أرشيف

الأرشيف ل أبريل, 2011

اللهمَّ اجعلنا أبناء السّلام ـ صاحب الغبطة إغناطيوس الرابع (هزيم)

…نحن اليوم نسأل الله تعالى أن يقوّي الرّئيس، رئيس الجمهورية، الدكتور بشار ونسأل الله أن يُعينه على المصاعب الكبيرة التي تواجه كل مسؤول وتواجهه هو بصورة خاصّة. إنه أملنا على الأرض وفي هذا البلد، إنّه أملنا ونسأل الله أن يقوّي هذا الأمل يومًا فيومًا. إن شعبنا يستحقّ أن يكون، وأن يأكل هنيئًا لقمته، لقمة العيش التي يحصّلها بتعبه وبعرق جبينه. أيها الأحباء، نحن اليوم نصلّي لكي يتحقّق للشعب هناؤه ولكي يتمكّن رئيس الجمهورية ذو النية الطيبة أن يحقق هذا الهناء لهذا الشعب الكريم، لنصلّ من أجل هذا : يا الله أبعد عنا الحروب واجعل محبّي السلام كثيرين واجعلنا نحن أبناء السلام. آمين.

المرجع :

هزيم، إغناطيوس الرابع، “اللهمّ اجعلنا أبناء السلام”، عظات-الجزء الثاني، منشورات بطريركية الروم الأرثوذكس، دمشق 2003. ص 342.

في اللسان

احفظ لسانك أيُّها الإنسان     لا يَلدغنك إنَّه ثعبانُ

كم في المقابر من قتيل لسانه     كانت تهاب لقاءه الشجعانُ

***

الصمتُ زَين والسكوت سلامة     فإذا نطقتَ فلا تكن مكثارا

فإذا نَدمت على سكوتك مَرّة     فلتندَمنَّ على الكلام مرارا

***

احفظ لسانك واستعذ من شرّه     إنَّ اللسان هو العدوُّ الكاشح

وزن الكلام إذا نطقت بمجلس     فإذا استوى فهناك حلمك راجح

التصنيفات:مقتطفات عامّة الوسوم:

حضارة المال

غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم) بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس

أسيزي، إيطاليا، يوم الصلاة العالمي من أجل السلام، 24/01/2002 

عندما تنهار أبراج أعظم المدن ويموت الأولاد في فلسطين، ندرك أنَّ التاريخ ونهاية العالم يختلطان. إن العلم والتقنية يوحِّدان الأرض، غير أن هذا التوحيد يولِّد تمييزات لا تطاق وردات فعل انتمائية عنيفة. ثمة ظلٌّ دموي لحضارة المال، إنّه الإرهاب.

إنَّ الإرهاب شكلٌ لأقسى حداثة نعيشها اليوم. في محاكاته العمياء لتوتاليتاريات القرن العشرين صار إلى أن يكون عدمية انتحارية نتقاتل بواسطتها لنَقْتُل.

لكننا نعتقد في الشرق الأوسط أنه يوجد أيضًا إرهاب هو بالأولى سلاح الفقراء ؛ سلاحُ من سلاحُهم ضعيف. لا ننسينَّ هذا الفرق.

البشر يرون أن لا شيء يمكن له أن يَحْطُم لولب الحقد والخوف والعنف. غير أن الأديان، وحدها، في لُبِّها الناري، والعودة إلى التسامي، قادرة على إظهار أنَّ الإنسان “يتجاوز الإنسان تجاوزًا لا نهاية له” وأنه يتجذَّر في الأعماق وفي ما هو كوني وأنه يستحق بالتالي تقديرًا لا حدَّ له. بالنسبة للمسيحيّة الأرثوذكسيّة، هناك، بشكل خاص، إنسان واحد في أشخاص عدَّة لأن ليس كل إنسان خليقةَ الله وصورته فقط، لكنَّ البشريّة كلها، في المسيح، بتأثير هبوب الروح، صارت جسد الله.

يقول بولس الرسول “إن ثمر الروح هو الفرح والسلام” (غلا 5 : 22) ويؤكد بقوله “إن ملكوت الله هو العدل والسلام والفرح في الروح” (رو 14 : 17).

أن نصليَّ من أجل السلام يفترض بالتالي أولاً السلامَ الداخليّ الذي هو هدف كل التقشفات وتحولَ الطاقة الحيوية التي تستعملها الأهواء المدمرة للقتل إلى طاقة الحب التي تُكْثِر الحياة. إنه تحول يسميه الرهبان “فن الفنون وعلم العلوم”. في العالم غير المنظور، ليس من يقابل الإرهابي إلاّ القدّيس.

في نفسي الآن، يُخصِب هذا الصراع غير المنظور فعلَنا في التاريخ. يواكب هذا الفعلَ بحثٌ عن العدل والرحمة. تقول التطويبات : “طوبى للجياع والعطاش للبر” و “طوبى للرحماء” (متى 5 : 6-7). ليس عدلٌ كهذا إلا مشاركةً في الحياة وخدمة مشتركة لها، كما يحدث اليوم غالبًا بين المسيحيين والمسلمين في بطريركية أنطاكية.

إن أساسات الثقافة نفسَها هي الشيء الذي يجب على الصلاة أن تحوِّله : علينا أن نعتاد على العيش في الاختلاف وفي التوبة والغفران واحترام الغير واحترام أسلوبه في فهم العالم ؛ وكذلك احترام الطبيعة الصائرة اليوم إلى الدمار. يجب أن نحمل في صلاتنا كل تعقيد التاريخ والكون.

قبل كلّ شيء، وهذا طارئٌ مستعجل، يجب أن نصلّي ونعمل جاهدين من أجل شفاء هذا السرطان الذي لا يفتأ يزيد في الأرض المثلثة القدسية والذي في نهاية المطاف يهدد وجود البشرية نفسَه، وأن نصلّي ونعمل من أجل أن تصير أورشليم فعلاً وللجميع مدينةَ السلام.

 اضغط هنا لتحمِّيل الكلمة

المرجع :

هزيم، غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، 2002. “حضارة المال”، عظات-الجزء الثاني، منشورات بطريركية الروم الأرثوذكس، دمشق 2003، ص 374-375.

القيامة هي اليوبيل الأكبر

غبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إغناطيوس الرابع (هزيم)

كاتدرائيّة القدّيس استفانوس، باريس، الأحد 28/05/2000

أصحاب السيادة والسعادة،

يا جميع إخوتي وأخواتي في المسيح،

يطيب لي، قبل كلّ شيء، أن أشكر لكم حضوركم وحرارة استقبالكم اليوم، وبعد.

ألفا سنة من المسيحيّة : إنها أشبه بسلسلة من الجبال العالية في مدار التاريخ البشري. يجب أن يقال ذلك بصوت عالٍ في هذه الأوقات التي تشهد شيئًا من التشهير والسخرية. يجب أن نقول ذلك ونحن نتأمّل هذه القمم المتعددة من القداسة والجمال. هنالك شهداء ضحّوا بدمائهم، ورهبان اختاروا أن يكونوا شفافين في النور، ورجالٌ من أصحاب الفكر الرفيع سبروا أغوار الكتاب المقدس، وهنالك من رجال الفن مَن بنوا هياكل عز نظيرها وزخرفوها، وهنالك العديد من المؤمنين البسطاء الذين وجدوا في قيامة المسيح فرح الحياة ومعناها. تلكم هي حصيلة ألفي سنة من المسيحيّة. رجلٌ وامرأة فُهم أخيرًا أن كلاً منهما له فرادته، إنما في انفتاح الشركة، وعالمٌ اقتُلع من الشعوذات القديمة ليسلَّم إلى مسؤولية الإنسان، وحرية الفكر تتصدّى لجميع الأصنام. تلكم هي حصيلة ألفي سنة من المسيحيّة.

لكن بين هذه الجبال، فُتح ما فُتح من المهاوي، واندلعت الحرائق من أقصى العالم إلى أقصاهن وكثيرًا ما تصادمت الوحدة والتعددية اللتان يشكّل التقاؤهما انعكاسًا للثالوث الأقدس. انشقاقات القرن الخامس في الشرق، وانشقاقات القرن الحادي عشر بين الغرب والشرق، وانشقاقات القرن السادس عشر في الغرب. هذه الانشقاقات كلّها مزّقت رداء السيّد. والحروب الدينية والتشبث بالرأي تجاه الغير دون أن يكلّف المتشبّث نفسه عناء فهم الآخر، كل ذلك أَنسانا قول القديس يوحنا “الله محبة”، فعسى أن تفتح لنا الاحتفالات بيوبيل العام 2000 مستقبلاً جديدًا.

لذلك، نحن، عندما نرى قداسة البابا يوحنا بولس الثاني يلجأ إلى طلب المغفرة عن الخطايا التاريخية التي ارتكبها المسيحيّون، نتذكّر أن الكنيسة في المسيح يجب أن تصبح كنيسة الروح القدس. نعم! القيامة بطبيعة الحال هي اليوبيل الأكبر والأخير، وهي “إدانة الإدانة” –كما قال القديس مكسيموس المعترف- الذي قد يكون. بموجب بعض الدراسات الحديثة، عربيًّا من الجولان. لكن هذا اليوبيل الأخير يبقى بمثابة انفتاح خفي، ومن شأن طريقتنا في فهم العالم وقدرتنا الخلاقة أن تهيء التظاهرة النهائيّة لليوبيل المسيحيّ الأكبر، وأن تبدأ بالتذكير به، كما يدعونا إلى ذلك مرة أخرى عبور هذه الألفيات.

يسعدني أن أكون في باريس للتذكير بما أشرت إليه في هذه المناسبة التي تعتبر استشرافًا كذلك. لقد عَرَفت باريس تقليدًا كان قبل الآن غنيًّا باللقاءات بين شرق المسيحيّة وغربها. في باريس، وتحديدًا في معهد القديس سرجيوس، تابعت دراستي غداة الحرب العالميّة الثانية. وفي باريس، وجد مهاجرو القرن العشرين، من الروس واليونانيين وأبناء البلقان ومن العرب أخيرًا، عاصمة لهم غالبًا ما كانت وطنًا ثانيًا لكل منهم. هنا بدأت الأحكام المسبقة تزول بين الأرثوذكسيين فيما بينهم من جهة، وبين الأرثوذكسيين والكاثوليكيين والبروتستانتيين من جهة أخرى. نستطيع أن نكتشف ما هو إيجابيّ في الشخص الآخر، وكم نحن بحاجة إليه وإلى نظرته إلى المسيح وإلى المواهب اللدنية التي يوقظها فيه الروح القدس. العالم الحاضر ليس مجرد دنيا من الفردية واللامبالاة كما يبالغ في وصفه المسيحيون. إنه يحمل في ذاته مطلبًا كبيرًا من الحس والحكمة والخبرة الروحية، ومن واجب الكنائس، من الآن فصاعدًا، أن تستقي من تراثها العظيم حقًا أمثلةً ومناهج من الحكمة والخبرة الروحية، لا لمجرد ترديدها وإنما لإعادة خلقها من منظور الأزمنة الجديدة بمحاورة العلماء أينما وجدوا، وبالصمود في وجه جميع قوى العدم دونما خوف ولا حقد، وباحترام جميع قوى الحياة وتجميلها.

اسمحوا لي ختامًا أن أتطرق إلى خبرتنا، نحن مسيحيّي الشرق الأوسط. لقد عرفنا قبل الغرب بوقت طويل ما هي التعقلية والفلسفية الكلامية والروح القانونية التي تميل إلى أن تستعيض عن حقيقة الحياة وثقلها ببعض المفاهيم، أضف إلى ذلك أننا كنا على الدوام نفهم معنى الكلمة المتجسد، معنى المسيح في كامل طبيعته البشرية. واليوم يريد شبابنا فوق ذلك أن تتوقف المسيحيّة عن أن تكون إيديولوجيّة يسهل التلاعب بها لتتحوّل إلى حقيقة هي حقيقتهم، بل حقيقتهم اليومية الدائمة. إنهم يريدون أن يعيشوا إيمانهم في العدالة وفي السلام وفي الكرامة الحرة. هذا هو حال العديدين منهم الآن : فالكنائس ملأى بالشباب الذين يتعاطون مع المسيحيّة بجديّة فعلية، فلا يعرفون التردد ولا الشك، بهم تحيا الكنيسة وبهم تستيقظ. إنهم لا يكتفون بمطالبة الكنيسة بالأمور الدقيقة كما لو أنها كانت غريبةً عنهم، وما داموا أحياء وأقوياء بسلام، فإنهم يعرفون أنهم هم الكنيسة. الزمن لم يعُدْ في نظرهم مخصصًا للامبالاة ولغوايات العدمية. المهم في نظرهم أصبح أخيرًا أن يفتحوا أعينهم على الخليقة كلها، وأن يروا ويتصرفوا. إنهم يتطلعون إلى قداسةٍ لا تهمل شيئًا من خليقة الله، ويريدون أن يكونوا أبناء القيامة وبناتها.

هكذا يبشّر شبابنا بالأزمنة الجديدة التي يتجلّى فيها الله بكماله مصدرًا لفرحنا ومحبتنا وحريتنا. إنهم يبشرون بأزمنة الروح “التي تهب الحياة”. شبابنا يبشّرون بزمن اليوبيل الذي يرفع فيه العبيد المحررون صلواتهم إلى محررهم.

 

المرجع :

غبطة بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس إغناطيوس الرابع (هزيم)، 2000. “غظات، الجزء الثاني”، منشورات بطريركية الروم الأرثوذكس، دمشق، 2003، ص 159-161.

في الصبر

عليك بالصبر والإخلاص في العمل     ولازم الخير في حِلّ ومُرتَحَل

وجانب الشّرَّ واعلم أنَّ صاحبه     لا بُدَّ يجزاهُ في سَهل وفي جبل

واثبت ثبات الرّواسي الشامخات ولا     تركنْ إلى فشل في ساعة الوَهل

وكن كرَضوى لما يعروك من نُوَب     ولا تكن جازعًا في الحادث الجلل

واصبرْ على مَضض الأيَّام محتملاً     ففيه قَرْع لباب النّجح والأمل

تأنَّ متَّئدًا فيما ترومُ ولا     تعجل وإن خُلق الإنسان من عجل

شمِّر وجدَّ لأمر أنت طالبُه     إذ لا تُنالُ المعالي قط بالكسل

ولا تجادل جهولاً ليس يفهم ما     تقولُ فالشرُّ كلّ الشرّ في الجدل

ولا تغرّنكَ الدنيا بزهرتها     فهل سمعت بظلٍّ غير منتقل

مرارة النصح تحلو لي مضاضتها     ورُبما صَحَّت الأجسام بالعلل

الرضوى = الأسد

المرجع:

الهاشمي، أحمد، “جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب”، منشورات مؤسسة المعارف، بيروت-لبنان، 2004.

التصنيفات:مقتطفات عامّة الوسوم:
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.