Kiev Pechersk Lavra واحدٌ من أقدم الأديار الأرثوذكسيّة الأوكرانيّة، اكتسب أهميّة كبيرة في زمن الإمبراطوريّة الرّوسيّة، وغدا مركزًا يحجُّ إليه المؤمنون، ويغدق عليه القياصرة الهدايا والأموال.
وكما يدلُّ عليه اسمه، فهذا الدّير نشأ من الكهوف. كلمة Pechera، في اللغة الأوكرانيّة، تعني الكهف. وتقول القصّة إنَّ أوَّل كهف حفر على ضفّة نهر دنايبر العليا، على عهد ياروسلاڤ الحكيم، بطلب من معاونه الأب هيلاريون وذلك للصلاة والتأمُّل. وعندما أصبح هيلاريون مطرانًا، انقطع عن الذّهاب إلى الكهف. وبين 1051 و 1054، سكن الكهف الناسك أنطونيوس. وتجمّع الرّهبان حول أنطونيوس، وتكاثرت الكهوف على الهضبة، وهي تشكّل اليوم ما يُعرف بالكهوف البعيدة. وعندما وصل عدد الرهبان إلى اثني عشر، عيّن أنطونيوس رئيسًا عليهم اسمه برلعام، وانتقل هو إلى هضبة أخرى حيث انعزل في قلاّية تحت الأرض. وفي ما بعد نشأت السراديب، وتُعرف اليوم بالكهوف القريبة. في هذه الأثناء، شيّد الرّهبان، بقيادة برلعام، كنيسة صغيرة فوق أوّل كهف. وفي العام 1062، بنوا كنيسة على اسم والدة الإله، وأنشأوا ما سمّي بالدير القديم.
وبعد أن انتقل برلعام إلى دير القدّيس ديمتريوس، عيّن أنطونيوس رئيسًا آخر هو ثيودوسيوس. وفي عهده بلغ عدد الرّهبان مئة، وقدّم الأمير سڤيتوسلاڤ قطعة أرض واسعة بنيت عليها كاتدرائيّة الرّقاد العام1073. وفي هذا الجزء، نشأ الدير الحديث، وكثرت الأبنية والقلالي ومنازل الخدم والحرفيّين والحدائق والمبنى المُخصَّص … إقرأ الموضوع
Like this:
Be the first to like this post.
يا أحبّة، إنْ نما الإنسان في العمق يلوح له أنَّ الحقائق الكبرى بسيطة وأنَّها قد لا تحتاج دائمًا إلى تعابير
… يجب أنْ نوقف النقّ، هذا لا ينفع أحدًا منَّا، فإنَّه يعلِّم الناس اليأس. الشيء الثاني أنَّ الإصلاح الأرثوذكسيّ لا يصير خارج شخصك بل يصير داخل شخصك. لا يكفي أن أقول لكلِّ أرثوذكسيّ إقرأ وصلِّ، نحن اكتشفنا أنَّ الكنيسة تنهض وتلمع وتتلألأ وتصير فتيّة نشيطة، يجب على كلِّ واحدٍ منَّا أنْ يصير فتيًّا روحيًّا وطريًّا وجديدًا روحيًّا وأنَّ الشغلة تطلع من أمعائك ومن صدرك ومن كبدك ومن لحمك، إذا لم تصدر الأشياء من كيانك الدَّاخليّ لا شيء يتغيَّر. تبدأ من نفسك، هذا هو الاكتشاف العظيم ولكن حتّى نفسك تصبح شيئًا ولا تبقى تافهة بسبب التراب الذي فينا، أنت يجب أن تصير كلمة الله، أنت أنت، وتقرأ كلمة الله شخصيًّا بعمق وبإمعان وبحبّ حتّى تتبدَّل أنت داخليًّا وتصير كلمة الله، الكلام ليس لي بل ليوحنّا الدمشقيّ جملة، وأنا ليس دائمًا أحبّه ليوحنّا الدمشقيّ، ولكنّ عقله مرتّب، أحبّ عقله، ما أبدع كثيرًا، ولكن لخّص لنا كلّ شيء أتى من قبله، قال “إنَّ الكلمة صار إنسانًا، لكي يصبح الإنسان كلمة”. إذا نظر إلينا أيّ إنسان، ورآنا نتكلّم، أو نسرد، وقرأ في عيوننا وفي كلامنا وفي تصرّفاتنا قرأ المسيح، معناها أنَّ هذه الحركة الأرثوذكسيّة باقية، ومعناها أنَّ ما دُفع مرّة واحدة للقدّيسين نحن محافظون عليه بحبّ، لذلك أرجو ودعائي من أجلكم جميعًا أنتم المجتمعين أنْ يخطفنا الله خطفًا كما خطف إيليّا النبيّ، أن يخطفنا إليه على مركبة ناريّة، والنار هنا هي المحبّة…
المرجع :
خضر، المطران جورج، 2005. “العلّيقة الملتهبة”، مجلة النور الأرثوذكسيّة التي تصدرها حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة في لبنان، العدد الثاني/التوثيقي، السنة الحادية والستون، ص 104 – 107.
Like this:
Be the first to like this post.
“الله في قلب الإنسان المعاصر” هذا ليس كتابًا يدور حول موضوع واحدٍ، لكنه جمعٌ لموضوعاتٍ مختلفة. قُدِّمت للشبيبة في مناسبات كثيرة، في غالبيتها كانت مخيّمات ورياضات روحيّة. ورغم اختلاف مناسباتها فقد دارت حول هدفٍ أساسيّ، هو عودة الإنسان إلى ذاته، تلك الذات الضّائعة في عالم اليوم، والممزقة، والمشتتة والتي تحتاج إلى ما يجمعها في وحدة هي في الأساس جوهر وجودها. الفردية من جهة، وضعف الإيمان من جهة ثانية أوجد هذا الانفلاش، الذي قطع الإنسان فيه الصلة بأخيه الإنسان الآخر، فافتقد من خلال هذا القطع تماسكه مع نفسه. ظهرت حاجة الإنسان المعاصر إلى دور الإيمان بالرب. فالله ساكن فينا ونحن عنه بعيدون، وعلاقتنا بالإنسان الآخر هو ما يقربنا من هذا الإيمان الذي نحتاجه، ونحن عنه متلهون. دعوتنا الواحدة في كل هذه الموضوعات أن نتلمس حضور الله في قلوبنا، وأن نمد يدنا للآخر، لتقوم بيننا وبينه ألفة، عسى أن يعيد لمجتمعنا وحدته الضائعة، فيكون الله رأس عائلتنا ونحن أسرته.
هذا الكتاب بموضوعاته الواحدة والثلاثين والمقسمة على أبوابه الأربعة لا يناقش هذا الموضوع ليساعد القارئ للعمل من أجل تحقيق هذا التلاقي بين الإنسان والله. ولكنه يقدم عصًا يتّكئ عليها القارئ من خلال ما يضع بين يديه هذا الكم من الموضوعات ليبدأ الجهاد للوصول إلى هذه الغاية.
فالكتاب روحي إنجيلي آبائي كنسي نهضوي، ولكنه أيضًا رهباني وتربوي وموضوعاته تنقل القارئ من بحثٍ إلى آخر عسى أنَّ فحواه تستقر في قلب هذا القارئ، بعد أن تساهم في أن يستقر الله في قلبه.
كما أنَّ هذا الكتاب يساعدُ الشبيبة كمرجع لموضوعات يريدون مناقشتها فيستعينون بهذا القليل الذي يحتويه هذا الموضوع، ليشكل مدخلاً إلى قلوبهم الممتلئة بالكثير، والتي تحتاج إلى جهدٍ يبذلونه ليقدموها للآخرين. والكتاب ليس مقصورًا على الشبيبة التي دعت المؤلف لطرح هذه الموضوعات معه، بل جاء ثمرةً مشتركةً بتفاعل الراغبين بهذه البحوث مع باحثها فهو على الرغم من أنَّ الرغبة الشبابية هي التي استدعت إنشاءه، إلا أنَّ الطموح أن يسد ضرورةً عند باقي شرائح المجتمع لأنه يحمل هذه الخصوصية. فيصير الكتاب حاملاً لأجوبةٍ شافيةٍ إلى أنفسٍ عطشى لمثل هذه الموضوعات. في سبيل تحقيق ذلك فهو سيكون فاتحة إصداراتٍ قادمةٍ على التتالي. تطرح موضوعاتٍ مُكمّلة في سبيل تحقيق هذه الغاية في كتبٍ لاحقة. ويبقى في البداية والنهاية أنَّ الله هو غايتنا، وله رجوعنا، وسعينا في كلِّ أشكاله مقرونًا بالوصول إليه ويقيننا أنَّ هذا سيتحقق بكشف السيّد المسيح لنا، السبل المتاحة عبر طريقه الضيّق الذي يربط السماء بالأرض، نافيًا من أمامنا وجود الطريق الرّحب المنعزل في بعده عن الطريق الوحيد، وبذلك تنتفي من حياتنا الهوّة التي تعزل الطريقين عن بعضهما البعض، ليصير (الله-الإنسان) واحدًا في عالم الوجود.
فلنسعَ إلى هذا مستعينين بكلِّ كتابٍ يقود إلى هذه الحقيقة، قارنين قراءتنا له بجهادٍ أساسه الصّلاة ومطالعة الكتاب المقدّس، وحسن السّلوك عسى أنَّ الله سبحانه يُرسل لنا نعمته الإلهية لتعيننا لتحقيق هذه الأُلفة للوصول إلى هذا الاتحاد.
وأخيرًا، أشكر كافة الذين ساهموا في إصدار هذا الكتاب بدءًا ممن عملوا على تنضيده على الكمبيوتر، ثم إلى الذين ساهموا في تصحيحه وطباعته.
وللأخ العزيز والأستاذ الكبير والباحث في نظرية “حول الإنسان والوجود” ياسين الأخرس. خالص الشكر والامتنان، فهو الذي كان له الفضل في تدقيق لغة الكتاب.
لمزيد من المعلومات عن أيقونة الغلاف انقر هنا
عنوان دير مار جريس والشيروبيم في صيدنايا ـ سوريا : انقر هنا
Like this:
Be the first to like this post.
من وحي مناسبة مرور خمسين عامًا على سيامة المطران جورج (خضر) كاهنًا
بقلم رينه أنطون
أوحت إليّ مكالمتي إيّاك ليلة العيد أنَّ الانهماك بتراكم السنين وتعدادها تفاهة. وهل ثمّة تفاهة أكثر من أن يلهث المنهمكون بالكمّ خلف ما يتآكلهم غير معنيّين بجمال الأثر؟ هؤلاء فاتهم، سيّدي، أنَّ العمر بحر صاغته السكينة لوحة إبداع فيما نحته الموج مفترسًا الجمالات، وأنَّ لا كمَّ فيه سوى ما يخصّ وزنات الحبّ التي لديك. فبها، وحدها، يثقل البحر ويترنّح ليستحيل رسمًا يشابه خالقك أثرًا وجمالاً. أمّا كلّ عديم أثر يصبو إلى الفراغ فخفّته تقود العمر، مهما بلغت به السنون، إلى طمره في مقلب الأمواج. ولأنَّ مثيليه في عالمنا كثر تكبر حاجة هذا العالم، سيّدي، إلى إيمانك بأنَّ لحظة واحدة من الحبّ تهب العمر جمالاً يحجب عنه بشاعة دهر. فإن اقتنى قومك العمر هنيهات حبّ، كتلك التي عشقتها، تتصاعد لتبني جيل الخلاص لا سنين تعدو، كهذه التي نعيش، كرّمك القوم بما يليق بك.
يقيننا، معلّمي، أنَّ أحدًا لن يدرك، يومًا، حكمة الله من كلّ هذه النعم المسكوبة عليك. غير أنَّنا نتحسّس مشيئة له في أن يصير، بك، اليسير من تلك النعم إلينا. وكأنَّ الله، وقد هالته غشاوة عيوننا أمام دمه المسفوك، شاء أن يختصر متاعبه معنا فمدّ زماننا بعجنة إبداع محيّر ونبوغ نادر خمّرها ببساطة الإنجيل ونصبها في رجل.فابتدع النصب الحيّ كلمة تليق بمسيحنا حكى بها الخلاص، وقدّمه بأجمل صورة ليمسي من عجائب هذا الزمن، أن ينهض أولاد اللهو في الأزقّة نحو أن يصيروا أبناء الله، ويسير هواة الجهالة نحو أن يلتصقوا بالمعرفة، ويتطلّع أطفال الفقراء إلى أن يغتنوا بتحسّس إله لا يرون وبعشق طقس لا يفهمون.
وبعد، هل يبقى من لوم، سيّدي، إن انحاز ذوّاقة من الناس إلى الجمال، وأُخذوا بمواهب جمّة لبستك قد لا يكون لك منّة فيها؟ ذلك بأنَّ سعيك قد اختصِر، فقط، في كونك نسجت عشقًا عجيبًا من لا لون ولا مادّة استحال بك واحة وصال وبعض مواهب الله، وأدركت به ما لا يسهل على الناس إدراكه. أدركت أن تهيّئ كيانك ليرتاح الله فيه كثيرًا وليُسكب الباقي كلّه عليك. فارتاح الله وانهالت النعم. ارتاح إلى افتقاده بالدموع حين يهابه آخرون. ارتاح إلى توبة تسابق خطيئة. ارتاح إلى حبّ يواكب انفعال. ارتاح إلى بساطة توسم ارتقاء. ارتاح إلى صدق قلّ ما عهده في بشر. ارتاح إلى من لم يُظهر يومًا غير ما هو، بالحقيقة، عليه.
لهذا سيرصع اليوبيل، سيّدي، إن تعلّم الجمع بعد. فعلّم الذين شبّوا على النهضة في المسيح وشابوا عليها، علّم من شابهك موقعًا أو جاراك موهبة، علّم الكهنة والرعايا وكلّ من اغتنى بالدنيا أو افتقر إليها. علّمنا، جميعًا، كيف نبني الزمن الذي في عيني الرّبّ لا الزمن الذي رصفته خطيئتنا. علّمنا، بعد، كيف نسخر من اللهو ونزهد بالجاه. كيف نعمّد سلطة ونطوّع موقعًا. كيف نقتني معرفة من دون انتفاخ. كيف نصهر الثقافة والانفتاح بالإيمان. كيف نحمل الآخر. كيف نصلّي. كيف نعشق الإنجيل. كيف نُبدع ونحني القامات. فبربّك، سيّدي، لا تكفّ وتعتقد أن بذور الحنطة، فينان قد غلبت الزّؤان. بل، أيضًا وأيضًا، عظ واكتب وحاضر وارع وتلمذ وألهم وصلِّ لننمو في المسيح أكثر، علَّ الله يتمجَّد أكثر وأكثر في أحبّائه، ويتكاثرون.
المرجع :
أنطون، رينه، 2005. “سلام إلى المتنسّك في صومعة الحبّ”، مجلّة النّور الأرثوذكسيّة التي تصدرها حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة، العدد الأوّل، السنة الحادية والستون، ص 8 – 9.
لتحميل الموضوع : انقر هنا
Like this:
Be the first to like this post.
ضمن أعمال المجمع الأنطاكي المقدّس في دورته السابعة والأربعين المنعقدة في رحاب دير سيدة البلمند البطريركي بين الواحد والعشرين من حزيران والثالث والعشرين منه لعام 2011، ولما رأى آباء المجمع المقدس إلى رقعة هذه الأبرشية وتلك واتساعها في الوطن والمغتربات قرروا انتخاب إثني عشر أسقفًا مساعدًا منهم ثلاثة لأبرشية أوروبا.

Like this:
Be the first to like this post.
… “لو حكيت مسرى الطفولة” ليس كتابًا ككلِّ كتاب وليس مقصورًا على مشكلة المسيحيّ العربيّ، بل يحكي قصّة التطوّر الرّوحيّ للمؤلف التي تحيل الحوار الرفيع عن الإسلام والعروبة مركزًا أساسيًّا فيه ويتخذ شكل قصّة يرويها الكاتب عن صاحبه. هذا الصّاحب الذي “على وجهه معاناة عربيّة مشرقيّة مسيحيّة، سجّلت حروفها لغة العرب وأحيت هذه الحروف روح المسيحيّة الشرقيّة، لذا يأتي هذا الوجه موقفًا حضاريًّا”.
والمطران جورج خضر الذي درس مادّة “الحضارة العربيّة” في الجامعة اللبنانيّة ينطلق من أنَّ المسيحيّة العربيّة تمثّل استقلالاً فكريًّا وروحيًّا وحضاريًّا عن الغرب، وقد ارتبط مصيرها بالمصير العربيّ العائش في مجتمع إسلاميّ طبعه الإسلام بطابع نهائيّ ومصيريّ.
فدفاعه عن قضيّة فلسطين – وما أكثر ما فعل ذلك في المراكز الرّوحيّة الغربيّة المسؤولة – هو بالنسبة إليه قضية عقيدة دفينة وإيمان بالحقّ الواحد الذي لا ينفصم أو يتجزَّأ وقضيّة مصير وشهادة “فدولة إسرائيل في ما يذهب إليه ليس مشروعًا استيطانيًّا استعماريًّا فحسب، وإنّما كذلك لأنّها تعيدنا إلى وجود حضاريّ ثقافيّ من شأنه أن يخيف الرّسالة المسيحيّة” (من محاضرة له عن علاقة المسيحيّة بالمصير العربيّ، النهار 8/2/1975 والوقوف إلى جانب اللاجئين الفلسطينيين العرب والدّفاع عن حقوقهم هو شركة في الألم والشّهادة).
مسيحيّة بلسان عربيّ
ولئن كان ممكنًا تلخيص كتاب علميّ فمن الصّعب تلخيص كتابٍ كلّ فقرة وكل عبارة فيه هي بمثابة قفزة روحيّة تلقيك طويلاً شارد الذّهن في أحضان التأمّل. أسمعه مثلاً يقول في فصل من كتابه الذي نعرضه عنوانه “آن للمسيحيّة أن تتكلّم بلسان عربيّ” يقول :
“المهم في الأوطان من جهة ماضيها، مضمونها الرّوحيّ، قربانها الإنسانيّ. هنا أحسّ صديقي دائمًا أنَّ بلده يستمدُّ دعوته كلّها من هذا الحوار المشرقيّ الممتدّ من الإسكندريّة إلى أنطاكية وكروش وما إليها عبر أورشليم” “كذلك رأى أنَّ المسيحيّة التي صمتت كثيرًا بسبب الرّوح آن لها أن تتكلّم الآن عن نهضة بلسان عربيّ فصيح تشرح نفسها وقد رفض هذا الرّجل قول القائلين ان أبت العروبة أن تنتصر”
“كل ذلك جعله يتعاطى القرآن تعاطي ودّ. كان يفتش فيه عن الجمال كل الجمال كل جمال. فانكبّ عليه فترة من زمانهن لمس فيه القربى والبعد واضطر في حقبة قصيرة عن طريق أبحاثه أن يلمّ بالأدب القرآنيّ.. ولقد أحبَّ من المسلمين نخبة حلوة عرف لصوقها بالله وكيف أنها تخلّقت بأخلاقه”.
“وقد زُيِّن له أن هذه الطائفة من المسلمين قادرة يومًا أن تحمل رسالة مودّة بين المسلمين والنصارى قائمة ليس على أساس المجاملة ولا على أسس الفقه الحامي لأهل الذمّة، بل على أساس عروبة بيضاء لا تتنكّر للتراث الشرقيّ القديم ولا إلى الإنسان المعاصر المبادر وذلك في رقعة عربيّة تضيق أو تتّسع. بالأهم من بحث الكيانات العربيّة وتوحيدها أن نعرف مضمونها الرّوحيّ ولون الثقافة فيها. كان من المهم أن نسعى إلى التوادّ وكان الوطن الصّغير الذي ينتمي إليه صاحبي مسرحًا ممكنًا لهذا الحوار الطيّب”.
“الوطن المسيحيّ كان في إحساس صاحبي بدعة لا سياسيّة وحسب بل روحيّة في الدّرجة الأولى. الوجود المسيحيّ الشّرقيّ إنما هو وجود مع المسلمين وفي إطارهم التاريخيّ والحضاريّ”…
المرجع :
طعمه، الدكتور جورج، مجلّة العربيّ، العدد 257، نيسان 1980، ص 24 – 25.
Like this:
Be the first to like this post.
تعليقات حديثة