أرشيف

الأرشيف ل فبراير, 2011

العُنف ـ الأرشمندريت يوحنا التلي

العُنف فكراً وممارسة هو دخيلٌ على الطبيعة البشريَّة، والإنسان المؤمن إذا مارس العُنف يعني أنَّه لم يعد مُلتزمًا بإيمانه أمام الله. العُنف في هذه الحالة هو تحوّل في الطبيعة البشريّة من إنسان خُلِق على صورة الله ليستبدل تلك الصورة بصورة بشريّة من صنعه فتتغلَّب عليه الأهواء الشخصيّة ومنها محبّة التسلّط التي تقود إلى العُنف، لتكون تلك الأهواء بديلةً عن الفضيلة. ويصير الإنسان من خلالها بعيدًا عن التحكّم بنفسه. بدلاً من أن يكون عائشًا تلك الفضيلة التي هي وديعة السلام على الأرض بكونها ترتكز على المحبّة التي هي بلغة الكتاب المقدَّس، “الله محبَّة” (1يو 4 : 8). فالعنفُ في المسيحيَّة هو سوء فهم لمشيئة الله الخالق. والعُنف بأنواعه يحمل لونًا من الاستخدام لوسائل تتنافى مع شريعة المحبّة التي تتفرَّع منها كل ألوان العلاقات بين إنسان وآخر.

هذه المحبّة مسيحيًّا هي التي تشكِّل الكنيسة، التي هي المدرسة التي منها يرتوي المؤمن بحياته الرّوحيّة والسّلوكيّة أيضًا. تلك المدرسة التي تنعكس على مؤسسة صغيرة تشبهها ألا وهي الأسرة. وبحسب شريعة الكنيسة، ينتفي العُنف في الأسرة.

فالأسرة هي الكنيسة الصّغيرة، تلك الكنيسة التي يحكمها الله، الله أب لها، هو الأب والأم فيها، والأبناء هم أخوة ليسوع المسيح لأخيهم الأكبر يسوع المسيح الذي قدّم نفسه فداءً عنهم ليوطِّد أركان كثيرة، منها وما يخصُّ هذا الموضوع أنّ الحياة تقوم على الغُفران والمُسامحة بدلاً من مُبادلة العُنف بالعُنف. الأسرة فيها الأب والأمّ، يقول الكتاب : “أيها الرّجال أحبُّوا نساءَكم” (أف 5 : 25) كما والعكس صحيح بالنّسبة للمرأة

والأسرة تنجب الأولاد، والأولاد يتربّون في هذه الأسرة التي تقوم على المحبّة لذلك يوصي الكتاب قائلاً : “أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربّوهم بتأديب الرّبّ” (أف 6 : 4) وهذا يفيدنا بألا يعامل الآباء أولادهم بعنفٍ. ومسيرة تلك العلاقة بين الأسرة والله، تقوم على صلة تواصلٍ، وهذا التّواصل هو السّلام فنحن في مطلع صلاتنا نخاطب الله بالقول : “بسلام إلى الرب نطلب” ، “من أجل السّلام العلوي إلى الرب نطلب”… ، “من أجل سلام كلِّ العالم إلى الرب نطلب.”…

فسلام العالم هو الذي يوطِّد أركان اللاعنف في البشريّة، والأسرة هي جزء من تلك الأسرة الكبيرة التي الله فيها هو الأب الأول الذي يحيطها بمحبَّته.

لا أنكر أن هنالك نوعًا من الخروج عن تلك المسيرة عندما يجنح الآباء وبغيرة غير مُقدَّسة تجاه بعضهم البعض إنه خروج عن المحبة باسم المحبَّة، فإنَّنا حينئذٍ نراقب الوضع من ناحيته الدّينيّة والفلسفيّة والاجتماعيّة، لنجد بأن هنالك انحرافًا باسم الدين يرتبط بالمُجتمع، وباسم العلاقات الزّوجيّة القائمة على الاهتمام بغيرة غير مقبولة، تبدأ النزاعات في الأسرة، ويصير العُنف هو الحاكم الأوّل لتلك العلاقة التي ينبذها الله ويظنّ بعض الناس أنّهم على مسيرة الله يشرعون ويسيرون.

لهذا تنادي الأديان السّماويّة، والمسيحيّة واحدة منها، لكي يعود الإنسان بصورةٍ دائمة لكي يتشبّه بربّه ويتمثّل بأحكامه ويعمل حسبما عاملنا هو حينئذ ينتفي العنف كليًّا، ويحلّ محلّه السلام والمحبّة. وهذا لن يكون إلا بمزيد من التضحية وبذل الذّات. إنَّ التضحية وبذل الذّات هما البديل للعنف من أجل إحلال السّلام. وشكرًا.

العُنف

المرجع :

الأرشمندريت يوحنا التلي، 2010. “العُنف”، النشرة، بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، السنة التاسعة عشرة، العدد التاسع، ص 34 – 35.

التصنيفات:مواضيع دينية الوسوم:

الأرثوذكسيّة في بلجيكا

انقر هنا لزيارة الموقع

التصنيفات:مواقع الوسوم:

قانون الإرث والوصية للروم الأرثوذكس والسريان الأرثوذكس رقم -7- للعام 2011

انقر هنا لقراءة القانون

دير سيدة البشارة – موقع الدراسات اللاهوتية

انقر هنا لزيارة الموقع

التصنيفات:مواقع الوسوم:

رعية القدّيسين سرجيوس وباخوس – الطبقة

انقر هنا لزيارة الموقع

معنى آمن

سؤال : ما معنى آمن؟

جواب : يقال (آمن) أحد بشيء أي اعتبره حقيقيًّا بناء على تأكيد شخص يعدّهُ صادقًا وعليمًا.

 

سؤال : هل من المعقول أن نؤمن؟

جواب : نعم! إنَّ من المعقول أن نؤمن، لا سيَّما إذا كان لا واسطة غير الإيمان لمعرفة أمور خلاصنا، بل من الواجب علينا أن نؤمن بحقائق أعلنها الله ذاته لنا، مع العلم أنه تعالى لا يمكنه أن يضلنا ولا أن يقبل ضلالاً.

حمِّل الملف

المرجع :

الحداد، توفيق، 1956. “الطريق القويم في التعليم المسيحي المستقيم”، بيروت، 96 ص.

في الدين والتعليم المسيحي

سؤال : ما هو الدين؟

جواب : الدين هو ما يُعلمنا عمَّا وراء هذا العالم أي عن وجود الله والروح والحياة بعد الموت. والدين هو أيضًا مجموع العلائق التي تربط الإنسان بالله.

سؤال : ما هو التعليم المسيحي المستقيم الرأي؟

جواب : التعليم المسيحي المستقيم الرأي هو تعليم ديني أقامه يسوع المسيح ابن الله المتأنس على الأرض ونادت به كنيسته المستقيمة الرأي.

سؤال : ماذا يحوي هذا التعليم؟

جواب:
إنه يحوي : 1. الحقائق التي يجب أن تؤمن بها  2. الوصايا التي يجب حفظها والسير بموجبها  3. الوسائط اللازمة للتقديس. وبالاختصار إن هذا التعليم يحملنا على الاعتقاد بالتحرر من الخطيئة والموت الأبدي، وتطهير جميع قوى البشرية، وتمام اتحاد الإنسان مع المسيح والله الآب بواسطة الروح القدس.

اضغط هنا للتحميل

المرجع :

الحداد، توفيق، 1956. “الطريق القويم في التعليم المسيحي المستقيم”، بيروت، 96 ص.

حفلة تكريميّة لكبار السن في الرعيّة بماسبة عيد الميلاد المجيد 30/12/2010

Show

عيد البربارة 4/12/2010

Show

أنتم إنجيل حيّ

لماذا لا يكون الإنسان صادقًا؟

ولماذا يكون ذا شخصيَّتين؟

الشخصيَّة الأولى التي تظهر للناس والثانية التي تكون داخل.

الرب يسوع يطلب أن يكون الظاهر كالباطن. وبكلامٍ آخر، لا يمكنك أن تكونَ ممثِّلاً أمام الرب، ولا يمكنك أن تكون ممثلاً أمام أعين البشر. الناس ينتظرون ماذا تعمل ليحبّوا إلهك. ومن أعمالك وأقوالك وأفكارك يمكن للناس أن يروا الرب يسوع. كل واحدٍ منكم إنجيلٌ حيّ، والكثيرون منا إنجيلٌ لإله مجهول. فإلى متى لا نكون الإنجيل للإله الواحد الذي هو ربنا يسوع المسيح؟

أيها الأحباء، نحن مدعوون لفحص ضميرنا اليوم. أنا أعرف أن الكثيرين عندهم جرأة ليواجه جيشًا كبيرًا، ولكنَّهم لا يجرؤون على مواجهة ضمائرهم وأنفسهم.

الرب يساعدنا في سعينا إلى أن نكونَ مخلصين في إيماننا. ومهما ضجَّ العالم وأغرانا، فوجهه يبقى أحلى وجه وطعم الرب أشهى طعم، وهو حياتنا وآخرتنا أيضًا.

المرجع :

صاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع (هزيم)، 2009. “أنتم إنجيل حي”، بطريركية أنطاكية وسائر المشرق، النشرة، السنة الثامنة عشرة، العددان الخامس والسادس، ص 3.

التقويم لعام 2011

انقر هنا لتحميل التقويم

القديس الشهيد أغاثنجلوس الدمشقي (القرن الثالث للميلاد)

عاش هذا القديس، فيما يبدو، في زمن الإمبراطور الروماني الكسندروس ساويروس (222 – 235م). في ذلك الزمان صدر أمر ملكي بإكراه المسيحيِّين على تقديم الذبائح للأوثان والسجود لها تحت طائلة الملاحقة والتعذيب والموت.

وكان في مدينة دمشق، يومذاك، رجل من جنس بنيامين من سلالة بولس الرسول، مكرّمًا بين الناس، محبوبًا عندهم لحسن سيرته وجميل طريقته ومذهبه. ولم يكن يغفل أيّة وصية إنجيليّة، بل كان يشجّع المؤمنين ويثبّتهم. جاءه رسل أوفدهم إليه والي دمشق، وطلبوا منه أن يذبح للآلهة هرمس وزفس وخرونس، بناءً لأمر الملك : «لترتفع درجتك عنده»، على حدِّ تعربيرهم، فأجابهم : «إذا كان الإنسان قد خُلق على صورة الله وشبهه – والله هو الذي يرزقنا – فكيف تأمرنني بأن أسجدَ لآلهتكم الصّماء ولا نفس لها ؟!.. حاشى أن أكفر بإلهي وقد أسبغ نعمته عليّ كما أسبغها على سائر أنبيائه، فافهموا قولي لكم واعلموا أنَّ سيِّدي يسوع المسيح قادر على أن يفيض على كلِّ مؤمنٍ به رحمته ومواهبه الروحانية، حتى أنه يُقيم الأموات وينقّي البرص، ويفتح أعين العميان، ويُخرج الجن من الإنس، كما قال في إنجيله المقدَّس إنَّ كلَّ من يؤمن بي فمثل أعمالي يعمل وأفضل. وأما بعد وقبل فيجب أن نقرّب أرواحنا وأنفسنا لربنا ونسفك دماءنا من أجل اسمه والإيمان به كما بذل هو نفسه عنا لخلاصنا. ولما قال لهم هذا، أجابوه : إذا كان قولك صحيحًا فهات آية تثبته! وها إن في المدينة شابًا قد مات قبل قليل فادعُ المسيح ربك – من تزعم أنه إلهك – ليبعث الشاب حيًّا من جديد إن قدرت. فأجابهم أغاثنجلوس إلى ما طلبوا، بعدما قال لهم : كان ينبغي لنا ألا نجرّب ربنا وإلهنا، ولكن لكي تعلموا أن الله على كلِّ شيءٍ قدير، هلمّ بالشاب إليّ. فأتوه به محمولاً على سرير وطرحوه أمامه. فلما نظره القديس، قام ورفع يديه إلى السماء وصلّى. ثم تقدّم من الميت وأخذ بيده فقام على رجليه يتمطى، وكأنه نهض لتوه من رقاد النوم ؛ فعجب الحاضرون أشد العجب وآمن بالمسيح خلق كثير.»

ومرَّت على الحادث عشرة أيام قدم بعدها الإمبراطور إلى دمشق، فذهب إليه الرؤساء والقواد وكبار الموظفين مُستقبلين. وبعدما رحبوا به، وقدَّموا له الطاعة وأطلعوه على أحوال المدينة، نقلوا إليه خبر أغاثنجلوس قائلين : «إن ههنا رجلاً شابًا اسمه أغاثنجلوس، يعمل أعمالاً عجيبة ويصنع آيات غريبة لا يقدر أحد من البشر أن يعملها؛ فقد أقام ميتًا قدّامنا، وأقام المقعدين، وفتح عيون العميان، وطرد الجن وأخرجهم من المجانين…». ثم أخبروه أن هذا الشاب أبى أن يسجد للأصنام، وأن يقرّب لها الذبائح. فتعجب الملك وانتظر أيّامًا ثم بعث في طلب القديس (كان عمر أغاثنجلوس يومذاك قد ناهز الثلاثين) فلما مثُل لديه حاول الملك استمالته إلى حزبه وأغراه بالوعود والهدايا والرفعة؛ إن هو اقتبل آلهته، فلم يُوفق. هدّده عندئذٍ ولم يلق منه غير الخيبة. يبدو أن الذين شهدوا العجيبة الأولى يوم أقام القديس ميتًا، حاولوا صرف الإمبراطور عن عزمه الفتك بالقديس فضرب أعناقهم، وعُدّوا مع الشهداء القديسين.

ثمَّ جيء بعددٍ من السباع، وأُطلق على القديس خمسة منها؛ فلما اقتربت منه سجدت عند قدميه وجعلت تلحسهما. فآمن بالمسيح على الأثر ألف وخمسمائة إنسان كانوا في المكان؛ والإمبراطور نفسه – من هول المفاجأة – بدا وكأنه آمن هو وامرأته، فأخلى سبيل القدّيس.

بعد ذلك – على ما روى كاتب سيرة القدّيس – أعطى الرب الإله عبده أن يجترح بين يدي والي دمشق وأمام جموع غفيرة من الناس، عجائب كثيرة عظيمة؛ وقد اعتمد للمسيح نتيجة ذلك خلقٌ كثير. حتى الوالي نفسه طلب المعمودية فلم يُعطها له قدّيس الله لأنه عرف من الملاك أن قلبه كان غير نقي.

ومرّت ثلاث سنوات حرّك الشيطان بعدها الوالي من جديد فأتى بالمغبوط، وقال له : «اترك الآن سحرك القديم وتعال اذبح للآلهة!» فلم يُذعن له. وغضب الوالي غضبًا شديدًا، وأمر أن يؤتى بجرن فيه كلس حيّ ويُطرح القديس فيه ويُغلق عليه.

وانقضى شهران، على ما تقول السيرة، وبدا كأنما الأمر قد انتهى. فأرسل الملك في طلب الحراس، وعندما مثلوا بين يديه، سألهم : «هل رأيتم لهذا الساحر أثرًا، أو عرفتم له خبرًا؟». فقالوا : «إنهم كانوا يرون في الليل ثلاثة ينزلون إليه من السماء، يفتحون غطاء الجرن، ثم يناولونه طعامًا ويؤنسونه ويقوونه ويحدّثونه عن ملكوت السموات، ثم ينصرفون». فظن الملك أن هؤلاء الثلاثة هم : هرمس وخرونس وزفس، آلهته. فأجابوه : لكننا نعرف، يا جلالة الملك، أن هرمس من نحاس، وخرونس من خزف، وزفس من حجر، أما هؤلاء الثلاثة الذين نراهم فلهم مناظر حسنة جدًا، ووجوه لامعة كالشمس. فارتاب الوالي في أمره، وبعث برسل ليفتحوا الجرن. فلما فتحوه وجدوا المغبوط يسبّح المسيح، فبُهتوا لرؤياه وتحيّروا جدًّا.

ثم إن الوالي رضي عن القديس، وعظّم الإله الذي أعطاه صبرًا وقوّة هذا مقدارها، حتى أقام في الجرن ثمانين يومًا. ولما سأله أن يعرّفه بالمسيح، وكيف ظهر من بطن امرأة، أجابه : «مكتوب أن المسيح يظهر في آخر الزمان من السماء، ويتجسد من مريم العذراء ويظهر بين الناس».

بعد ذلك، طلب الملك من الشهيد أن يسأل إلهه ليُرسل مطرًا لأنّ الجفاف كان قد أضنى المدينة زمنًا. فقام قديس الله وبسط يديه الطاهرتين نحو السماء وصلى، وفي الحال تهافت السحاب من كل اتجاه، وملأ السماء بكثافة فهطلت الأمطار. كما أتاه بمجانين وخرس فأبرأهم باسم يسوع؛ وأعاد الحياة إلى شجرتين في حديقة قصره كانتا قد يبستا.

أخيرًا قال الملك للشهيد : لقد آمنت الآن بإلهك، فاذهب وحطّم الأصنام. فذهب وفعل. كان في تلك الأيّام – على ما تقول السيرة – هدوء وسلام وسكون واستقامة في البلاد جعلت الملك يدعو الأساقفة والكهنة، ويسألهم أن يتوجِّوا أغاثنجلوس أسقفًا؛ فكان له ما أراد؛ وبعد ثلاث سنوات رقد الأسقف.

نُصب على دمشق والٍ آخر، ردَّ الأصنام وسجد لها، وأرسل فأحضر أغاثنجلوس، وقال له : «ألعلك تظن أن بإمكانك أن تمارس سحرك عليّ كما فعلت بسلفي؟!! فَوَحقِّ الآلهة لن تُفلت من يدي!»، ثم أمر به، لساعته، فنزعوا ثيابه ورموه بالسهام فلم تعمل فيه. فأمر الوالي بأن يُضرب عنقه؛ فأخذوه عبر سوق مدينة دمشق. وفي مكان ما، هناك، جثا أغاثنجلوس على ركبتيه ورفع يديه إلى السماء، وصلّى. وإذا بصوت يقول له : «تعال إلى مسكن الشهداء الأبرار… فيكون جسدك مكرَّمًا وذكرك طيبًا يطبّق الآفاق؛ وإن قدّم أحد باسمك قربانًا فقد غفرت له خطاياه». ثم تقدّم منه أحد الجلادين وأخذ السيف وهوى به عليه، فصفر السيف، وفصل الرأس عن البدن.

هكذا أكمل قديس الله أغاثنجلوس شهادته وانضمَّ إلى عدد الأبكار المكتوبين في السماء، وكان ذلك في الخامس من شهر تشرين الثاني. «فنسأل ربنا أن يرزقنا الصبر والجهاد في طاعته، والسعي في رضاه، والعمل في هواه، وأن يحصينا مع هذا القديس في ملكوت السموات، آمين».

اضغط هنا لتحميل الملف 

المرجع :

الإرشمندريت توما بيطار، 1999. “القديس الشهيد أغاثنجلوس الدمشقي”، بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، النشرة، العدد الثالث، ص 76-79.

أنشودة الصليب للمثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع

ورفع رأسه ثم أماله فوق صدره، وأسلم الروح. لقد لمعت المسامير وكأنها نجوم لماعة. أليست هذه المسامير، مسامير الاستشهاد؟ وأين بياض ثلوج لبنان الخالد من بياضها؟ ها هم المحتقرون والمنبوذون يحتضونني وها هم الأقوياء يطاردونني. لقد اجتمع حولي المحتقرون وارتفعوا أمامي كطور ثابور. أما أقوياء العالم، فأحنيت ركبتهم تحت ظلالي.

إذا كنت قد مرمرت العالم، فالعالم قد بُعث بواسطتي. فالأزمنة كانت لي ملائكة حول أقدامي، والساعات عبيدًا تحيط بي ومن حولي، تشير كلها إلى كنعان السرية في العوالم البعيدة الزرقاء. أيتها الأوطان النقية الطاهرة وها هي ذي الأوطان. أنت أيتها الأوطان الثلاثة وأنت أيها الوطن الأول يا أورشليم! إن قيثارة ملكك النبي، لأعجز من أن تغني العظمة الجديدة. يا أورشليم! إن هيكل سليمانك قد تشقق عندما لامسني، وزنابق اليهودية لبست ثوبًا جديدًا من المجد، وصارت عجيبة الأردن نورًا سماويًّا وقسطنطين استنار بي، وتمجد هرقل، أما السلاطين فلم تستطع أن تصد أمواجي الزاحفة. وأنت يا أثينا لقد جئتك مسافرًا. لقد أتيت إليك يا من لا مثيل لها، يا نبع الجمالات وقمة الوثنية. جئت إليك حاملاً الإله المجهول لأصارع أثينا والبارثينون، ولقد عرفتُ الآلهة العديدة وتوجتها بزهور الاتيكيس وبفاد بلاد اليونان. وهكذا استحالت غيمة الجلجلة إلى نور أبيض أين منه شعل الأولمب اللماعة التي أنارت هوميروس؟ لقد تحطمت الأصنام الحجرية فلا الأرض تسكر بعد سكرها النسكي. فلتلمع إذن الأفراح السرية في العوالم السامية الزرقاء. فالحياة هنا في هذه الأرض، والحياة تستحق العيش. إن أشتاق أن أسمع “أوصنا جديدة” تصعدها سعف النخل. ومنك أيتها الأرض المقدسة، يا أرض بلادي، يا أورشليم، أريد أن أسمع هذا النشيد. وإليك أحمل نشيدًا لحمته روحي ونداه أناشيد العذارى.

المرجع :

المثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع، ” أنشودة الصليب”، بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، النشرة، السنة التاسعة عشرة، العددان السادس والسابع، 2010.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.