ مُكمّلة في سبيل تحقيق هذه الغاية في كتبٍ لاحقة. ويبقى في البداية والنهاية أنَّ الله هو غايتنا، وله رجوعنا، وسعينا في كلِّ أشكاله مقرونًا بالوصول إليه ويقيننا أنَّ هذا سيتحقق بكشف السيّد المسيح لنا، السبل المتاحة عبر طريقه الضيّق الذي يربط السماء بالأرض، نافيًا من أمامنا وجود الطريق الرّحب المنعزل في بعده عن الطريق الوحيد، وبذلك تنتفي من حياتنا الهوّة التي تعزل الطريقين عن بعضهما البعض، ليصير (الله-الإنسان) واحدًا في عالم الوجود.

فلنسعَ إلى هذا مستعينين بكلِّ كتابٍ يقود إلى هذه الحقيقة، قارنين قراءتنا له بجهادٍ أساسه الصّلاة ومطالعة الكتاب المقدّس، وحسن السّلوك عسى أنَّ الله سبحانه يُرسل لنا نعمته الإلهية لتعيننا لتحقيق هذه الأُلفة للوصول إلى هذا الاتحاد.

وأخيرًا، أشكر كافة الذين ساهموا في إصدار هذا الكتاب بدءًا ممن عملوا على تنضيده على الكمبيوتر، ثم إلى الذين ساهموا في تصحيحه وطباعته.

وللأخ العزيز والأستاذ الكبير والباحث في نظرية “حول الإنسان والوجود” ياسين الأخرس. خالص الشكر والامتنان، فهو الذي كان له الفضل في تدقيق لغة الكتاب.

لمزيد من المعلومات عن أيقونة الغلاف انقر هنا

عنوان دير مار جريس والشيروبيم في صيدنايا ـ سوريا : انقر هنا

التصنيفات:كتب مفيدة الوسوم:

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.